Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

مددنا تزداد جمالاً!
(وليد قاطرجي)


يعتقد الكثيرون من الذين يمارسون العمل العام ورؤساء التيارات المختلفة وما يسمى بقادة الأحزاب والتنظيمات وكل من لف لفهم من الذين يبصرون في أحلامهم ملاحم وبطولات وهمية لم تجلب سوى الكوارث على هذا الشعب المعذب منذ عقود من جراء جرائمهم ورهاناتهم، بأنهم كلما ازدادت صورهم على جدران وأعمدة المدن ازدادت أسهمهم من محبة الناس، وأصبح الناس بعد ذلك رهن إشارتهم، وكلما كانت الصورة اكبر تزداد معها المحبة أكثر، وتصبح المدن أكثر عراقة وجمالاً.

وهذا بالتأكيد حسب ما يعتقده هؤلاء وأزلامهم حيث ترى صورهم جنبًا إلى جنب أمام صور الفنَّانين والراقصين وغيرهم من المعلنين، ما يجعلك لا تستطيع التمييز بينهم من كثرة التلوين والتزين، تكاد لا تفرق بين المغني أو الزعيم، فما بالك بالمصطافين العرب الذين يجدون صعوبة في التمييز والتركيز. فيفاجئوا عند حضورهم لمنطقة ما بدعوة لحضور مهرجان يعتقدونه فرصة إضافية تزيد من تمتعهم بإجازاتهم، وإذا بهم يسمعون كلامًا في السياسة وجدلاً بيزنطيًا لا يفهمه إلا أصحاب الصور وبعض المأجورين من حولهم. فيعودن أدراجهم إلى محل إقامتهم للتفتيش من جديد عن حفل آخر فقط  للترفيه.

تفاجئ عندما ترى صورهم على طول وعرض الأبنية المنتشرة في هذه المنطقة أو تلك.

فتعتقد للوهلة الأولى بأنهم ومن كثرة ما يقدمونه للناس من خدمات على المستويات كافة، لم يتمكنوا من إيجاد مكان يتسع لأحجامهم. فتثار شفقتك على عقولهم الساذجة والسخيفة التي لم تعد تصلح لاعتلاء المراكز العامة والخاصة، وقد لا تصلح أيضًا فيما لو وضعت إلى جانب المتخلفين عقليًا، الذين هم أكثر صدقًا منهم ومن أزلامهم المأجورين والمنتفعين من أحجامها التي عادة ما تكون سببًا لملء الجيوب أكثر فأكثر، عوضًا عن دفع موجباتها إلى صناديق البلديات الممتلئة فقط من جيوب الفقراء الذين يسدِّدون ضرائب اللوحات الإعلانية التي يضعونها للتعريف عن أعمالهم التجارية، إلى جانب غيرها من الرسوم الجائرة التي يتم جبايتها بانتظام.

ما أجمل مظاهرهم، فتكاد لا تميزهم عن عارضي الأزياء الذين يسوّقون لماركات فاخرة ذات ثمن باهظ ومتوفر بأيدي هؤلاء دون سواهم في هذا الزمن الرديء، ومكدس لديهم من غنائم حروبهم العبثية التي نشرت الجوع والعوز في أرجاء الوطن منذ عقود.

ليتهم يسمعون ما يتفوه به الناظر كل صباح ومساء، وفي معظم الأوقات عندما يقع نظره صدفة على صورهم المنتشرة في كل مكان من تسميات وكلمات لا يفهمها إلا هم أنفسهم دون أن يخجلوا منها ومن مطلقيها، وحتى من معانيها ومعظمها مقبول ومسموح حسب نظرهم في سبيل الحفاظ على ما يعتبرونه ثمنًا دفع مسبقًا لبعض المواطنين المخدوعين والمضللين الذين تنازلوا أمام صناديق الاقتراع، على الرغم من معرفتهم بكذب ونفاق هؤلاء في كل انتخابات، حيث تقفل ألأبواب مباشرة عند انتهائها. ليتمسكوا بعد ذلك بكراسيهم ومراكزهم حيث هَدرُ المال العام عمل متوارث وإمكانية الحصول عليه مضمونة دون مراقبة ولا محاسبة على الرغم من كل العبارات والعيارات.

مدننا تزداد جمالاً يومًا بعد يوم بصور اللصوص والمجرمين ورؤساء التيارات وقادة الميليشيات المعلَّقة على الجدران والأعمدة، وبتجاهل من رؤساء البلديات والقائمين عليها خوفًا من فقدان الزاد من هذا الزعيم أو ذاك.

مدننا تزداد جمالاً...!

وليد قاطرجي
25 شباط 2008

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2008