Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

الجمهورية!... حتى إشعارٍ آخر
(ألكسندر نعمة)

في زمنٍ تكثرُ فيه الانتهاكات الدستورية لأسباب ما عادتْ خافيةً على أحد، وضمن فترةٍ تعيشُ دولُ الجوارِ نكساتٍ متتاليةٍ وضغوطٍ دوليةٍ استثنائية، وبين موجةٍ من الإرهابيين من جهة وحملة لإرساء الديمقراطية من جهةٍ أخرى، وفي هذا العصر المتجدد بتواريخه، من الانقلابات الداخلية والارتهانات الدولية والتسميات المتعددة، إلى الأرقام والأرقام المضادة، تلونت ساحاتُ قُرانا وارتوت سهولنا واخضوضرت أشجارنا جراء قوافل من شهداء جيشنا الباسل ومواطنينا الشرفاء.

اليوم بعد كل ما يحصل وما هو محتمل، ندعو سياسيينا لوقفة حضارية تُعبر أصدق تعبير عن تاريخ وطن عانى ما عاناه في زمن الظلم «والعثمنة»، الانتداب فالثورة، الاحتلال والاحتلال فالاحتلال...

وقفة تشفي غليل مواطنٍ شاب ما زال يحلمُ بوطن جبران خليل جبران، وديع الصافي وفيروز.

وقفة مصيرية فيها من الإنسانية ما يكفي لإعلان انطلاق الثورة التصحيحية الوطنية والتي يطالبُ بها جيلُ الغدِ.

يا سلطةَ الأمر الواقع.

شبابُنا، وأنا واحدٌ منهم، متمسكٌ بهذه الأرض، متشبثٌ بوطنيته، واليوم خُصّب وارتوى من جديد بدماءِ جيشٍ أقل ما يُقال عنه، أنّه شرفُ وكرامةُ أمّة، سُلطتها تتزندق، تزحف وتستزلم.

الجمهورية هي الحل؟ أم الفوضى المنظمة هي الأمل؟

سؤال ما انفك الشبابُ يطرحُه بين الفينة والأخرى.

الأمن بالتراضي، الأمن الذاتي، الأمن الممسوك، الأمن المنظّم أم الأمن العادل والمتكامل، هو المطلوب؟

أيها القراء الأعزاء،

بعيدًا عن الوجدانيات، دعونا نقرأ الماضي علّنا نستطيع استشراف المستقبل.

بُعيد انتهاء الانتخابات النيابية المفروضة بظل الأمر الواقع في العام 2005، كان للشيعية السياسية في المجلس النيابي مرشحُها، لمنصب رئيس مجلس النواب، الرئيس الحالي نبيه بري، ضمن حلف رباعي معروف الأهداف والتوجهات، رفضهُ وقتذاك تكتل التغيير والإصلاح ورشّح النائب عباس هاشم، لأن الوطن بنظره لا يبنَ بالأحادية أو الثنائية أو الثلاثية الطائفية، بل يبنى بالمشاركة والتشاور بين الجميع.

وعند تشكيل الحكومة الجديدة، اختارت السنية السياسية في المجلس النيابي (وهي من دون شك الهيمنة الحريرية) ومن ضمن الحلف ذاته، الرئيس فؤاد السنيورة رئيسًا للحكومة المنوي تشكيلُها، فكان قرار تكتل التغيير والإصلاح آنذاك، الموافقة على الاسم والاعتراض على البيان، كونه بيان شعر ومواقف لا تُترجم إلا على الأطلال، بالإضافة إلى أنَّ ما صحّ للشيعية السياسية في المجلس يصحُ للسنية السياسة أيضًا، وضمن التركيبة عينُها يصبح خيار المارونية السياسية في المجلس أمرًا واقعًا عند بلوغ استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

بعد مرور سنتين ونيف على هاتين الحادثتين الدستوريتين، مرورًا بكوارث جمّة طُبعت بالذاكرة الوطنية، حان موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبين انقسامٍ سياسيٍ واضحٍ، معارضة متمسكة بشروطها وموالاة ترفضُ الشراكة والتنازل. عند هذا المفترق المصيري من عمر الوطن المنقسم، ولو لم يكن كذلك، لكان على المارونية السياسية في المجلس اختيار مرشحها ليكون هو الرئيس العتيد، ولكن منطق الاستئثار بالسلطة بات واضحًا، وخاصةً عندما رفضت السنيّة السياسية المتمثلة بالهيمنة الحريرية، ما قبلت به الشيعية والمارونية السياسية في وقتٍ سابق.

أما اليوم، وبين نزاعٍ على منطق الشراكة وصراعٍ على السلطة، فمن واجب مسيحي السلطة أن يبادروا إلى اختيار مرشحهم للرئاسة، بعد الالتئام في مكان يختارونه، كما فعل مسيحيو المعارضة بترشيح العماد عون ليكون الرئيس المقبل. عندها نكون أمام خياران بالحد الأدنى وعلى الرغم من التفاوت في المضمون والرؤية.

عندها فقط يرحمكم التاريخ، ويُزيل عنكم صفة موظفي آل الحريري والسنية السياسية المتحكمة بكل مفاصل السلطة اللبنانية منذ اتفاق الطائف وحتى تاريخه.

وجلّ من لا يخطئ، أملُنا بمسيحي السلطة الاتفاق على مرشح واحد؟، أملُنا أن يستخلصوا العبر من الماضي؟، لأن ما تحاول أن تقوم به السنية الحريرية في لبنان مدعومة من الدرزية الجنبلاطية وبعملية حسابية واضحة، المراهنة على خلافاتكم، ليكون الرئيس المقبل موظف شرف عندها.

من هنا نفهم لماذا ما زال يرفض العماد عون إجراء جلسة دستورية لانتخاب الرئيس قبل التوافق، ليس للوصول إلى كرسي الرئاسة كما يحلوا للبعض القول، ولكن للمحافظة على ما تبقى من هذا الوطن الكسيح، ولإرجاع بعض من صلاحيات كرسي المارونية السياسية في هذا الشرق.

بادِروا سريعًا، فأنتم أمام استحقاق، يكشف زيف مخططات السنية الحريرية، ويُظهر مدى تحرركم وأمانتكم المسيحية، وإلاَّ ... «كان الله يحب المحسنين».

ألكسندر نعمة
19/06/2007

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007