Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

حاميها...!
(مانويل إبراهيم اسطفان)

في النصف الثاني من السبعينات ، عصفت بلبنان حرب هوجاء ، خططت لها دول الجوار، ووقع في شركها معظم اللبنانيين، من المتواطئين وأصحاب النوايا الحسنة، باستثناء العميد ريمون إده و«الأوادم» من رفاقه في حزب الكتلة الوطنية اللبنانية آنذاك، رحم الله البعض منهم وحمى البعض الآخر.

تسهيلاً للمؤامرة على وطننا الحبيب، كان لا بد من حرمان الجيش اللبناني من القيام بواجبه في الدفاع عن أرضه وعرضه تحت ذرائع عديدة واهية، سمحت للمستزلمين والعفويين عند المسيحيين اللبنانيين بالتسلح.

ومن جملة ما اقترف بحق المسيحيين أنه جاءنا خبر بأن الفلسطينيين سيهجمون على البترون من طرابلس ليحتلوها ويقتلوا مسيحييها، فكان أن توجه المرحوم إبراهيم اسطفان ورفيقيه إلى البترون بطلب من رفيقهم النائب سايد عقل. وما إن وصلوا، اعتذر، صاحب البيت من زواره الكتائبيين الذين كانوا يحملون إليه عرضًا مفاده أنهم على أهبة الاستعداد للدفاع عن البترون وعن المسيحيين فيها بمجرد إشارة منه، ليجتمع برفاقه ويتباحث معهم في المستجدات يعرض عليهم عرض الكتائبيين.

فما كان إلا أن قووا عزيمته ووضعوا أنفسهم في تصرفه وأكدوا له بأن البترون قادرة على أن تحمي نفسها بنفسها وليست بحاجة إلى من يقوم عنها بهذا الدور وإنها فيما لو احتاجت إلى مساعدة، فلكل حادث حديث.

خرج النائب عقل إلى زواره ونقل إليهم ما آل إليه اجتماعه وشكرهم على عرضهم السخي.

أثناء عودة إبراهيم اسطفان ورفيقيه من البترون، رأى أحدهم شخص على طريق بلدة فدعوس يتكلم على الـ«توكي ووكي»، وعندما وصلوا إلى طبرجا تعرضوا لكمين، فانهال عليهم الرصاص من كل حدب وصوب وأصيبت سيارة الـ«شوفروليه البيضاء» بوابل من الرصاص، حوالي الـ60 طلقة منها أصابت خزان الوقود فأفرغته، وبقوة العذراء – سيدة لبنان عليها السلام – لم يصب أحد منهم بأذى، فإذا بهم وصلوا إلى باحة مخفر جونيه حيث التجأوا ليحتموا، وبعد قليل وصل من بعدهم الذين أطلقوا عليهم النار واعتذروا منهم متذرعين بأنهم اعتقدوهم فلسطينيين!...

من المعتدي؟

إنهم الذين كانوا يعرضون خدماتهم على النائب سايد عقل، لماذا؟ لأن جواب السيد عقل أغاظهم وأثار سخطهم!؟

لماذا أغاظهم؟

لأنه بعد هذه الحادثة تبين أن الفلسطينيين لم يكونوا على علم بأنهم سيقومون بالهجوم على البترون إنما كانت شائعة روجها حماة المسيحيين ليضعوا أيديهم على البترون، إلا أن موقف إبراهيم اسطفان ورفاقه حال دون تنفيذ مآربهم الخسيسة، وإرادة الله حمتنا وكشفتهم على حقيقتهم كما هو الأمر دائمًا.

واليوم يعودون ليبشرونا بالخطر المحدق بمسيحيي لبنان وبأن المسيحيين لن يبقوا مكتوفي الأيدي.

أمام ما تقدم لا بد لنا أن نوضح بأن هذه الأساليب لم تسر يومًا علينا كما إنه لنا بعض الملاحظات:

1- إننا نُضطهد في لبنان وفي العالم منذ ولادة يسوع المسيح ابن الله الحي حتى اليوم، والذي يضطهدنا إنما هو اليهودي الذي لا يعترف بمجيء إلهنا يسوع المسيح إنما يعتبره المسيح الدجال وإن المسيح بالنسبة إليه سيأتي في وقت لاحق وبالتالي لا يعترف بمسيحيتنا ويستعملنا وقودًا لمصالحه ومآربه، وكل من يصفق له ويتعاون معه أو مع حلفائه أو منفذي طلباته هو بمصافه ويقوم بالتأكيد على مزاعمه بمعرفة أو بغير معرفة.

2- لقد قالوا مسيحيي لبنان كلمتهم وهم لم يعودوا مكتوفي الأيدي منذ صعودهم إلى «بيت الشعب» في الماضي القريب وقاموا بالتأكيد على قناعاتهم اليوم، فانتخبوا برنامج التيار الوطني الحر، برنامج التغيير والإصلاح الذي أشار إليه الرئيس ميشال عون وليس الذي يعدنا به مدعيّ حماية المسيحيين.

3- لا يحمي الشعب اللبناني إلا الجيش اللبناني والذي يحمي مسيحيي لبنان هو اتكالهم على أنفسهم لا على الغرب الذي يستعملهم وقودًا لمشاريعه، وإيمانهم بربهم، وتفاهمهم حول رؤية واحدة يلتزمون في تنفيذها ولا تحول دون أن يكون لهم آراء متعددة إنما ضمن ثوابت الاحترام المتبادل لأدنى حقوق الإنسان تتقيهم شرهم أولاً ومطامع بعض محيطهم ثانيًا وتعزز احترام البعض الآخر من محيطهم ثالثًا.

4- رفع اللهجة والتهديد والوعيد كما جاء، لا يفضي إلى أي نتيجة مرجوة لا سيما أن مقومات الدفاع عن المسيحيين إنما تفترض قناعة المسيحيين بالحاجة إلى من يدافع عنهم  أولاً، واقتناعهم بوجود خطر محدق بهم ثانيًا، واقتناعهم بكفاءة المجاهر بالدفاع عنهم ثالثًا. إلا أن أي منها غير محقق حتى الآن وبالتالي نرى أن هذه الصيحة ليست في محلها، لا بل إنها  تطمئننا إلى أن الوضع المسيحي في لبنان عاد ليتحسن بخطى ثابتة خاصة أن الرئيس ميشال عون بصفته الممثل السياسي لمسيحيي لبنان قد أعطى الفئات اللبنانية الأخرى مثلاً أسمى يحتذى به عندما ناصر العدو الأول لأخطر وأقوى دولة غربية لمجرد أنه وجد عنده النواة والأسس التي قد تهيئ لدولة لبنان الجديد الدولة التي يحلم بها كل لبناني حرّ ضاربًا بعرض الحائط كل العروض المبهرة والكراسي المرصعة بالتيجان والذهب...

5- نجد بأن الدفاع عن اللبنانيين عامة والمسيحيين خاصة إنما يبدأ بتأييد ورقة التفاهم التي وضعها كل من التيار الوطني الحر وحزب الله، ورقة للعامية، ورقة للأمل بدولة حقيقية ينعم فيها أولادنا وأحفادنا بالسلام، ورقة للشعب الكادح، ورقة للأحرار، ورقة للتحرّر وللتحرير، ورقة للمناعة ضد أي طامع بهذه الأرض المقدسة، ورقة للتوازن والطمأنينة، ورقة للوضوح والثقة، بحق الشهداء اللذين سقطوا في ساحة الشرف ويسقطون... بحق الأرامل والأيتام... بحق الله، تعالوا نرمي وراءنا كل ما يبعدنا عن بعضنا، تعالوا نختلي بأنفسنا ونخطو الخطوة الأولى، أفلا يستحق هذا الشعب أن نعطيه أفضل ما عندنا ليروي عطش أجداده بالاستقرار في أرض سحرته فانجذب إليها وأحبها؟

مانويل إبراهيم إسطفان
15/06/2007

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007