Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

عندها فقط يرحمكم شهداؤنا وأبناؤنا والتاريخ!
(ألكسندر نعمة)


           العماد ميشال عون في 27 تموز 2005، في أولى جلسات مناقشة بيان الحكومة اللبنانية أعلن: «
إن وضع الأجهزة اليوم مشلول في شكل تام ومعنوياتها محطمة، وهي لم تخضع لأي إعادة ترميم وهيكلة، وحتى في حال بنائها مجددًا وتزويدها بأجهزة تقنية فهي لن تستطيع ممارسة دورها لأن هناك أماكن محميات، أنا لا أحددها، محميات كثيرة تخفي المخالفين أو الخارجين عن النظام العام. إذًا مهما كانت قدرات القوى الأمنية في المستقبل، فطالما أن هناك أماكن محجوبة عن نظرها وعن مراقبتها، فستبقى هناك أماكن مخيفة يمكن ان يدخل إليها المجرمون ويحتمون فيها. إننا نأمل من وزير الداخلية في هذه الجلسة، أن يعطينا خريطة أمنية ويضمنها النقاط الحمر المنتشرة على مختلف الاراضي اللبنانية والتي هي محرمة على قوى الأمن الداخلي وعلى القوى العسكرية».

وعاد العماد عون ليشدد في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول السلاح غير الشرعي في 5 آذار 2007 على «أنَّ هناك عناصر عديدة للأزمة الحالية ومن الخطأ الفادح تجاهل أولويات تمس عيش اللبنانيين وتهدد الأمن في لبنان والمنطقة. ومن بين هذه الأخطار:
- إنشاء وتوسع للمنظمات الإرهابية في لبنان من دون أي إجراءات رادعة من حكومة السنيورة.
- تسلح وتدرب ميليشيات قديمة وجديدة كلها مرتبطة بالفريق الحاكم تحت أنظار حكومة السنيورة».

وفي 27 شباط 2007، كتب سيمون هيرش تحقيقًا مميزًا عن المنظمات السلفية السنية ونشره في صحيفة نيويورك تايمز، أعلن فيه «أنّه بهدف تقويض إيران (الشيعية بأغلبيتها)، قررت إدارة بوش إعادة ترتيب أولوياتها في الشرق الأوسط ففي لبنان تعاملت الإدارة الأميركية في عمليات سرية تهدف إلى إضعاف حزب الله عبر دعم مجموعات سنية متطرفة». ويُكمل «أنَّ لقاءً جمعه مع الباحث في مركز منتدى الصراعات في بيروت السير كروك والذي أمضى 30 عامًا في جهاز الاستخبارات البريطانية، أن الحكومة اللبنانية تفتح المجال أمام هؤلاء (فتح الإسلام، جندي الشام، عصبة الأنصار) وذلك قد يصبح خطيرًا جدًا، معلنًا أن فتح الإسلام وقد انشقت عن مجموعتها الأم فتح الانتفاضة (الموالية لسوريا) وهي متمركزة في مخيم نهر البارد في شمال لبنان وقد تلقت الدعم من أسلحة وعتاد من أجهزة أمنية داخلية وميليشيات مرتبطة بحكومة السنيورة».

          انطلاقًا مما أوردناه، هل المعارضة اللبنانية مسؤولة عن تمويل المنظمات الأصولية ودعمها؟

          وهنا نسأل أيضًا، أين دور أبو مصعب الزرقاوي المعروف بقيادته لمجموعات سلفية سنية في أكثر من مكان؟ ولماذا خرج من سجنه الأبدي في الأردن بعفو ملكي موقع من ملك الأردن شخصيًا، متوجهًا إلى أفغانستان ثم إلى العراق؟ كما وإننا نسأل المعنيين، هل ما زالت المخابرات الأردنية وكيلة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟

شاكر العبسي والذي هو قائد مجموعة فتح الإسلام في لبنان، هو من رعيل الزرقاوي، نعم أم لا؟ وهل يُعقل أن يكون اختراق للمخابرات الأردنية في منظمة فتح الانتفاضة؟ من هيأ الأجواء السياسية والأمنية التي سمحت لتلك المنظمات  أن تدخل وتتسلح وتسرح وتمرح داخل الحدود اللبنانية؟

          لقد سبق وأعلن اللبنانيون بكل تلويناتهم أنهم زُرعوا في هذه الأرض وليسوا دخلاء فيها، ولا غلبة لفريق على حساب آخر، وشدد الشعب وطالب مرات ومرات أن الشراكة والإتحاد كفيلة بأخذ الوطن إلى برّ الأمان. ومن هذه النظرة، أكدّ الجيش اللبناني أنّه بعيد عن التجاذبات السياسية وهو لكل الوطن.

وعندما فشلت السلطة الحالية بأخذ الجيش رهينة سياساتها الفاشلة، هل قررت أن يكون ضحية جديدة من ضحاياها المتعددة؟

وهنا نسأل مرة جديدة إلى من ينتمي أبو يزن مخطط عملية سرقة مصرف أميون وهو الذي أعتقله الجيش اللبناني في صيدا في حزيران من العام 2005، بتهمة قتل جندي من الجيش اللبناني على مدخل عين الحلوة، وأعيد وأطلق بحجة أنه عنصر حماية لأحد نواب فريق السلطة؟

ما هو دور عبد الرحمن دمشقية والموجود في السعودية والذي يقال عنه إنه من أكبر ممولي المنظمات الأصولية السنية في العالم؟ وهل لقاء سفير السعودية مع النائب الحريري والرئيس السنيورة يندرج في إطار سحب الدعم؟ ولماذا بعد كل هذه الأحداث قررت السعودية إعادة إعمار المخيمات بشرط الانتهاء من فلول هذا التنظيم؟

أسئلة كثيرة أوردناها، بعضها معروف الأجوبة وبعضها الآخر مبهم، ولكن بالتأكيد لم تنتقل على ألسنة الصحافيين والمحللين السياسيين لتصبح شائعة ولغة يومية بين المواطنين منذ أسبوع فقط، فهي بدأت بالظهور منذ انتهاء حرب تموز 2006، والسؤال الأجدر الذي يطرح اليوم بعد كل ما حصل، ماذا فعلت الحكومة للتحقيق في كل ما يُقال.

وإذا قررت الولايات المتحدة بعد مرحلة من الأخطاء الشائعة توجيه اعتذار ضمني للجيش اللبناني، عبر إرسال مساعدات سريعة له، بعدما خرجت هذه المنظمات عن السيطرة، فالأجدر بها اليوم أن تعيد قراءة مرحلة بن لادن ودعمها له مقابل الاتحاد السوفياتي، والذي ما لبث أن انقلب عليهم. وعصر صدام حسين الذي بدوره انقلب عليهم، واليوم مرة جديدة تثبت الأصولية السلفية أنها مع فكرها التكفيري لا تُستعمل بل تَستَعمل.

الاعتذار عبر دعم الجيش اللبناني بالذخائر، لا يلغي المشكلة، بل وقف دعمكم لحكومة السنيورة، وتحويل دعمكم إلى الشعب اللبناني والتحاور مع الجميع، فإذا كنتم ترون بلبنان ممرًّا لكم في الشرق الأوسط، فبالتأكيد لن يكون، سوى بمشاركة كل تلاوينهم، لبنان القوي هو الممر الصحيح والأفضل، أما لبنان المشرذم فلن يكون سوى مصدر قلق لسياستكم الهشة في المنطقة.

          إكرامًا وإجلالاً لشهداء الجيش اللبناني الذين ذُبحوا بسيف الغدر والإجرام، أن يتم فتح تحقيق لمعرفة خلفية كل هذه الأحداث، كي لا تصبح الشهادة انطلاقة لاإرادية لفعل مقاوم، عندها فقط يرحمكم شهداؤنا وأبناؤنا والتاريخ!

ألكسندر نعمة
27/05/2007

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007