Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

الحريرية... ونهر الدم البارد!
(وفيق نعمة)

هل ما زلتم تتذكرون ما كان يقوله رفيق الحريري، طيلة فترة ظهوره (وهو الذي بدأ في الخفاء منذ أوائل السبعينات تحضيراً للحرب اللبنانية) على مسرح السياسة في لبنان. كان يحذر دائما من أنه إذا ما ترك الحكم سوف يحصل واحد من احتمالين:

- إما ارتفاع سعر الدولار.

- وإما حربًا أهلية.

ارتفاع سعر الدولار، لم يتم، نتيجة وقوف رئيس الجمهورية العماد إميل لحود في وجهه، وعدم تركه تحويل ديون لبنان من ديون داخلية إلى ديون خارجية في المصارف الخارجية التي للحريري أسهماً فيها. وسوف يحكم التاريخ على أهمية دور الرئيس لحود في التصدي للحريري.

أما الحرب الأهلية، فإننا ما زلنا نفكك الألغام والمشاريع التي كان يؤسسها ويموِّلها ويحركها ويبني  عليها الحريري أحلامه ومخططاته لإحكام السيطرة على لبنان، وإعلانه «إمارة حريرية»، والشواهد كثيرة منها:

الصراع الدائم بين الحريري ولحود، وقت كان العماد لحود قائدًا للجيش. وبدأ هذا الصراع حين حاول الحريري شراء وارتهان لحود له (أسوة بأكثرية السياسيين اللبنانيين المرتهنين له)، فلم يستطع؛ بل بالعكس افتضح أمره وبدأ منذ ذلك الحين في تأليب اللبنانيين على الجيش اللبناني ومصاريفه ورواتبه وتقاعده، ووقوفه ضد خدمة العلم. وكان يشارك هذا المجرم في كل المراحل هذه الزمرة  المجرمة الموكلة اليوم حكم الوطن.

محاولة الحريري الدائمة خلق الفتن بين الجيش والمقاومة، بهدف إضعاف الاثنين معًا.

تغذية التعصب الديني والمذهبي بين كل الطوائف والمذاهب وتقديم نفسه المنقذ، حين يحصل الاحتكاك والخلافات؛ وينفض يديه ويسافر إلى سردينيا - مربض رجال المافيا العالمية - حين ينفضح أمره.

إيقاظ التشدّد الأصولي في المناطق والجماعات السنيّة، والسعي إلى انغلاق هذه الجماعات، وتصوير الآخر، كعدو محتمَل، دائم.

والآخر هنا يمكن أن يكون المسيحي، وهذا ما شاهدناه في محاولة تفجير موكب رجال الدين المسيحيين في البلمند سنة 1994 وفي أحداث الضنية، وأحداث كثيرة حصلت، كانت أبعادها دينية، ولم يُعلن عنها.

ويمكن أن يكون الآخر أيضًا الشيعي، والمقاوم بشكل خاص.

ولن ننسى حادثة اغتيال القضاة الأربعة في صيدا بغية إظهار هذه الجماعات الأصولية، والتي تبيَّن أن آل الحريري وراءها، أنها جماعات أقوى من الدولة، ولإرهاب بقية المترددين.

وكل هذه الجماعات التي كان الحريري يموّلها لم تطلق رصاصة واحدة على السوريين عندما كانوا يحتلّون لبنان، بل كانوا من أوائل المستفيدين من وجودهم.

الاستفزاز المستمر الذي انطلق به، حتى ما قبل وجوده في السلطة، وذلك عبر شرائه الأراضي في كل المناطق، بأسماء وهمية، وتمليك جماعات خليجية وسنيّة أصولية، في بيئة لا تهضم السيطرة وتغيير نمط التفكير بهذه الطريقة المافياوية، مستعيناً لذلك بفئة من السياسيين ورجال الدين وتجار هياكل الأديان؛ ولا أنكى من وسائله هذه إلا نعت أحد رجال الدين الموارنة له يومًا لدى دخوله إحدى المناسبات: «إن دخولك شبيه بدخول الخلفاء الراشدين». وقد أكمل رجل الدين هذا كفره ببيع جامعته للحريري؛ لكن الله لا يترك أحباءه، فكان تدخل الفاتيكان كافياً لإيقاف الصفقة.

ارتياحه المطلق لسقوط الدم والضحايا ليصوِّر نفسه المتبرّع - وقد انكشف اليوم ارتباطه بالإسرائيلي - فكنا نشهد كل سنتين أو ثلاث حرباً إسرائيلية على لبنان لإغراقه بالعجز والديون.

هذا غيض من فيض ما يسمى «الحريرية». إن هذه المعركة التي يخوضها الجيش اللبناني الحبيب، هي معركة الاستقلال الحقيقية.

وللإنصاف، إن السنَّة السياسية، المتمثلة بمشروع الحريري، والتي حكمت لبنان منذ أوائل التسعينات، يوم تآمر الحريري مع السوري والإسرائيلي، وأزاح العماد ميشال عون عن قصر بعبدا، وقعت في محظور العمى، كما المارونية السياسية في فترة حكمها. لكن ما قام به الحريري هو مخطط ليس للحكم فقط، بل للتهجير والهجرة.

وقد تكون هذه الحرب نهاية الحريرية.

لن أعلِّق على هذه النائبة البهية وقد أظهرت الأحداث أنها نائبة فعلاً أي مصيبة كبيرة لكنها غير بهيَّة أبداً، إنما مظلمة بالكامل.

الحريرية ومعركة مخيَّم نهر البارد، وتمويله للجماعات الإرهابيّة - قليل هذا الاسم - إن دراكولا وجماعته اللبنانيين قد انفضحوا تماماً وهم يستحقون بالفعل اسم: «الحريرية ونهر الدم البارد».

وفيق نعمة
13/6/2007

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007