Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

لماذا؟ أظاهرة التسلح مدماك لبناء الوطن، أم بداية لنهايته!
(ألكسندر نعمه)


قد لا ينكرنَّ أحدٌ أن هناك ظاهرة جديدة قديمة بدأت تتحول حديثًا دائمًا ومستمرًا في مجالس معظم اللبنانيين، بحيث تبدأ بكلام الدفاع عن النفس وتنتهي بالتسلح الفردي والمنظَّم.

إنَّ هذا التوجه الذي يعيش في ظله اللبنانيون قد لا يكون مجرد هوس حديث نتج بفعل تأزم الوضع السياسي اللبناني والتباعد الحاصل بين شرائح مجتمعه.

لكنّه بالتأكيد نهاية لمسيرة طويلة بدأت فعلاً مع الشهيد الحي النائب مروان حمادة!، وتكلَّلت بحالة الإرباك التي أوجدها إعلامنا الموجه والمنظم حينًا والغوغائي حينًا آخر مستندًا إلى تحاليل كبار الصحافيين الأجانب والذين بدورهم يتلقون المعلومات من مراكز البحوث الإستراتيجية العالمية، التي تضع مخططات كبرى للدول الصغرى، كثيرًا ما تسقط عند أول استحقاق.

بالعودة تاريخيًا إلى ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري: وتحديدًا يوم كانت مقررة جلسة للمجلس النيابي لإقرار مشروع قانون جديد وضع أسسه وزير الداخلية آنذاك سليمان فرنجية بالتوافق مع كل القوى اللبنانية، تجرى على أساسه انتخابات نيابية جديدة ينبثق منها مجلس نيابي يمثل بالمبدأ جميع شرائح المجمتع اللبناني. يومذاك كنتُ بين آلاف من اللبنانيين نشاهد هذا الحدث الذي لم يحصل عبر شاشات كبيرة وضعت في ساحة الشهداء، حين كان الوزير مروان حمادة واقفًا على باب البرلمان يمنع نواب الأمة من الدخول، لحضور الجلسة. (وهنا استطرادًا، ألم يكن تعطيل الجلسة مخالفًا للدستور؟).

يا للأسف، لحظة وقوع ذاك الحدث، اعتقدنا أن الأحرار الجدد سيحملون هذا الشعب المناضل وينطلقون به نحو لبنان سيد حر ومستقل، الذي طالما حلم به! ولكن سرعان ما بدأت تتضح معالم الخبث والخيانة. فتوجه هذا الذي وقف بالأمس على باب المجلس النيابي إلى باريس ليعلن باسم الدخلاء على خطاب الأحرار، الموافقة على انضمام العماد عون إلى تحالفهم! يومذاك لم نفهم، ولكن استغربنا ما قيل، كأن التاريخ نسي نضال هذا الإنسان الذي وقف يومًا على شرفة قصر الشعب وقال: «يستطيع العالم أن يسحقَني لكنه لن يأخذ توقيعي».

وتوالت الأحداث وكانت سريعة بحيث لم يسمح لنا الوقت بأن نعيشها بتفاصيلها ونحلِّلها، فبقيت في الذاكرة.

عاد العماد عون في 7 أيار وسط ترحيب مفعم بالأمل لدى البعض وخوفٌ من أن يُسقط المخططات المرسومة من البعض الآخر.

اسُتقبل هذا الرجل بقدسية موعد الانتخابات ولا مبالاة بالقانون، الذي من المفترض أن يكون بداية مرحلة جديدة بعيدة عن الهيمنة والاحتلال والاستئثار. ففُرض على الشعب اللبناني قانون كنعان – الحريري، وهنا أيضًا بقي هذا الحدث في الذاكرة، لكننا للوهلة العاطفية ولأننا شعبٌ نكرم الشهادة، لم نستطع أن نفهم الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الخطوة.

انتهت الانتخابات بعد تحالف رباعي استطاع فيه فريق جنبلاط - الحريري أن يأخذ تحالف نصرالله – بري، إلى غرفة الإلغاء الفرضي، وعلى الرغم من كل هذا لم يستطيعوا حصد الغالبية المطلقة، التي كانت ضرورية لتمرير المشاريع المرسومة أصلاً للبنان والمنطقة. فوقف حينذاك العماد عون من الرابية ليعلن اللاءين والنعم الواحدة:

1- لا، للتكليف الشرعي.

2- نعم، لقد خسر حزب الله إستراتيجيًا.

3- لا، لن يلغينا أحد وسنسقط مشاريع التقسيم والتوطين والإلغاء.

يومذاك أدركنا ما كان يحصل، وكيف استطاعوا اللعب على مشاعرنا، ليمنعوا جلسة إقرار مشروع قانون جديد للانتخابات، وكيف عمدوا إلى تعطيل عودة العماد عون، وكيف استثمروا مشاعر اللبنانيين، وتاجروا بالشهادة والشهداء.

لم يقفوا عند هذا الحد، فألغوا المجلس الدستوري لكي تبقى هذه الأكثرية الوهمية والمسروقة، أكثرية. وبدأ المخطط الثاني نحو التقسيم والتوطين والإلغاء. وكان واضحَ المعالم، فما عجزوا عن تطبيقه بأسلوب انقلابي دستوري، أخذوا يفعلوه بأسلوب قمعي استبدادي حربي، فكانت الاغتيالات المتتالية لرموز فريق البريستول، لتأليب الرأي العام على العماد عون والتخفيف من شعبيته، ورُبط بالحلف السوري - الإيراني، هو الذي عمل على وحدة اللبنانيين وصون كرامتهم.

هو الذي يستحق لقب القائد، فعرف ما هو مرسوم وعمل على إسقاطه من دون أن يُرعب شعبه، وقال لهم من جديد: «لن تأخذوا توقيعي»، وكان لقاء مار مخائيل، الذي أسقط بدروه متاريس الشرقية والغربية من نفوس المواطنين وأعاد الاعتبار للتاريخ والأصالة، ووجد حلولاً لمعظم المشاكل التي يتخبط فيها الشعب اللبناني. فوُصف براعي البقر في أحد مآتم رموز فريق البريستول.

فقلنا لهم ومن حيث لا ندري: «راعيًا وصفوك، فكنت الحاضن الأوحد لقطعانك من غدر الثعالب وأنياب الأسود، حفظت عهدًا للشهداء، بكيت فأبكيت...».

لم يقتنعوا بأن هذا الرجل وُجد ليُسقط ما هو ضد شعب الحضارة والقيم، فأتوه بالجيش الذي لا يُقهر، وكأن من يريد أن يكتب مستقبل لبنان يحق له أن ينسى أن من قاوم عسكر إبراهيم باشا سنة 1840، ومن تمرَّد على العثمانيين والاحتلالات المتتالية، يركع بهذه السهولة ويستسلم.

وهنا أيضًا وقف العماد عون مرة جديدة ليصارح أهله وأبناءه قارئًا عليهم ما قاله يسوع المسيح لتلاميذه عن العطاء والقدوة والمثل، مكررًا أن الآلة التي صنعها الإنسان لا تستطيع أن تسيطر عليه وبالتالي لا يمكنها أن تهزم طائر الفينيق. أيضًا، وبصلابة الرؤيوي أسقط مخططات التقسيم والتوطين والإلغاء.

وعندما عجزوا، وجدوا أن تقسيم الجيش اللبناني قد يكون بداية لنهاية هذا المتمرد، فكانت جبهة نهر البارد، التي حارب فيها الجيش اللبناني بصلابة وعنفوان، وهو أعزل من السلاح المتطور، في وجه مجموعة إرهابية دخلت لبنان بتحالف الحريري - جنبلاط - جعجع وبعض الدول الإقليمية والدولية نبدأها بإسرائيل والأردن لتنتهي بالسعودية والولايات المتحدة الأميركية. وهنا التف الشعب اللبناني حول جيشه الباسل والبطل وانتصر.

ويبدو، بعد كل هذه التجارب المؤلمة، أن مفكري مراكز الدراسات الإستراتيجية في العالم لم يقتنعوا بأن لبنان هو بالفعل والواقع «أكبر من أن يبلع وأصغر من أن يقسم». فها هم يدخلون كميات كبيرة من السلاح الفردي المتطوِّر ليوزع منها ويباع الآخر، بحجة الدفاع عن النفس، كأن الدفاع عن النفس في الدول العصرية والمتطورة يتطلب سلاحًا فرديًّا بأيدي المواطنين.

للشعب اللبناني الذي أسقط كل مخططات التقسيم والتوطين والإلغاء، نقول إن هذا السلاح ما وُجد للدفاع عن النفس، إنما لإشعال فتيل الفتن الداخلية، لتدخل الدول الكبرى بحجة الاستقرار، تدويل هذا الوطن، ووقتذاك يُفرض التوطين والإلغاء والتقسيم!

باسم شهدائنا الأبرار، ولاسيما منهم الذين سقطوا في مخيم نهر البارد وحرب تموز، وباسم الأجيال المقبلة ومستقبل أطفالنا، وكي يبقى شهداؤنا أبطالاً ولا يتحولوا موتى، باسم الحقيقة والحق، فلنترك الجيش اللبناني حامي الوطن، وحامي هذا الشعب، ولنسلِّم جميعُنا السلاح إلى الجيش اللبناني ولنبقى نحن الداعمين وهو الحامي.

ولنعمل معًا على إسقاط ما هو مرسوم ولنكن نحن بداية لنهاية هذا العصر الممزوج بالدم والاستبداد والتسلط.

ألكسندر نعمه
14/9/2007

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007