Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

أما رأيي أنا، فمليون مرة الفراغ... أفضل من الإِتيان برئيس «من النص... ناقصو واحد!»
(المحامي دياب عازوري)


وفي سهرة لمناسبة اجتماعية للمجاملة، تََحَوَّلَت إلى فترة شغب بسرعة قياسية، بعدما طَغَت عليها الأمور السياسية، وتحديدًا موضوع الانتخابات الرئاسية، كونه الأكثر تداولاً حاليًا والذي يعتبر الأكثر حساسية.

وفي هذه السهرة التي اعتبرتها طويلة، كان أغلب الحضور فيها للتنانير القصيرة، فحضورهن في كل مجال يكون مفيدًا جدًا وله الأثر الفعّال؛ فبعد مناقشات صاخبة عِدّة، لم تخلوَ من التعصيب والحِدّة، قد خرجت الأمور عن حَدَّها، وكادت أيدي البعض فيها على البعض الآخر أن تمتدَّ، لو لم تقم صاحبة كل تنّورة بجلب خنشورِِها وإجلاسه «حدّا»؛ وهكذا أفضى تدخّل تلك التنانير إلى تبريد الحماوة وتليين الشِدّة، بعدما كان بعض الخناشير قد شَحَذ سلاحه وللمعركة استعدّ؛ فالأحاديث التي تدور في هكذا جلسة، تتدخل فيها روح الشيطان فتُصبح رَِجْسَة، وأغلبها تكون علنية ولا لزوم لتسريبها خِلسَة، فلذلك أنقل إليكم أفكار المشاركين فيها، بكل صدق وأمانة، دون ذكر الألفاظ التي تناقلتها  ألسنة القلوب الملآنة. فلمزيد من تلطيف الأجواء بين الذين تباعدوا في الأهواء واختلفوا في الأذواق ولم يعرفوا طريقًا للرواق، كأنهم وُلدوا في بلاد واق الواق، فقد طلبَتْ منّي صاحبة الدعوة أن أَخرُجَ بخلاصة لكل ما جرى في هذه الجلسة وأن أعطي رأيي الشخصي بكل ما قيل فيها وأن أقترح حلاً إذا أمكن... ولكن على طريقتي. فنزولاً عند رغبتها وصعودًا لرغبتي، ولكي أوصل رسالتي لمتابعيَّ عن فحوى روايتي، فقد تنحنحتُ قليلاً وابتسمتُ كثيرًا قبل أن أبدأ الحديث عن فكرتي، تمامًا كما يدندنُ خفيفًا ثم يعبسُ طويلاً عازف العود، قبل أن يطلق صوته عاليًا وفي أغانيه يجود، وعند إنهائه لوصلته بعد عدة ردود، يطالبونه تكرارًا بأن يُعيدَ الغناء، فيعود، فيُلَبِّي طلبهم كونه مهذب وشكله وَدُود!! وعندها قلت لها: لي ملاحظتان على ما تفضّلتِ به، فلي توضيح لكِ أولاً، ولي استيضاح منك ثانية، فتوضيحًا، كنت أتمنّى لو طلبّتِ مُلخّصي لما جرى في هذه «السهرة» وليس في هذه «الجلسة»، فعلى الرغم من كل ما جرى في داخلها من توتر، تبقى «سهرة» نظرًا لوجودكِ فيها أنتِ بالذات، وكون هذه العبارة هي أسلسَ وألطف، فهي شاعرية ورومانسية، واجتماعية وغرامية، وفيها دماثة ونعومية، وبوجودكن تصبح إنسانية، بينما عبارة «جلسة» فتقودني بتفكيري توًا إلى «جلسة قضائية» لدى قضاء العجلة أو لدى القضاء الجزائي أو محاكم الإفلاس، فأتصوّر أصعب المشاكل فيها وظلم الناس كفرًا لبعض الناس، أو تسحبني بعيدًا إلى نيويورك مثلاً، لتزيد همومي وليس اهتمامي  لما سيصدر عن الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي، أو تعيدني إلى الواقع في لبنان إلى ما يخشاه الناس في حال انعقاد «جلسة» لمجلس النواب لانتخاب الرئيس، أو حتى في عدم انعقادها، لما يمكن أن تجرّ من ويلات أو أقلّه سوء للتوقعات!! وفي العودة إلى الاستيضاح منكِ عمَّا طلبتِ ملخصًا عنه، فهل تريدين مني أن ألخّص باختصار كمّية ما قيل أثناء السهرة  قياسًا على حجم ما تلبسينه كملخص للثوب الذي لا ترتدينه، أم أتوسع بالكلام قليلاً قياسًا على ما تلبسه صديقتك الجالسة بقربك؟ فإذا كان القول ملخصًا على شاكلة مختصر ما تلبسين، فسيكون الكلام مسايرة كاسترخاء على الشاطئ أو كجلسة حول بيسين، ممَّا يجعلني أركّز فقط على العناوين وإلاَّ... (وهنا نزعت شرشف الطاولة التي كنا نجلس حولها ورميته عليها، وإني أعترف بأنني استعرت هذه الفكرة من فيديو كِليِب لإحدى الفنانات). وهنا بدأتُ بالحديث موجهًا نظري إليها... لا عليها. وفي المختصر إليكم مُلخّص ما استخلصته، فتابعوني... كان في تلك السهرة ثلاثة أفرقاء، فريق تَعرُفُ مُيوله السياسية من خلال أسئِلته التي في ضمنها تحمل جواباّ قبل أن تُجيبَه، ويعتبر نفسه فريق سيادي، وفريق آخر تعرف لونه السياسي من خلال موقفِه الصريح من الأمور، ويعتبر غيره طارئًا بينما هو الأصلي في الفريق السيادي، وفريق ثالث ليس مع الثامن من آذار ولا من الرابع عشر منه ويُصَنِّف نفسه على أنه حِيادي، ويجاهر بابتعاده عنهما مما يجعل علاقته بالجميع تسير بشكل عادي، أما أنا شخصيًا، فدائمًا أتّخذ موقفًا مؤيدًا لفريق السادس والعشرين من أيلول... وهو يوم ميلادي. بدأت المشكلة عندما بَثَّت أخبار المحطات مشاهد عن مسلسل الحرائق عندنا، فانصب الهُجوم والاتهام من فريق الرابع عشر على  ساحل طرطوس وملحقاته وصولاً إلى ريف دمشق، بينما هاجم فريق الثامن من آذار كل ما يقوم به من عيّن وأيّد وآزر وأشرفَ على اللواء ريفي، بينما الفريق الثالث وأنا، كنّا نتذمّر ونتحسّر على احتراق نصف ريف لبنان؛ وأخذت الأمور تتطور إلى الكلام عن التعبئة والتدريب، وكلام آخر عن نقل السلاح والتهريب، واستلام أحدث أنواعه وتلقي سيارات «الفور ويل درايف» كهدايا بدل الجيب، حتى أن البعض سمّى من يقوم بالتخريب، وهنا أخذت تعلو الوتيرة فتحدثوا عن أمور خطيرة، فوصلت الأمور إلى تحديد المجموعات التي تشتري البنادق، تحسبًا لإقامة التحصينات والخنادق، في حين أن الكلُ يتبرّأ منها، ويطالب بكشف المُحَرِّضين والمُجرمين على أن تكون عقوبتهم في تعليق المشانق، ويوهِمُكَ جديًا بأنه الوحيد الشريف والصادق، وكل هذا جعل زعماء الصف الأول يُرابطون في مقرّاتهم التي تحولت إلى ثَكنات وسَرادق، بينما الصفوف الأخرى وحتى صف «الجاردان» منها، تنزوي في الفنادق. أما الآن، فما هي الشعارات التي طُرِحَت في هذه السهرة، وما هي الأفكار التي تمً تداولها؟؟ لَرُبما يمكن بلورتها لاعتمادها لاحقًا وتقريبها للحل كأفكار، والذي يسعى الجميع إليه ليل نهار، تجنبًا للبلد من أن ينهار، فيُجبَرُ اللبناني مُكرهًا عندها على هجر أجمل وأنقى وأروع وأفضل دار وديار!! طبعًا طبعًا، إن حديث الساعة اليوم هو ليس الحديث عن ساعة العبد ولا عن ساعة بيغ بن، حتى ولا عن الساعة «اللي خَلِقتُ فيا»، فنفس الحديث الذي  يدور في صالونات «الحلاقة» للنساء أو في صالونات تصفيف الشعر «المزروع» للرجال، هو نفسه الطاغي الذي يدور في صالات الشاي وفي صالونات البيوت، فهو الحديث عن «النِصَابْ» وليس عن غيره، والذي سأشرحه مليًا كعادتي في كل مرة، حتى لا يقع أحدهم في أية غلطة كانت، كالغلطة التي اقترفها أبو فلان عندما أتى به إلى هذه الدنيا، وهي الدنيا ذاتها التي أصبحت بوجوده على كف عفريت، ولا ينقصها لتشتعل سوى قَشَّة كبريت، وبالطبع لا أقصد هنا الأوادم أبدًا، بل من أقصدهم هم  العَـ...فاريت، ويا ريت لو يَقَعُون بين يدي «هولاكو» أو أحد أمثاله، ليُرِيَهُم ما نراه... ويا ريت وألف مرة يا ريت!! أما الآن فسأوجز لكم بعض الشعارات والأفكار والمناقشات التي دارت في دارة السيدة التي طلبت مني ضمن هذا الملخّص، أن أشرح لها بعض العبارات التي يدور اللغط حولها، والتي لم تفهمها جيدًا على الرغم من سماعها ومشاهدتها لعشرات الخبراء القانونيين الاستراتيجيين، الذين يتنقلون من المسموع على كافة موجاته، إلى المقشوع على كافة شاشاته، والتي حدّدتها لي بالعبارات التالية: النِصَابْ، النَصّاب، الاغتصاب، والنصيب، والتنصيب، على أن يكون هذا الشرح دائمًا بأسلوبي وعلى طريقتي... فتابعوني... قلت لها: نعم  لقد اختلطت المقاييس في هذه المعمعة الدستورية كما اختلط عند البعض مفهوم بعض العبارات القانونية وغير القانونية، نظرًا لتقاربها أما لفظًا وأما معنًا، والأكثر التباسًا التي تتردد على مسامع الناس تتركز على العبارات التي ذكرتها، وعليه، فإني آخذ على عاتقي إعطاء بعض الأمثلة توضيحًا لبعض الأمور دون الغوص في المسائل الدستورية أو القانونية لعلة عدم إلمامي بها ولخروجها عن مجال اختصاصي، كوني... محاميًا. فأما الآن وعلى طريقتي الخاصة لتحليل المواضيع، سأُجري لتلك العبارات فحص الـ(DNA) لأعطيكم التحليل الصحيح عن أصلها وفصلها، كون مختبري الشخصي هو بحد ذاته (DNA) وهي الأحرف الأولى لاسمي الثلاثي «دياب نايف عازوري». فكيف بدأت السهرة وكيف كرّت تداعياتها؟؟... فتابعوني... فقبل أن أشرح العبارات التي تتردد والمطلوب توضيحها على طريقتي، فلا بد من إعادة تذكيركم كيف أنّ التوتر السياسي إجمالاً يَطلُقُ شَرارة المَشكل من لا شيء أحيانًا، فكيف يمكن في هذه الأيام أن تهدأ الأعصاب إذا كان الكلام كله مركَّز على النصاب؟ فقد سبق أن أخبرتكم أعلاه، أنه عند مشاهدة الحرائق على الشاشة، خَفّ عند السَّاهرين مظهر البشاشة، فعَبَسَت وجوهَهم وتعقّدَت جباههم وظهرت عليها الكشاشة، ففريقٌ اتَّهم سوريا بذلك، بينما برّأها الفريق الآخر بدون أية غشاشة، وبين الهجوم والدفاع انطلقت بقوة المدافع الرِشّاشة، فتدخَّلت حينها بعض النِسوة، التي قليل منها كان يحتفظ ببعض الِكسوة، فأعلنّ وقف الجدال حتى لا يتحوّل إلى قتال، وفرضن بقوة مشروع هدنة، حتى لا يفضي هذا الجدال إلى تمدد للفتنة، فعندها عمّ الهدوء الكامل، وساد السكون الشامل، وأخذت صاحبة الدعوة تتحدث عن الإلفة والمحبة والوئام، وما كادت تمر بضعة ثوان حتى أُذِيع على غير شاشة تصريح لِوِِئام، فبين مؤيد للتصريح ومعارض له، سقطت الهدنة وعلى الدنيا السلام. ولم تَغرُب عن بالي صورة الحرائق التي شاهدناها في تلك السهرة، فما أن يتم إخمادها في مكان حتى تنتقل إلى مكان آخر، لتعود وتنبعث من جديد، وهكذا كانت تلك السهرة كمكان دافئ للحريق السياسي، فما أن يخمد لهيب الموضوع حتى يشتعل من جديد، فوصل الكلام المبطّن إلى نوع من التهديد، وصاحبة الدعوى تُراقبهم من بعيد، فتعود عليهم بكلام المحبة والمصالحة وترجوهم أن يترووا كما هي تريد. فالمواضيع الأولى التي طُرِحت في الجلسة كانت صدامية، بينما موضوع النصاب قد استأثر بالنقاش الدستوري ولو بقيت الآراء خِلافية. وأخيرًا إليكم شرح العبارات ومن ثم ننتقل إلى الملخص في الشعارات والتعليقات التي قيلت في تلك السهرة:

* النِصَاب: لم يُأتَ على ذكره ولا مرة واحدة في الدستور اللبناني، بل جاء فيه أن انتخاب رئيس الجمهورية يكون بالاقتراع السرّي بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المُطلقة في دورات الاِقتراع التي تلي... ما يعني أن الجلسة الأولى لن تكون دستورية إلا بتواجد ثلثي النواب داخل قاعة الجلسات حين تعدادهم قبل البدء في التصويت، أما في رأيي المتواضع فإن عدم الوضوح والالتباس موجود فقط في آخر فقرة من المادة 73 التي تنص على أنه «إذا لم يُدْعَ المجلس لهذا الغرض، فإنه يجتمع حكمًا في اليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء ولاية الرئيس».

* النَصَّاب: هو من يخطف بطريقة احتيالية حقًا ليس ملكه، وهنا لا يمكن أبدًا نعت أي فريق بهذه الصفة كون كل فريق يعطي حجة لصالحه تبعًا لاعتقاده وقناعاته، ففريق يقول أن المجلس يُعتبر مخطوفًا وهذا يُؤَيِّدُه فريقٌ، وفيه بعض وجه الحق، والفريق الآخر يَرِدُّ عليه أنه لو لم يُغَيِّر بعض النواب خارطة طريقهم، لما تمّ خطف المجلس.

* الاغتصاب: والمُغتصِب هو عكس النصّاب تمامًا، فالنَصّاب يأخذ ما ليس له باللطف وبالحيلة، بينما المُغتَصِب هو الذي يُصادر ويسطو بالقوة على ما ليس له، فيُسمًى ذلك عندئذ اغتصابًا. ومن هنا يا سيدتي جاء هذا الالتباس في اللفظ والمعنى، فالاغتصاب له مقوّماته وشروطه ولا يجوز إلصاق هذه التهمة بأي إنسان بدون دليل حسّي، كون الاغتصاب يجوز أن يكون ماديًا كما يمكن أن يكون معنوياّ، فمثلاً هنالك الاغتصاب الجنسي  وهو عمل مادي، كَأَن يَقوم أحد الشباب بدعوة صديقته إلى ارتشاف فنجان قهوة أو شاي أو حتى «كافيه بلان» في مكان هادى، زعمًا منه لبحث مستقبل علاقتهما، وأثناء التباحث بجدية تامة وبِعُمق أكيد، لِما يجمعهما من روابط، يثيره رِدائَها الذي لا تلبِس منه سوى العناوين، فتنفلت حينها عنده الضوابط، فيحاول باللين وبالمراوغة أن يَفُكّ الرَّابط، فَتَصِدُّه، وعندها تتخلى عنه أعصابه، فيُهاجِم ويَفترِس دون أن يَحتَرِس، وعندها هنالك شيء لن يعود عندها «ظابط»، وبتراجعه عن الوعد الذي كان قد قَطَعَهُ لها، يستدعيه لاحقًا المخفر للتحقيق معه أمام الـ«ظابط». وهنا لا بد من التوضيح بأنه ليس كل من تهجّم بالعنف على صديقته يمكن اتهامه باغتصابها، إذ ربما يكون ذلك الصديق عاجز جنسيًا، فلا يجوز اتهامه بذلك قانونًا، إذ تبعًا للقاعدة الطبية، فلا يمكن أن يتم الاغتصاب بدون أي انتصاب، كما أن هنالك اغتصاب للسُلطَة وهو عمل معنوي وهو عندما يقوم فريق ما باستلام الحُكم عن طريق انقلاب، مُستعملاً أساليب غير دُستورية، فتكون بالتالي الأعمال بحد ذاتها التي أدّت إلى الانقلاب واستلام مقاليد الحكم، هي أعمال مادية بَحتَة، بينما الذي ينتج عن هذه الأعمال هو اغتصاب للسلطة وهو عمل معنوي، فأي انتخاب للرئيس بدون نِصاب دستوري يكون حتمًا اغتصابًا للسلطة  كالانتخاب بِمَن حَضَر، وهذا خارج عن التداول في النزاع الحالي بين الأكثرية والأقلية النيابية الذي يدور فقط  حول النصاب بالثلثين أو بالنصف زائد واحد. وهكذا سيدتي أكون قد وضّحت للسَّاهرين الفرق بين النصاب والانتصاب وهو فرق كبير بين قاعدة دستورية وقاعدة طُبّية والناتج عنهما هو لفظي فقط دون المعنى وهي عبارة اغتصاب.

* النَّصِيب: وهنا لا دخل بتاتًا لورقة اليانصيب التي تنتهي بالرقم 5 مثلاً فَتُمَكّن شاريها أن يسترد حقها، والفرق هنا كبير بين النصيب واليانصيب، فالنصيب هنا، أن يربح أحدهم مركزَ رئاسة الجمهورية الذي لم يتوقعه، كونه لم يَشتر أية ورقة أولاً وحتى أنه لم يُعلِن ترشيحه ثانيًا، فيمكن أن يتم ذلك صدفة، إذ قد تتعادل بعض القوى أحيانًا ولا يتنازل مُرَشح هذا الفريق أو ذاك للآخر، فتصل البلاد إلى مرحلة الانقسام الحاد والخشية من التصادم، فيؤلف عندها «أبو مِلحِم» من عليائه فريق عمل لِجَسّ نبض الأفرقاء حول بعض الأسماء لاختيار أَحدهم يكون «آدمي» لا يُزعِلُ سَبتًا ولا يُزعجُ أحدًا، وبسرعة يتم انتخابه، عاش فخامة الرئيس، تأهّبْ،... فَلَحن التعظيم. وهذا الرئيس هو نفسه الذي كان يخاف أن يترشح لرئاسة البلدية في بلدته تجنبًا لإمكانية سقوطه أمام ابن ناطور البلدة!! أليس هذا نصيبًا وصل إليه من جرّاء الدعاء له في ليلة القدر، والتمني له عند انبِلاج الفجر، وصلاة والدته له عند الصبح وعند الظهر ليبعد الله عنه حالة الفقر ومسلسل القهر؟؟

وأخيرًا أشرح لَكِ عِبارة

* التنصيب: التي لها معنيين، فالمعنى الأول هو الفعل الذي يقوم به النصّاب والذي شرحناه أعلاه، أماّ التنصيب المقصود به دستوريًا، هو الحفل الرسمي الذي يُقام عند استلام الرئيس لسدة الرئاسة أو عند تتويج أي ملك. أما الآن وبعد هذا الشرح التوضيحي فأعود مباشرة لتلخيص ما قيل في هذه السهرة وما جرى فيه من رد ومن رد على الرد:

- كيف يكون بطرس من بيت حرب ويكون مرشح توافقي؟؟

- طيب معقول يفِلْ لحود ويجي لحود غيرو؟ القصة أن كل واحد من بيت لحود يَعتَبِر أن سَكَنُهُ في قصر بعبدا ولذلك سمّوا بلدتهم «بعبدات»، وأنه على الأقل المُرَشح الحالي هو «نسيبه»، فلماذا لا يُجرِّب حَظّه ونَصِيبه؟

- يُمكن «للسفارات الأجنبية» أن تتدخّل لصالح المصلحة الوطنية، لا أن تتدخّل في «الزَفارات اللبنانية»

- عند مسايرة السياسيين للبطريرك يتكلمّون باللبناني عند دخولهم إلى بكركي، ولكن عندما يخرجون يتكلّمون جميعًا بالتِركي.

ـ كان الراحل البابا جان بول 2 يصلي دائمًا لأجل لبنان، فهل وزير الخارجية التركي بابا جان أتى إلى لبنان ليصلي أم كان في مُهِِِمَّة مُهِمَّة (mission importante

ـ نعم لِمُرَشَّح من روح 14 آذار ـ نعم للعمادان ونعم للميشالان.

وبعدما انتهيت من الشرح، شَبََكتُ أصابع يديّ في بعضهم البعض وقلت لصاحبة الدعوة: هذه هي الشعارات التي استخلصتها من سهرتك التي احتدم فيها الجدال وكاد أن يصل إلى مرحلة القتال، ولوحدك فرضت الهدنة بسلاح أنوثتك القتّال، أما طالما تريدين رأيي الشخصي فأقولها بدون خَجَل أو وَجَل، على مَهل أو على عَجَل، وكما تعلمين أنني حِيادي ومثل جميع الأفرقاء من الفريق السِّيادي، والكل يعرف أنني أربي أصدقاء ولا أُرَبّي أعادي، فسأقول بأوضح صراحة، أن الطائفية كما يعلم الجميع هي بالطبع ورائي، وحتى أنها لا تمر ولو خلسة بمجال فضائي، فحتى تستقيم أوضَاع البلد  يجب أن يكون الرئيس قويًا وإلاَّّ ضَاعَ البلد، فالسُني القوي يُفرَض والشيعي القوي يُفرَض، فلماذا الماروني القوي يُرفَض؟؟ فإذا أراد أحدكم أن يطال عنقود عنب، فليعتلي «سيبة» ذو قواعد متينة وإلا سقط ووقعت المصيبة. فالمعركة ليست للإتيان برئيس للجمهورية، بل لاستبعاد مرشح معين عن رئاسة الجمهورية. فأنا مع مرشح قوي ينتمي إلى فريق 26 أيلول ولا يهمني كيف يأتي وبأي نصاب، أكان بالثلثين أو بالنصف زائد واحد، إذ أريد أن يكون الرئيس رجلاً رجلاً، ورأيي أن يَحصُل الفراغ مليون مرّة على أن يكون الرئيس: من النص... ناقصو واحد!

المحامي دياب عازوري
23/11/2007

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007