Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

رسالة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش: «الولايات المتحدة ومسيحيي لبنان»
(تجمّع قدامى القوات اللبنانية في الاغتراب)


إننا ومن تاريخنا الثابت كأبناء حضارة وتراث لبناني متواصل يزيد عن الـ6000 سنة، ومن حرصنا المحافظة على هذا التراث هوية وانتماء، نعي اليوم الأخطار المحدّقة به وبقيمه وحرياته. فلبنان كان وسيبقى واحة للحرية وجبل العنفوان طالما ناضل من أجله أجدادنا على مر العصور.

وتذكيرًا بأن المسيحيّة في لبنان كانت دائمًا سيدة حرّة أمينة على مصيرها وتراثها رغم الاضطهاد والاستشهاد، حاملة رسالتها الإنجيلية في محيط مشرقي عنيف، لا تريد لنفسها ما لا تريده لغيرها من الجماعات الروحيّة والثقافيّة التي تتألف منها العائلة اللبنانيّة، فلا تريد التفرّد وحدها ببناء لبنان، بل نبنيه معًا ونحميه ونشارك في توجيه سياسته وتنظيم إدارته، أبناؤه كلّهم، مقيمين ومغتربين، في كل أرجاء المعمور.

نخاطب الولايات المتحدة الأميركيّة شعبًا وإدارة، بثقة وأمل، التي نتشارك معها نظم الديمقراطيّة وقيمتها قيم الحريّة والإنسان كي تكون أكثر عدلاً وتفهما لقضيّتنا. كيف لا، وقد شارك المهاجرون اللبنانيون بشتّى المجالات الثقافيّة والاقتصاديّة والسياسيّة ببناء الأمّة الأميركيّة بشكل فعّال، فلا ننسى أن في الولايات المتّحدة 22 مدينة وقرية تحمل اسم لبنان. كما أن لبنان شارك بوضع شرعة حقوق الإنسان للأمم المتّحدة التي وإياكم نتبنّى.

نخاطبكم بأن يكون ضميركم هو المعيار الذي تكيلون به، فلا يجوز أن لا تشهدوا للحق، فاقتناعنا أن بعض المسؤوليّة تقع على عاتقكم فيما وصل إليه الوضع في لبنان:

      عام 1969 عندما لم تتحرّكوا بفاعليّة للتصدّي لاتفاق القاهرة الذي وبفعل الضغط العربي سلّم جنوب لبنان لمنظمة التحرير الفلسطينيّة.

      عام 1975 - 1976 عندما بدأت الحرب على الكيان اللبناني واستبداله بدولة فلسطينيّة بديلة، عرضتم بشخص السفير دين براون على الرئيس فرنجيّة ترحيل مسيحيي لبنان، وغضّيتم الطرف عن دخول الاحتلال السوري لبنان، فتصدّت المقاومة المسيحيّة لمشاريع التوطين وتثبيتا للكيان اللبناني.

      عام 1983 وقفتم متفرّجين على مذابح المسيحيين في الجبل على يد وليد جنبلاط وحلفائه من الفلسطينيين والسوريين دون التحرُّك ولو سياسيًا لوقف هذه المذابح.

14 آذار لم يبدأ سنة 2005 بل كان دائمًا هدفنا، وثورة الأرز كانت جوهر قضيتنا. فتصدّيتم لحرب التحرير عام 1989 التي قادتها حكومة العماد ميشال عون وعملتم على ضرب المنطقة المسيحيّة بعضها ببعض ومن ثمّ أعطاء الضوء الأخضر للجيش السوري لاحتلالها عام 1990. وقفنا وحيدين باسم الحريّة نواجه خيانة العالم الحر لنا غير عابئين بضخامة التضحيات. فاتفاق الطائف الذي كنتم أحد عرّابه، لم يلحظ وبوضوح جدولاً زمنيًا محددًا للانسحاب السوري من لبنان. ألم تكونوا على علم بنهج هذا النظام؟ وما سيفعله بديمقراطيتنا العريقة؟

بيد أن إيماننا لم يتزعزع على الرغم من الوعود المزيفة ومرارة الخيبة والخيانة، فجاء قرار محاسبة سوريا في الكونغرس الأميركي وبعده قرار الأمم المتحدة رقم1559، ثم جاء الانسحاب السوري متأخرًا 15 عامًا فأستبشرنا خيرًا، ولكن فرحتنا (حلمنا)  لم  يكتمل، فلم توافق الادارة الأميركيّة على أرجاء الانتخابات النيابيّة في عام 2005 ولو قليلاً من الوقت للتوافق على قانون انتخابي جديد لا يكون مجحفًا بحق التمثيل المسيحي الصحيح نستبدل به قانون غازي كنعان - رفيق الحريري الذي فصّل يومها لمصلحة عملاء سوريا في لبنان.

إن الديمقراطيّة المزيّفة التي انبثقت من هذا الانتخاب، هي نوع من الديكتاتوريّة، التي من خلالها مورس تهميش دور المسيحيين الحر في لبنان، فلم تتغيّر سياسة الحكومة تجاهنا لا خلال فترة الاحتلال ولا بعده بأبعادها ممثلي المسيحيين الحقيقيين عن الحكم، من ثم بدأنا نرى انتعاشًا لمنظمات أوصولية لا تعترف بلبنان أصلاً تناقض مبدأ العيش المشترك بإعطائها تراخيص. لدينا شعور كمسيحيين أن هذه الحكومة تتعمّد الإهمال الاقتصادي لتجويع الشعب لدفعه للهجرة، فلا تكونوا شركائهم بتهجيرنا.

هل تعتقدون أنه بإمكانكم المساهمة ببناء لبنان الغد مع عملاء الأمس؟ كيف سنطمئن إلى دور تلعبونه وحلفائكم هم أعداء القيم التي وإياكم نؤمن بها؟ فمن حلفائكم من كبّد الدولة اللبنانية هدرًا واختلاسًا ما يفوق الـ50 مليارًا من الدولارات ديون، وهناك سفّاح الجبل الذي مارس التطهير الطائفي على طريقة سفّاحي البلقان، فتمدّون يدكم إلى من لطّخ يديه بدماء الأبرياء في لبنان وتأخذون الآخرين إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ليحاكموا. تستقبلونهم في البيت الأبيض، أليس هذا محرجًا لمصداقيتكم؟ وما هو وضع أشخاص أمثالهم أمام العدالة الأميركية؟

أخذت الولايات المتحدة على عاتقها ولسنوات طويلة، وضع لبنان تحت الوصاية السورية، وتحاولون اليوم استبدال هذه الوصاية بوصاية الحريريّة السياسيّة خرّيجة المدرسة الوهابيّة التي لا تعترف بالمشاركة، ألم تدعموا هذه المدرسة السلفية في أفغانستان باسم ما كان يسمّى «مجاهدون من أجل الحرية» ضد الاتحاد السوفياتي، فكان شكرهم لكم بمهاجمة الولايات المتحدة إرهابيًا في 11 أيلول2001؟ فمن حملكم على الظن، أن مصالحكم لا تؤمن إلا بحرمان المسيحيين البقاء أسيادًا أحرارًا؟ إذا توافرت الإرادة، نجزم أن طاقات دبلوماسيتكم تستطيع أن توفق توفيقًا رائعًا بين بقائنا أحرارًا كرماء، وبين مصالحكم الحيوية في هذا الشرق في آّن واحد؟

إن جوهر كياننا متأصل في الحضارة العالميّة الإنسانيّة الواحدة، فلن يكون حوار الحضارات والأديان مثمرًا من دون وجود مسيحي حر وفاعل في لبنان والشرق، رفضنا وسنرفض، تصدّينا وسنتصدّى لكل محاولات قلعنا أو تذويبنا، توطين الفلسطينيين أو تهميشنا. فلا تكونوا حجر عثرة بوجه الحلول في وطن الأرز، فسلام الشرق الأوسط من سلام لبنان.

كان وسيبقى شعارنا لبنان قلعة الحرية ومنارة للشرق، فلا تساهموا اليوم بدك هذه القلعة وبإطفاء هذه المنارة، لأننا نؤمن بأنكم يومًا ستصحون وتقدّرون بطولة معاناتنا التاريخية المأسوية في الدفاع عن قيمـ هي قيمكم تمامًا كما هي قيمنا.

شبل الزغبي/ المنسق العام
طوني غانم/ الناطق الرسمي
9/9/2007

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007