Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

لعنة العبد البطّال
(أنطوانيت نمُّور)


أصحيح؟! هل نحن في زمن تعتلي فيه الشتيمة والشعارات الفارغة المضمون المنبر الكنسي لتردي الحق والحقوق برصاص الخيانة ؟؟!!

يُقال أن التجربة تعّبد طريق الحقيقة. فلنقلب إذن صفحات الماضي القريب بما فيها هاتين السنتين المنصرمتين، علّنا بفضل هذه المقاربة تتبيَّن الحق فيحررنا...

ربيع 1989 القاتم:

بعد اشتداد أوزار حرب التدمير السورية وتوالي المبادرات – المؤامرات العربية منها والعالمية عُقد اجتماع في بكركي بدعوة من شخص البطريرك صفير بتاريخ 18/4/1989. استمر الاجتماع خمس ساعات ونصف الساعة تمّ على إثره إصدار «بيان خيبة» كتلك التي سيتعّود عليها اللبنانيون في مراحل لاحقة... ويبدو أن الشعب أحس سلفًا بضعف ما سيصدر، فنظّم الجامعيون اللبنانيون تظاهرة كبيرة وصلت إلى بكركي خلال الاجتماع المذكور حيث وُزّعت رسالة موجّهة إلى المجتمعين دعتهم فيها إلى: «...خرق جدار الصمت والإعلان على الملأ أن النظام السوري يمارس حرب إبادة جماعية ضد شعبنا... وأن زمن العمالة واستجداء الكراسي ولّى، وهو زمن التحرير ينادي ضمائركم ووطنيتكم. قولوا لا لمجزرة شعب أنتم مسوؤلون عنه وهو يذبح أمام صمتكم المتواطئ... فإن خذلتم شعبكم خذلكم ...».

ولم تلمس الكلمات وجدان من أخذوا يردّدون خطاب «السلم والسلام» السلطوي ولم يروا زيفه فيما أخذ رعاته يعبّدون طريقه بأجساد الأطفال.

أتى البيان فعل مساواة بين الجيش السوري المعتدي والجيش اللبناني البطل بقيادة العماد عون آنذاك، بطلب وقف إطلاق النار وبدأ مسلسل المغالطات برعاية الصرح ليتساوى المحتل بالمقاوم والضحية بالجلاّد... وأصبح القاصي والداني يعلم أن مواقف بكركي الرمادية، المتضاربة والفضفاضة هي عرضة للتحوير والتأويل ومحل للاستغلال في مجتمع غرقت فيه قيمة الدين في أمواه مصالح الطوائف...

وأتت مجلة «النهار العربي والدولي» لتنير بعض خلفيات البيان المشار إليه: «...أخطر ما في هذه النفقات السرّية بحسب التقرير المعلومات التي أوردها عن أن بيان النواب في بكركي يخفي وراءه صفقة ثمنًا للمواقف المعلنة بلغت ستة ملايين و800 ألف دولار. ووراء هذه الصفقة أجهزة استخبارات دولة غربية كبرى . وإذا كان بعض النواب وقّع على بيان بكركي عن حسن نية، والبعض عن اقتناع حقيقي، والبعض انسجامًا مع التيار عن «حكمة»... فإن الذين أجروا الصفقة وقبضوا الثمن هم فئة يسمّيها التقرير بأسمائها».

وبالفعل لوّح بعض النواب بإقامة دعوى على المجلة ثم تناسوا ذلك مما يزيد في فضح الخلفيات «المباركة» من الصرح!!!

وتتوالى النكبات...

بين الغيبوبة المشبوهة والمعارضة الاستعابية: 1990 - 2005:

دأبت بكركي على إغفال الوقائع المعيوشة والمطبوعة في ذاكرة كل لبناني. فلا نراها تسلّط نور الحقيقة على ساسة الواقع الأليم: فلا مقاطعة لمن شرّع للمحتل السوري وقدّم له التهاني على «إنجاز» 13 تشرين 1990 لا بل المشاركة بفرحة زوال «الكابوس عن الصدر مع إزاحة العماد عون من بعبدا إثر الاجتياح السوري» بحسب تعبير غبطته... ولا شجب لمن أحرق ودمرّ وهجرّ خلال خمس عشرة سنة من الحروب على اللبنانيين، بل زيارات تحت اسم «المصالحات» تتم في قصور حيث يتمتع فيها الزعيم بما «غنم» وسلامٌ على الحقوق...

ثم دخلت بازدواجية بين خطاب منّمق وصورة مركّبة في إعلامٍ مأجور يتقن علم الإيحاءات المُضللة من جهة ومشهد آخر يظهر عدم رضى الصرح عن سلوكية وحقيقة وجه «المسخ» الذي يرهب لبنان واللبنانيين. وما بين قرنة شهوان وشهوة السلطة وقع الصرح في ازدواجية «الأفعى» ذات الملمس الناعم والسم القاتل!!

كانون الأول 2006:

أحد أضخم التجمّعات في تاريخ لبنان: فقد تجمهر ما يقارب مليوني لبناني في ساحتي رياض الصلح والشهداء والطرقات المؤدية من أجل المطالبة بتنحّي حكومة السنيورة وتشكيل أخرى تعكس الوحدة والمشاركة الوطنية الحقيقيتين بين أبناء الوطن الواحد بناءً على الديمقراطية التوافقية.

وها هي بكركي توصّف المتظاهرين بـ«الأغنام» أو المنساقين دون تفكير لإملاءات القيادات السياسية. وتحث الطلاب والشباب عدم «الانجرار وراء السياسة» والاهتمام حصرًا بالدروس!

هنا قد يكون من المفيد التذكير بأسس المجتمعات الديمقراطية التي تقوم على روح المساءلة والمحاسبة وثقافة حرية التعبير. وأسس هذه الحركات السيادية بطبيعتها هي: الحركات الطلابية والنقابات العمّالية التي تكمن فيها قوى التغيير. ومن يراقب التاريخ يعرف أن الاحتلال يوّجه أقسى ضرباته لهذين الجسمين في الوطن بهدف شلّ أية جهة لها قدرة تجييشية. في المقابل يبقى أبهى وجوه التعبير الشعبي هو تلك المظاهرات والمسيرات السلمية التي يحفظ حقها الدستور والقانون. والأهم أن الرب قدّس حرية الإنسان وأعطاه حرية التعبير عبر كافة الوسائل المشروعة.

«رسالة الخيبة» – «رسالة الصوم 2007»:

فقد أطلّ علينا بعض من القادة الروحيين بباقة مغالطات وطنية، سياسية، اجتماعية، وحتى دينية... يبشّرون بـ«زمن البؤس» في رسائل الصوم والقيامة!! يساوون الجاني بالمعتدى عليه ليتعادل من يحرق الدواليب بمن يحرق البلد!! يعبّرون صراحةً أن احتجاج أكثر من نصف الشعب اللبناني يتعرّى من أي هدف وطني، كأنه ليس هناك من أزمات وطنية تتسم بتسلط الفريق الحاكم وخيانته لكل مبادئ المشاركة والنزاهة الوطنيتين.

هذا ومن المعروف أن التوجهات الوطنية للاعتصام المتمركز في مواقف السيارات وسط البلد تختلف عن توجهات الملاهي الليلية المحيطة التي لا ينفكّ أصحاب السيادة يبدون ضمنًا خوفًا على مصالح أصحابها كونهم بين «المتضرّرين» من الإقفال!!!

حفاوة استقبال «فخامة مدير الفراغ» خريف الوطن 2007:

صباح الفراغ الرئاسي استقبل غبطة البطريرك رئيس حكومة السراي التي شكلت محور وشكل الخلاف السياسي لمدة عام كامل بسبب عدم ميثاقيتها، وأبى إلا أن يبقيه على مائدة الغذاء، في ارتياح تام لمن تتلخص مصلحته بإبقاء الفراغ الرئاسي وكل ما يرافقه من مخاوف من التوطين والتقسيم والتهميش الذي كان يشتكي منه غبطته بين الحين والآخر...

ثم أخذ على عاتقه بعد ذلك لوم العبد الأمين بعد أن أمّن للعبد الخائن. فرجم «لوط وعائلته» وقدّس هالكي سادوم أجمعين!!!

وأمام تجاهل العديد من الحقائق، يستمر تهميش المسيحيين وغير المسيحيين، وتعطى السلطة الحاكمة مواد دسمة للاستثمار والتمسك بالسلطة حتى الاستئثار!!!

كنا ولا زلنا نؤمن بأن بكركي لها تاريخ يتكلم بالعظيم من المواقف الوطنية ما من شأنه أن يضيء ظلام الوطن الدامس. كنا ندري أن هذا الصرح على مثال ماروننا القديس «سيّد» بما أن كلمة «مارون» تعني «السيّد»...

غير أنه في هذا العهد، وبشهادة ما تقدم، بدأ تخوّفنا على هذا الصرح الماروني الكبير يتعاظم!! ففي هذا العهد نتذكر مأساة الكرمة غير الأمينة التي غرسها الرب، فكانت رمزًا لخيانة المدعوّين!!

يقول الكتاب: «كان لحبيبي كرم... وانتظر أن يثمر عنبًا لكنه أثمر حصرمًا...».

فحذار من لعنة العبد البطَّال!! ورأفةً بالشعب وبالمؤمنين الذين هم الأمانة و«من يُعطى كثيرًا يُطلب منه الكثير»... وإنقاذًا للحقّ الذي يعلو ولا يُعلى عليه، وشفقةً بالودعاء الذين لا يميزون بين الرسالة وحاملها:

نسألكم أن تخرجوا من إطار صورة تجار الهيكل، فأنتم رجال الله ويتعيّن عليكم أن تقلبوا طاولات تجار الوطن!!

لا نعظكم يا سادة، بل نلفت عنايتكم للمركب وقد تعالت الأمواج ونحن على شفير الغرق وأنتم قد أجّرتم قيادة الدفة لمن يقودها صوب الهاوية الداكنة!!! وعلى الرغم من الظلم والظلمة، نؤمن به فاتحًا يديه على الصليب ليضم الجميع فنعكس شيئًا من روحه في لبناننا الرسالة والتعايش لا اللبنان المنقسم على ذاته. ونفتخر بصليبنا، ذلك الجسر الذي نأمل أن يربط بين أعضائنا المقطّعة الأوصال ولا نرى في الصليب خنجر!!

فثقوا أن آلامنا بالرجاء المنازع بين أيديكم سيبقى العين التي تلاحق قايين... حتى التوبة!! علّكم تسمعون أنين شعبكم وأنتم «تمشحون» رجاءنا بكم في نزاعه الأخير...

فزمن العجائب لم يوّلي بعد!!!

أنطوانيت نموّر
13/01/2008

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2008