Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

بكركي محايدة: خطيئة مميتة...!!
(إيلي نمور)


بعد التلميح... لا بدّ من التصريح!!

هذا المقال ليس الأول من نوعه، فقد سبق وانتقدنا أكثر من مرّة انتقادًا بنّاءً – جهدنا على جعله لطيفًا – كلّ من بكركي وسيّدها والأساقفة، على مواقف اتّخذتها أو تخاذلت بشأنها. لكنّ بعد ما آلت إليه الأمور في البلاد على مختلف المستويات وما طاولته من مواطنين وخصوصًا المسيحيين منهم والشيعة وبعد تيقّننا من استمرار بكركي بنهجها الخطأ، المناقض لانتقاداتنا الخفيفة الوطأة العظيمة المعاني، كان لا بدّ من قول الحقائق العارية الجارحة دون مسّ بالأخلاقيات وتحميل مسؤولية عدم التجاوب والنتائج للّبنانيين شعبًا ومسؤولين زمنيين وروحيين، علّنا نساهم في إنقاذ وطننا المحتضر وإلاّ يكون لنا على الأقلّ شرف المحاولة والتبرّؤ من جزء ولو يسير من المسؤولية في خراب البلاد والعباد، إذ أننا من المؤمنين بأن الساكت عن الحق شيطان أخرس.

بكركي المحايدة:

بكركي صرح ديني ووطني كبير لها كامل الحقّ – الواجب بالتوجيه الديني كاملاً والوطني بخطوطه العامة لأبنائها والنصح للبّنانيين عامةً دون الدخول في زواريب السياسة حيث على السياسيين الغوص في التفاصيل وتحمّل المسؤوليات.

صنع عظمة بكركي بطاركة وأساقفة عظماء أمثال البطريرك الياس الحويّك الذي تجرّأ في ظروف مصيرية على إسماع الطاغية العثماني جمال باشا السفّاح أثناء الاحتلال العثماني للبنان خلال الحرب العالمية الأولى ما يجب إسماعه من شرح واضح لحال اللبنانيين المزرية من مجاعة  وأوبئة وموت جماعي رافضًا إعطاءه رسالة تبرئة ذمّة من الممارسات العثمانية التجويعية لأبناء البلاد كان قد طلبها لتبييض صفحة السلطنة أمام الانتقادات الأوروبية.

صنع عظمتها أمثال البطريرك الحويّك والمطران عبدالله الخوري عند ترؤّس وفود لبنانية إلى باريس للمطالبة بإعادة ما سُلخ عن المتصرّفية من أراضٍ وتحقيق الاستقلال اللبناني التام محقّقين للمسيحيين انفتاحًا عظيمًا على باقي الطوائف في لبنان الكبير يتماشى مع الرسالة المسيحية المناقضة تمامًا للانعزال والتقوقع وحافظين دورًا فاعلاً للمسيحيين في الشرق.

فأين أصبحت اليوم عَظمة بكركي بين أيدي البطريرك صفير مطلق المواقف المتخاذلة والرمادية حتى في أحلك الظروف وأكثرها مصيرية؟!

أين أصبحت عَظمتها بين أيدي مطارنة كثر لا يلمسون حقيقة نبض الشارع المسيحي ولا يجرؤون على مقاربة الحقيقة الناصعة مهما بلغت صعوبة تقبّلها فيسعون أحيانًا لتشويهها؟!!

هل معظم بيانات مجلس المطارنة التي يرأسها البطريرك صفير هي بيانات تعزّز هذه المكانة عندما لا نلمس منها كلام الحقّ كاملاً بل ربع الحقيقة بلهجة سردٍ ونعي؟!! هل يعزّز سمعة بكركي تقلّب وقصر نظر مواقف سيدها ومعظم المطارنة؟!! وهل تعزّز مكانة بكركي بيانات تتحمّل ألف تأويل وتأويل مشفوعة بتخاذل مريب لا نظير له عن التصويب للمخطئ بالتفسير وفضح الغير متجاوب لا بل يتمّ مساواة المخطئ بالمصيب والظالم بالمظلوم إدّعاءً بالحيادية؟!!

مآثر البطريرك صفير والكثير من المطارنة في هذا المجال أكثر من أن تُحصى فعلى سبيل المثال:

هل تغطية البطريرك صفير في ظروف مصيرية عام 1989 لاتفاق الطائف، الجاعل من الاحتلال السوري ومجازره وجودًا شرعيًا وضروريًا ومؤقّتًا لا أفق له فدام خمس عشرة سنة يصبّ في تعزيز مكانة بكركي؟!

هل تغطية البطريرك صفير تحت ظروف عام 1989 لاتفاق الطائف الضارب للتوازن المسيحي – الإسلامي عبر ما طاول من صلاحيات رئيس الجمهورية في الدستور والممارسة يصبّ في تعزيز مكانة بكركي؟!

هل يعزّز مكانة الصرح تهليل البطريرك صفير لإزاحة «كابوس العماد عون» من بعبدا عام 1990 باجتياح سوري أورثنا وصاية سورية وطبقة حاكمة عميلة خربت ونهبت البلاد وأغرقتنا بديون هائلة لم نعرف، حتى اللحظة، رقمها الحقيقي، وضاعفت الهجرة؟!

أين تعزيز مكانة الصرح بالتقلّب من رفض مطلق لتعديل الدستور إلى قبول تعديله؟!

هل يعزّز المكانة انتقاء البطريرك أشخاص كمرشّحين لرئاسة الجمهورية لا تمثيل شعبي يُذكر لهم، على الرغم من مرور أكثر من خمسة عشر عامًا على تهميش المسيحيين، متجاهلاً رأي أكثر من 70% من المسيحيين الذين اختاروا العماد عون، والأدهى إعطائه مواعظ عن التعلّم من الماضي، مباشرةً بعد اعترافه بأنه خُدع مرّةً أخرى – الرغم من تحذير العماد عون له – لدفعه إلى تسميات لم يُؤخذ بها؟!

هل يعزّز المكانة سكوت مريب على استمرار تهميش المسيحيين بعد سرقة مقاعدهم النيابية في انتخابات 2005 على أساس قانون كنعان – الحريري إذ غاب كلّ إصرار على رفع الصوت بوجه تعطيل المجلس الدستوري والتمثيل المسيحي الحكومي السيئ وتهميش موقع رئاسة الجمهورية؟!

هل تعزّز المكانة انتقاداتهم التي لا تنتهي لعدم توحّد المسيحيين بدل الافتخار بتعدّدية الآراء خصوصًا أنهم ممّن يدّعون المناداة بصيانة الحريات ومنها حرية الرأي والتعبير؟!

هل يعزّز المكانة القبول بالتدويل كأمر محلّل ولو غير مستحب بعد إدعائهم المناداة بصيانة السيادة والاستقلال وابتكار اللبنانيين الحلول بأنفسهم لأن للخارج مصالحه على حسابنا؟!

بدل التركيز على ما تسبّبت به الحكومات الحريرية والسنيورية من إفقار ونهب وديون ومضاعفة للهجرة على مدى أكثر من خمس عشرة سنة، ينتقدون المظلوم لرفعه الصوت أمام الظالم ويحوّلون خسائر أصحاب البارات في الوسط التجاري إلى مصيبة اقتصادية على البلاد تتسبب بها اعتصامات المعارضة المطالبة بالشراكة الحقيقية وبناء دولة الازدهار التي لا فساد فيها!! هل في هكذا تصرّف وتفكير تعزيز للمكانة؟!

أين تعزيز المكانة بقيام البطريرك بزيارة مصالحة مرغوبة للسيد وليد جنبلاط في الجبل ولكن دون صوت مرتفع لبكركي في ما خصّ المصالحات الحقيقية المتأخرة في بعض القرى وعودة المهجّرين والتعويضات العادلة لهم واستعادة أجراس الكنائس من أقبية جنبلاط؟!

أين تعزيز المكانة بخفوت صوت مجلس المطارنة والبطريرك يوم تمّت محاولة تمرير إلغاء عطلة يوم الجمعة العظيمة وإقرار اتفاقية حقوق الطفل في الإسلام والاستعمال الاستفزازي لصلاحيات رئيس الجمهورية في حكومة السنيورة ووزيرها اليتيم للقوات «حامية المجتمع المسيحي»؟!

أين عَظَمة المكانة يوم يشكر البطريرك ومطارنته «الواقفين بوجه الحملات على بكركي وسيدها»، وحماتها ليسوا سوى منافقين وصوليين يتلطّون ببكركي لضرب معارضة، جلّ ما نشدته من انتقاداتها القاسية للصرح بعد صبر طويل، حيادية بكركي في أبوّتها للجميع وانحيازها للحقّ بغضّ النظر عن مطلقه؟!

الخطيئة المميتة والخلاص:

نعم... خطيئة مميتة لا بل قد لا تُغتفر أن تكون بكركي حيادية، فمن يُعطى الكثير يُطلب منه الكثير ويجب على الصرح أن يكون دومًا منحازًا للحق والحقيقة ويقوم بالإقدام خصوصًا في الظروف المصيرية على الشهادة للحق وعندها يستفيد من مواقفه حصرًا مَن يضع نفسه في جانب الحق.

على سبيل المثال لا الحصر، يكون قول الحقّ بإصرار بكركي على المطالبة بتصحيح وضع المجلس النيابي عبر إحياء المجلس الدستوري لبتّ الطعون أو بانتخابات مبكرة، قبل ملء مقعد رئيس الجمهورية الشاغر، بدل مطالبة النواب بالتغاضي عن حقّهم الدستوري بمقاطعة جلسة انتخاب رئيس جمهورية منعًا لتكريس سرقة للسلطة واستئثار بحكم البلاد، لا بل إن بكركي تحمّلهم مسؤولية تعطيل البلاد والتهرّب من الواجبات على اعتبار أن ملء الموقع كيفما كان أفضل من الفراغ...!! إنه لزمن لئيم حقًّا يوم ترى رجال الله داخل دور العبادة يقلبون المقاييس ويحوّلون التمسّك بالحقوق ومواجهة السرقة والاستئثار خرقًا للدستور وشغبًا وتعطيل!!

إننا نهيب برجال الدين المسيحيين من رهبان وكهنة وراهبات وأساقفة ورؤساء عامين ذوو بصيرة إضافةً إلى العلمانيين المكرّسين الشهادة للحقّ وحده في عظاتهم وندعوهم إلى:

التصرّف بأبوّة للجميع والى رفض أيّة توجيهات بوضع جميع المسؤولين السياسيين في سلّة واحدة تساوي بين الصالح والطالح.

العمل الجاد لتصحيح وتطبيق سريع لآلية اختيار الرؤساء العامين والأساقفة والبطريرك عبر تحديد الترشيح والمواصفات والانتخاب من القاعدة الواسعة للإكليروس وليس من قبل المطارنة حصرًا كما يحصل في انتخاب البطريرك مثلاً.

تحديد آلية محاسبة على الأخطاء وعند فقدان الثقة بالمسؤولين الكنسيين والبدء سريعًا بتطبيقها فلا يعود هناك من مجال أمام الإغراق في الخطأ المضرّ بالمسيحيين كما يمنع ذلك ابتعاد الكثيرين عند اشمئزازهم من رجال الدين نظرًا لعدم تمييزهم بين الرسالة وحاملها.

إننا نتمنى بإصرار على المسيحيين أن يتحلّوا بشجاعة «صاحب الحقّ سلطان» فيضغطوا على رجال الدين ليشهدوا للحقًّ ولتحقيق الإصلاح في انتخاب المسؤولين الكنسيين حتى ولو اضطرّ الأمر لمواجهة لبقة وحازمة مع كلّ مَن يخرج من الإكليروس عن قول الحق ويوزّع الاتهامات جزافًا أثناء العظات أو يمانع الخطوات الإصلاحية.

أما المسؤولين السياسيين فعليهم أيضًا مسؤولية التكامل مع الشعب والإكليروس الواعي لخطورة المرحلة للضغط بأخلاقيات عالية ولكن بحزم عبر المساهمة بتنظيم التحركات سريعًا وطرح الأفكار من أجل تحقيق ما ذكرناه من إصلاح خصوصًا أن ما ذكره المطارنة والبطريرك عن تهدئة لم يكن سوى خدعة فهم لم يطلبوا من المتشدّقين لحماية الصرح وقف حملاتهم على المعارضة كما أنهم أعطوا توجيهاتهم لتكون العظات في القداديس مؤلّبة بطريقة مبطّنة للرأي العام المسيحي على المعارضة أو على الأقل لم يعطوا توجيهات بعدم فعل بعض الكهنة لذلك أما قمّة الأدلّة على استمرار انحياز بكركي للباطل واستمرار استهدافها للمعارضة وعدم التهدئة كما أعلنت، ما تضمّنته عظة البطريرك صفير يوم الأحد 20/01/2008 من شكر لمن تضامن مع بكركي بوجه الحملات ضدّها لا بل تجرّأ البطريرك فيها على خصّ السنيورة بالشكر وهو الساطي مع مَن يمثّل على حقوق المسيحيين والمستأثر بالحكم وبالتالي فإن هذا يُعتبر دون شكّ عملاً استفزازيًا يبرز حقدًا دفينًا غير مبرّر لدى البطريرك على معارضة لم تفعل سوى أنها كانت صريحة معه وموافقة على ثوابت بكركي وميثاق الشرف ومبادرة البطريرك المكتوبة بخطّ يده قبيل انتخابات المتن الفرعية والمطالبة بقانون انتخابات دوائره الانتخابية هي الأقضية كما طالب هو نفسه بعكس تمامًا ما قام به هؤلاء المنافقين مدّعو الدفاع عن الصرح ومكانته!!!

لقد آن الأوان لقلب الطاولة بوجه تجّار الهيكل وتجّار الوطن ولو كان بينهم رجال دين كبار فليس من المسموح بعد الآن استغلال ثوب الكهنوت والسلطة الكنسية في تمرير الباطل والعمل بالأحقاد والقضاء على دور المسيحيين في لبنان الرسالة وبالتالي في الشرق مهد المسيحية...

إيلي نمور
20/01/2008

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2008