Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

من الأيام العظيمة إلى الجمعة العظيمة
(إيلي نمُّور)


إنه ليومٍ عظيم للبنان، يوم ترى مَن تعامل مع الاحتلالات والوصايات الأجنبية (الإسرائيلية والسورية والفلسطينية والفرنسية والسعودية والأميركية...) يبقى أو يعود إلى كراسي الحكم «زمن التحرّر والسيادة والاستقلال»، لا بل يرتقي سلّم البطولة بدل درج المشنقة إثر محاسبة قضائية عادلة!!

إنه ليومٍ عظيم، يوم ترى مَن موّل الميليشيات لتدمّر البلاد، يتحوّل إلى مَن «عمّر مشكورًا»، حتّى ولو ربع إعمار، ومن جيوب المواطنين بكلفةٍ رتّبت خمس عشرة سنة من الوقت وما يقارب خمسين مليار دولار من الديون لا بل يرتقي بعضهم في المناصب بدل أدراج المحاكم للمساءلة!!

إنه ليومٍ عظيم، يوم ترى مَن أحرق ودمرّ وهجرّ خلال خمس عشرة سنة من الحروب على اللبنانيين، يتمتّع في قصوره بما نهب وغنم خلال غزواته ويتنعّم بقوانين العفو التي نالها عن ماضيه الآثم، لا بل يعلو المنابر ليحاضر بالشرف ويعلّم الديمقراطية ويعد بالحفاظ على حقوق المواطن وبناء الدولة القادرة التي هدمها والتباكي على قوافل شهداء الجيش الذي لم يسقطوا إلاّ على يده وعلى يد أمثاله بدل أن يتدحرج على السلالم إلى غياهب السجون!!

إنه ليومٍ عظيم، يوم ترى مَن لم يتوسّل في تاريخه للوصول إلى موقع مسؤولية، سوى الزحف على وجهه أمام أسياده الغرباء، يختزن ما يكفي من الوقاحة ليدّعي تمثيل الشعب ويوقّع العرائض المثبتة خيانته للوطن وخنوعه أمام ضغوط المحتلّين والأوصياء لا بل ينصّب نفسه حاميًا للبلاد والعباد بدل على الأقلّ سقوطه المدوّي عن الكراسي إلى مزابل التاريخ!!

ولكن... مهلاً... فإن الله «يمهل ولا يهمل»:

            إنه ليومٍ عظيم، يوم ترى المستور ينكشف، والمتلطّي يُفضح، فأيام عظيمة كالتي أسلفنا ذكرها لا تنتهي إلاّ «بالجمعة العظيمة»!!

فمرسوم إلغاء العطلة الرسمية يوم الجمعة العظيمة:

مغطّى بمستوزرين مسيحيين ادّعوا دومًا حماية المجتمع المسيحي (القوّات اللبنانية...)، واليوم افتُضحوا.

مغطّى بسلطة ادعّت حماية العيش المشترك وقد انكشفت استباحتها له في وطن الرسالة ولم تتورّع عن المسّ بالمقدّسات وعمق الإيمان والمعتقدات بفعلٍ فاضح.

مغطّى بسكوت البطريرك صفير عنه، فبرز صمته نافرًا ومدويًا إذ لم يتحدّث – حفاظًا على ماء الوجه – بالمسألة في عظة الأحد الفائت، في مسعى يقارب الحماية للبعض في الحكومة المتداعية مستكملاً مسلسل الصمت عن ضرب المسيحيين ووجودهم وتحويلهم إلى مغتربين وأهل ذمّة، وإلاّ، فكيف يفسّر إعرابه عن الفرحة بزوال الكابوس عن الصدر مع إزاحة العماد عون من بعبدا إثر الاجتياح السوري في 13 تشرين الأول عام 1990؟! وكيف يفسّر قبوله بالتخلّي العشوائي عن صلاحيات رئاسة الجمهورية في الطائف واستكمال الأمر حاليًا بالسماح بتخطّي زمرة المستنفعين الوصوليين المتبقّي منها للرئاسة ليأتي تتويج مسيرة التهاوي المسيحي بصمته المخزي عن موضوع الجمعة العظيمة ذكرى يومٍ افتدى الخالق بنفسه البشرية جمعاء – عفوًا نسينا أنهم يحبّون الحياة ولا يقدّرون عمق فكرة الموت فداءً ؟!

على الرغم من تصحيح الحكومة البتراء لهذا القرار الشائن بعد أن «قامت القيامة عليه» وقبل أن تطال أكثر الاحتجاجات مَن وضعه وغطّاه، إلاّ أن الأمل دومًا حاضر حتّى اليقين بأن تكون مسألة «الجمعة العظيمة» نهاية لأيامٍ عظيمةٍ كارثية فتأتي «القيامة» بروح التغيير والإصلاح الناصعة إلى وطن الأرز الخالد لتفتح عيون المواطنين على الحقيقة كاملةً...!!

إيلي نمُّور
28/06/2007

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007