Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

مجددًا: ...العين على قايين!
(أنطوانيت نمُّور)


إذا كان من حق الذاكرة الوطنية علينا تدوين الحقائق في كل مناسبة، فالثالث عشر من تشرين الأول يبقى المناسبة والتاريخ الذي نحيي فيه ذكرى من سقط في ساحة الشرف حاملاً الوطن الجريح فوق جراحه.

هي ذكرى الأبطال النبلاء الذي استحقوا بجدارة أن يكونوا شهداء كل لبنان.

هي ذكرى من أضاءت أرواحهم في 13 تشرين الأول 1990 سماء لبنان فداء لأرض لبنان التي أحبوا فصانوا.

هي ذكرى من حافظ على حلم لبنان السيد الحرّ المستقل والقوي بعهد الدم والتضحية.

17 عامًا على شهداء بسوس وضهر الوحش و دير القلعة... وغيرهم الكثير من المدنيين والعسكريين... 17 عامًا على معتقلين في السجون مجهولي المصير... والطبقة الحاكمة لا تزال نفسها تذهب لتكريم المعتدي وتتنكر لشرف شهادة المعتدى عليه!! في الماضي صمتت عن مجازر 13 تشرين وكرمت القياديين «الأشقاء» في الشام وسلمت لهم على أرض الوطن بابتهاج مفاتيح بيروت، واليوم تكرّم  السفراء «الأصدقاء» لا سيما من يقيس بمعايير مختلفة حقوق الإنسان ويرى أن المدنيين اللبنانيين هم أقل شأنًا من المدنيين الإسرائيليين!!!

وتتزامن الذكرى هذه السنة مع الاستحقاق الرئاسي الذي يتصدر واجهة الاهتمامات المحلية والدولية. وفي خاطر كل مواطنٍ شريف يتقلب تساؤل قديم العهد جديد الاستحقاق:

هل يتحقق حلم لبنان بعون لبنان رئيسًا يحقق الجمهورية لجماهير ملت من المزوَّرين والمزوِّرين؟ هل ينام الشهداء، قريري العين: فلبنان بأيادٍ أمينة؟؟؟

إن مقومات حلم لبنان تقوم على جملة مواصفات، بما أنه يكثر الحديث عنها، فلنستعرضها:

1-  على الرئيس المقبل أن يتمتع بمصداقية من خلال مواقف واضحة ترجمها على الأرض أفعالاً لا مجرد أقوال فارغة تتبدل مع تبدل المناخ السياسي العالمي المؤثر على لبنان. وهنا القاصي والداني يعلم أن العماد عون دفع ثمن ثباته في مواقف السيادة والحرية والاستقلال قتلاً وإخفاءً «لأبنائه» من عسكريين ومدنيين في 13تشرين الأول 1990، و نفيًا له ولعائلته مدة خمسة عشر عامًا، وملاحقةً ومضايقةً وتنكيلاً بأنصاره حتى الأمس القريب. والمقارنة واضحة بمن عايشوا واقعنا الأليم في خلال هذه المدة وسكتوا على أقل تقدير عن الضيم تحت ستار الدبلوماسية وسياسة التعقل، وكانوا بموقع من شاهد الجريمة وسكت عنها، لتنطبق عليهم صفة المجرم المشارك فيها.

2-  على الرئيس المقبل أن يتمتع بنظافة الكف وبمصداقية مشروع «تنظيف» للفساد المستشري في جسم الدولة الهزيل القائم على أكتاف المواطن الذليل. والعماد عون مثلٌ يحتذى به في مبدأ الإصلاح لنظافة كفه. وأما البرنامج الذي يحمله فيكتسب مصداقيته من خلال طرح التحقيق المالي المحايد الذي يضع الجميع، دون استثناء، عند مسوؤلياتهم. فبشخص العماد عون تعود ثقة المواطن والمغترب والضيف كما المستثمرمنهم في جمهورية الإصلاح لا المصالحة المزيفة والصفقات المشبوهة على حساب الوطن والمواطن. أما الآخرون فتسقط مصداقيتهم عندما نرى عمليًا ما فعله ممثلوهم في الحكومة الحالية لناحية التحقيق المالي أو الاصلاح الحقيقي الملموس وكم مرتكب أدخلوه السجن وفقًا لمبدأ المحاسبة عمّا فعله، وهم اليوم لا يستطيعون أن يجدوا  بكلمةً «مجبرين من قبل المحتل السوري» طريقًا لإقناعنا بغض النظر عن تمرير الصفقات والتقصير، فالحجة لم تكن مقنعة آنذاك، فكيف اليوم بعد زوال الاحتلال؟!

3-  على الرئيس المقبل أن يتمتع بشرعية شعبية. وفي هذا المجال من هو المنافس للعماد عون؟ وهذا ليس بحسب محازبيه أو أنصاره فحسب بل استنادًا لاستطلاعات الرأي... في حين يعرف الكل أن قانون الـ2000، بالإضافة إلى الفتاوى الشرعية، قد حرّم على العماد عون تعزيز الإثباتات على شعبيته المنتشرة في كل بقعة من بقاع لبنان. وهنا لن نقيم المقارنة مع من عزّزوا عودة قانون غازي كنعان ليضمنوا بذلك المقعد النيابي!! وأن ننسى، فلن ننسى، أن أبرز مرشحي السلطة في وجه العماد عون، الشيخ بطرس حرب، كان مرشح رستم غزالي الأول في حال عدم التمديد للرئيس لحود: وهذا دائمًا بحسب تقرير المحقق ميليس!!! أما نسيب السعودية: الأستاذ نسيب لحود، فكان عليه ألاّ يكون «رسيب» المتن في الحد الأدنى من مواصفات الترشّح لمنصب كهذا، مع العلم أن بتاريخه «الديمقراطي السيادي المجيد» قبول متواطئ ذليل بتعيينه من قبل السوريين وغطائهم الحكومي اللبناني نائبًا في البرلمان بين 1990 و1992 وذلك تقديرًا لخدمات كبيرة أسداها لهم أثناء عمله كسفير في واشنطن!!

4-  على الرئيس المقبل أن يكون مسنودًا برلمانيًا من خلال امتلاكه لكتلة نيابية متماسكة من شأنها ومن شأن ممثّليها في الحكومة دعم طروحاته في ظل التحجيم الهائل لدور وصلاحيات رئاسة الجمهورية...

5-  على الرئيس المقبل أن يطرح دولة العدالة المبنية على أسس القضاء السليم. وكل ما رأينا في الحقبة السابقة حتى تاريخ اليوم هو كمٌ من التجاوزات القضائية. ولا تزال المسائل القضائية تُقارب استنسابيًا تبعًا للمصالح السياسية. ومعالجة هذا الوضع المهترئ يتطلب إصلاحيين من طراز العماد عون لا مِمَّن هم على شاكلة من وافقوا وسكتوا عن نفي وسجن وتركيب ملفات وهم اليوم يحاولون رمي كل مسؤولية على صنيعتهم وربيبهم «راجح» الدولة اليوم «النظام الأمني».

6-  على الرئيس المقبل أن يتمتع برؤية سياسية فريدة من شأنها تأمين الأمان للبنان الوطن والكيان. وهنا يبقى العماد عون بتاريخه، ونضاله، وسياسته، وآرائه، وبرنامجه الضمانة لمستقبل واعد. وورقة التفاهم التي صاغها مع حزب الله تشهد على الرؤية السيادية الحرّة وبعد النظر السياسي والوطني... أما للّذين يزعجهم أصحاب اللباس المرقط، نعيد عليهم ما قاله هذا العماد بلباسه المرقط لعالم كان يدعي احترام الديموقراطية آنذاك. فحين كان المجتمع الدولي يكرّس الاحتلال السوري، وقف العماد عون يذّكر «بأن الوجود خارج نطاق الحرية هو شكل من أشكال الموت» فيما كثيرين من مدنيين وميليشياويين كانوا في المقلب الآخر يسهلون إسقاط من اعتبروه متمردًا وعقبة. فأثبت في النهاية أنه كان على حق وصاحب الحق سلطان في أي لباس كان. وللتذكير، أن من يُتهم بالعسكرة، هو نفسه من قاد، في نضال سلمي لمدة 15 عامًا، أحد أكبر التيارات السيادية المنادية بالحرية والسيادة والاستقلال والديمقراطية. في هذا الوقت قبع من َيتهم في المقلب الثاني ليناصر مفاعيل مضلّلة لمقولة (الأمن قبل الحرية).

إن اللبنانيين على ثقة أن العلاقة المتوترة بين التيار الوطني الحر من جهة وأطراف سياسية من جهة أخرى ليست انعزالاً ولا عدم قدرة على التواصل، إنما شرفًا في حال كان زعماء هذه الأطراف يبتعدون عن فرصة تصحيح المسار صوب لبنان المشاركة، لبنان الرسالة، لبنان الحرية والسيادة الحقيقيين، ولبنان الإصلاح والتغيير.

إن معظم المسؤولين عن القسم الأكبر من مآسي لبنان بما فيها 13 تشرين الأول 1990 وصيف الـ2006، هم في موقع السلطة اليوم ويحاولون تزوير التاريخ. والمطلوب اليوم ليس الانتقام، فالشهداء هم حياة الأوطان وليسوا أداة لتدميرها؛ ولكن طي صفحة الماضي القريب منه والبعيد يتطلب شجاعة الاعتراف وطلب السماح.

المطلوب اليوم الكف عن المكابرة وادعاء حماية السيادة وخوض معارك وهمية في حرب ولّت.

ذكرى 13 تشرين هذا العام تطل علينا بغصة: فضمير الوطن لا يزال مستبعدًا والسلطويون لا يزالون أحرف رفض لحقيقة معاني الوطنية والسيادة والشهادة...

في قلبنا غصة لأن حلم لبنان بمن لم يرضخ يومًا لمحتل أو مهيمن لا يزال هدفًا يريدون إسقاطه. ولكن... من 13 تشرين الأول 1990 وإلى أن يتوقف الزمن وتنطفئ شمس العالم، ستبقى دماء الشهداء العين التي تلاحق قايين إلى أن يتعظ... فهل يرقد شهداؤنا بسلام مطمئنين على حلم لبنان؟؟؟

أنطوانيت نمّور
9/10/2007

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007