Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

معركة الاستقلال
(يحيى القوزي)


بعد انتخاب الشيخ بشارة الخوري رئيساً للجمهوريّة في 21 أيلول 1943 ، سارع إلى تكليف السيد رياض الصلح لتأليف الحكومة الجديدة، فتألفت من السّادة: رياض الصلح، كميل شمعون، حبيب أبي شهلا، عادل عسيران، الأمير مجيد أرسلان وسليم تقلا.

بعد الميثاق الوطني، الذي هو اتفاق غير مكتوب بين المسلمين والمسيحيين، يعبّر عن صيغة عيش مشترك بين اللبنانيين ضمن لبنان الحرّ والمستقلّ، وقد انبثق هذا الميثاق من خطاب الرئيس بشارة الخوري، ومن البيان الوزاري الذي ألقاه رياض الصلح أمام النوّاب.

إن هذه التحرّكات التي مارستها الحكومة اللبنانيّة والشعب اللبناني ضد فرنسا في الانتداب كانت تتخذ قواعد بأن الحريّة هي إلزاميّة في لبنان، فهو جمهوريّة مستقلّة ترفض الحماية الأجنبيّة أو الانضمام إلى أي دولة.

لبنان وطن لجميع اللبنانيين على تعدد طوائفهم ومعتقداتهم وهو جزء من العالم العربي.

لبنان موطن الحريّات العامّة يتمتّع بها اللبنانيّون على أساس المساواة.

و في ذلك الوقت، و في اعتبار الحكومة اللبنانيّة والشعب اللبناني حر، لم يقوموا بزيارة المفوّض الفرنسي، و كان قيام الحكومة (حكومة الاستقلال) بتحديد البيان الوزاري، بدون إشراك المفوّضية الفرنسيّة بذلك.

هذا و عدّلت الدستور في 8 تشرين الثاني 1943 بدون موافقة الفرنسيين لإنهاء الانتداب وتحقيق الاستقلال.

غضب الفرنسيون كثيرًا من خطوة تعديل الدستور ورغبة اللبنانيين في تحقيق الاستقلال التام. لذلك أقدم هيللو في فجر 11 تشرين الثاني 1943 على تعليق الدستور، واعتقال رئيس الجمهوريّة بشارة الخوري ورئيس الوزراء رياض الصلح، والوزراء: عادل عسيران، كميل شمعون، سليم تقلا، والنائب عبد الحميد كرامي، و سجنهم في قلعة راشيا، و قضى القرار الذي أصدره هيللو بإبطال مفعول التعديل، وحل المجلس النيابي.

هذا وأمر هيللو بتأليف حكومة جديدة، ولكنهم رفضوا.

يمكننا تقسيم موقف اللبنانيين في ذلك الوقت إلى رسمي وشعبي،

أمّا على الصعيد الرسمي؛ ففور سماع النبأ توافد النوّاب والوزيران الباقيان خارج الاعتقال، حبيب أبو شهلا، والأمير مجيد إرسلان إلى منزل رئيس الجمهوريّة، فعقدوا جلسة تقرر فيها أن يمارس حبيب أبي شهلا بصفته نائب رئيس الوزارة، مهام رئيس الجمهوريّة، وأن يشكّل حكومة مؤقّتة برئاسته يشاركه فيها الوزير مجيد إرسلان، لتقوم مقام الحكومة المعتقلة.

بعد ذلك دعا صبري حمادة، رئيس مجلس النواب في ذلك الوقت، النواب إلى الاجتماع في المجلس النيابي، فلم يتمكن من الحضور سوى 7 منهم ، فقرروا تعديل العلم إلى شكله الحالي وأرسلوا مذكرات احتجاج إلى بعض الدول الأجنبيّة والعربيّة.

و نظراً لمضايقة الفرنسيين للنواب المجتمعين توجهوا إلى منزل صائب سلام وهناك منح النوّاب المجتمعون الثقة إلى حكومة أبي شهلا المؤقتة و أكدوا أن الدستور ما زال قائماً رافضين بذلك إجراءات هيللو.

أما على الصعيد الشعبي؛ بعد الاعتقال اندفع اللبنانيون في الشوارع ثائرين غاضبين، فقاموا بالمظاهرات وأعمال الشغب، واصطدموا مع الفرنسيين، فأضربت المدن اللبنانيّة إضراباُ عاماً، وقام الشباب الوطني بحماية المظاهرات و تنظيمها حيث اتحد شباب الكتائب مع شباب النجادة في عمل وطني واحد.

كما وجهت العديد من الدول العربيّة والكبرى العديد من مذكرات الاحتجاج كالعراق والجزائر والسعوديّة إلى هيللو.بالإضافة إلى استنكار الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي.

لكن موقف بريطانيا كان له الدور الفعّال بإطلاق سراح المعتقلين. وعندما عاد كاترو إلى لبنان اتصل بكبار الشخصيات و أفهموه أن لا حل إلا بعودة المعتقلين. وفي 19 تشرين الثاني سلّم سبيرز البريطاني إنذاراً إلى الجنرال كاترو تضمن وجوب إطلاق سراح المعتقلين في صباح يوم الاثنين 22 تشرين الثاني 1943، و إلا لجأت بريطانيا إلى إطلاق سراحهم بالقوّة.

وهكذا اضطرت حكومة فرنسا الحرّة إلى إطلاق سراح المعتقلين في 22 تشرين الثاني 1943، والاعتراف باستقلال لبنان التام بعد صمود اللبنانيين حكومةً وشعبًا وبعد تهديد بريطانيا بالتدخّل.

وقد أصبح هذا اليوم عيدًا لاستقلال لبنان.

فماذا تنتظر أيها اللبناني، هل تنتظر قائدك لتحريرك وتحرير بلدك؟ أم تنتظر الانتداب الذي قد يحصل نتيجة ما تفعله اليوم، فلنكن كأجدادنا منذ 64 عامًا، لنعادِ من يعادي لبنان، فهو حر مستقل بتطبيق دستور الحكومة اللبنانية الأصيلة التي تألفت منذ عهد الاستقلال وما زالت تمارس هذا الدستور إلى الآن، بكل صدق و أمانة، فلنقف معها كي نتفادى ما قد يدمرنا ويدمّرها. ولنجعل الميثاق الوطني الصادر في ذلك الوقت نهجنا المستقبلي الطالع، الميثاق الذي يقر بأن لبنان جمهورية مستقلّة ترفض الحماية الأجنبيّة، وهو وطن لجميع اللبنانيين على تعدد طوائفهم وهو موطن الحريات العامة يتمتع بها اللبنانيّون على أساس المساواة.

يحيى القوزي
22/06/2007

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007