Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

...انتصار وأعظم!!
(أنطوانيت نمُّور)


...وأخيرًا صدر التقرير المنتظر... وشهد شاهد من أهلهم وأقرّت لجنة «فينوغراد» نصرنا وكتبت عنوانًا للتاريخ: لقد فشل العدوان على لبنان!

تحية لك «منال»، يا ابنة الثلاث سنوات، يا من لم يستطع جمالها الملائكي إيقاف بربرية الآلة الإسرائيلية! فلتغمر السعادة روحك الطاهرة، فبشهادتك انتصرت، يوم نمت والتحفت بدمائك!!

تحية لك «وعد»، يا ابنة العشرة أيام، ها هو وعد العدالة بالوفاء لدمائك يحتضنك كما ذراعي والدتك حتى اللحظة الأخيرة، في تلك الليلة «الشيّاحية» القاتمة!!

...وألف تحية لشهادة الطفولة في عصر ضاعت فيه حقوق الإنسان، وفي بلد اسمه لبنان... هو الانتصار على الرغم من الجراح!!

ولكن مهلاً... أيعقل أن تحاول بعض أصوات في الداخل اللبناني التنكّر للانتصار الذي اعترف به العدو نفسه لنا!!

إلى متى سيبقى في وطني من يرى الشهادة مأساة والبطولة مغامرة والسيادة أسطورة...

إلى متى ستظل هذه الطبقة من السياسيين تتناول الديمقراطية على أنها انقلاب؟؟ وهل يصحّ أن تعمّم وهم الهزيمة لأنها لم تتعلم بعد لغة الاندماج الوطني؟؟

أليست هي الطبقة الحاكمة نفسها التي تلعب ذات الأدوار؟! نراها تذهب لتكريم المعتدي وتتنكر لشرف شهادة المعتدى عليه!!

في الماضي صمتت عن مجازر 13 تشرين وكرّمت القياديين «الأشقاء» في الشام وسلمت لهم على أرض الوطن بابتهاج مفاتيح بيروت، واليوم تكرّم السفراء «الأصدقاء» لا سيما ممن يقيس بمعايير مختلفة حقوق الإنسان ويرى أن المدنيين اللبنانيين هم أقل شأنًا من المدنيين الإسرائيليين!!

حقًا لا توصف وصولية الطبقة هذه: حكمت لبنان في الخمس عشرة سنة الماضية وعادت فلحقت برياح التغيير بعد تطورات الأحداث في الـ2005. ولكن ها هي من جديد تعيد خلط الأوراق بإحياء قانون الـ2000 الغير عادل والذي كان الطعنة القاتلة لنصر نيسان الـ2005 حين عاد نهج غازي كنعان بقانونه يحكمنا ويختار عنا ممثلينا لمصلحة الطبقة نفسها التي حكمت البلاد وأدّت الطاعة العمياء للمحتلّ السوري قبل انسحابه من البلاد!! ثم عادت فقامت بحملات نيابية وإعلامية ركزت فيها على تخوين فرقاء داخليين لأنهم لا ينتمون إلى سياستها الحاكمة، بدل العمل الجاد على ضبط الأمن والتحقيق في الاغتيالات والأعمال المخلّة بالأمن. كل هذا أدى إلى تكرار الأحداث المؤسفة. ولم تكتفي بهذا القدر بل أخذت  تستقوي بالخارج لتقتل انتصارات الداخل والشعب يحصد الخيبة من جديد. فإذا كنا نريد الحفاظ على الكرامة الوطنية يتوجب على هذه الطبقة الحاكمة الفاسدة والكاذبة الرحيل!! والشعب اللبناني - الذي دفع من أبنائه شهداء - يعرفها وينتظر بأدنى المستويات اعتذارها، غير أنه، وللأسف، لا يلمس من سلطويي هذه الطبقة سوى الإصرار على نهج الخراب والاستكبار... ولكن يبقى الانتصار... انتصار الشعب الذي اتحد في الشدَّة؛ وما ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله سوى شاهد على توق اللبنانيين الأحرار لمنطق الوحدة في العز كما في الفاقة. ويبقى الأمل في انتفاء ألم الداخل الذي لا يتحقق سوى بالعمل المشترك على إعادة ثقافة المساواة في الوطن والمواطنية والرضى بالتعددية في لبنان الرسالة.

ورد في الإرشاد الرسولي «رجاء جديد للبنان» ما حرفيته:

«...وإنه من المستحسن أن تزداد المشاركة المنصفة في المسؤوليات داخل الأمة، ليتمكن الجميع من وضع مواهبهم وقدراتهم في خدمة الوطن (...) وتفترض حياة التضامن داخل المجتمع الوطني ألاّ يتصوّر أحد أن موقعه الخاص يحتمل أن يسوّغ له البحث عن امتيازات له أو لطائفته بإبعاد الآخرين...»

نعم، إن حياة التضامن الوطني تفترض حسن المشاركة و التمثيل وذلك لا يتم إلا عبر انتخابات حرّة ونزيهة بالتلازم مع احترام العدالة الاجتماعية. هكذا فقط يصبح انجازنا «انتصار وأعظم» ونكون قد بلغنا القيامة ورأينا القبر الفارغ، وفرِحنا بانتصار المظلوم على الظالم، والدم على السيف...

أنطوانيت نمّور
14/05/2007

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007