Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

إلى «القرنة» درّ... معارضة استيعابية مجدّدًا؟!
(إيلي نمُّور)


كما كلّ الناشطين في التيّار الوطني الحرّ، اعتدنا الصراحة والشفافية في المواقف وتمرّسنا بقول الحقائق مهما كانت صعبة وجارحة ومهما كان مدى قرب مَن تطاله منّا فالحقّ يشفي.

لم يعد تأجيل ما سنورده بنافعٍ بل إن السكوت عنه أضحى الضرر بعينه لذا آثرنا الإفصاح عمّا أطلنا البال بشأنه كثيرًا.

أكثر ما كنّا نخشاه منذ أشهر طويلة كان وما زال التحوّل التدريجي للمعارضة الوطنية إلى معارضة استيعابية تقدّم تنازلاً جوهريًا تلو آخر في إطار عجز عن تقديم حلول ناجعة وعن  ترجمتها واقعًا ملموسًا، فلا ترى من المعارضة  سوى عمل دؤوب في «شركة إحصاءات» تعدّ يوميًا مخالفات السلطة المكرّرة حتّى الثمالة، وغرقًا  في وحول التسويات والتنازلات اللامتناهية العديمة الفائدة. أمّا تكرار الوعود حول دراسة السناريوهات لمواجهة أفعال السلطة المستبّدة فلا يعدو كونه ردود فعل لم ترَ النور حتّى اللحظة!!

هل نحن أمام تكوّن تدريجي لنسخة جديدة من «قرنة شهوان» المعارضة الاستيعابية خلال مرحلة الاحتلال السوري لتتحوّل الآن استيعابية تنفّس احتقان الشارع الرازح تحت مصائب سياسية – إستراتيجية – أمنية – اقتصادية – اجتماعية راكمتها السلطة المستأثرة لسنوات طوال؟!

المؤشّرات نحو هذا التحوّل أكثر من واضحة فعلى سبيل المثال لا الحصر:

  • التنازل عن حقّ ممثلّ غالبية اللبنانيين عامةً والمسيحيين خاصةً أي الرئيس العماد عون عن رئاسة الجمهورية للعماد سليمان الذي لا نراه – إذا كنّا مفرطين بالتسامح والتفاؤل – بسبب كامل تاريخه وصفاته ومدى غموض مواقفه أكثر من رئيس حكومة انتقالية تجري انتخابات مبكرة بناءً على قانون عادل تمهيدًا لبناء السلطة من الصفر على قاعدة صحيحة تمثّل حقيقة الإرادة الشعبية.

  • الدخول بمتاهات أعداد ممثّلي الأطراف المختلفة في حكومة الوحدة الوطنية لدرجة التخلّي عن الثلث الضامن دون ضمانة دستورية!!

  • على الرغم من كلّ التنازلات من المعارضة لم توافق الموالاة المستبدّة على أي مبادرة داخلية أو خارجية مقابل تمسّك غير مفهوم للمعارضة بمبادرات يقوم بها «وسطاء» عرب وأجانب غير حياديين فشلت مرّات عديدة ولم يتمّ التسليم بفشلها!!

  • السماح بالتدخّلات الأجنبية العربية منها وغير العربية، لا بل سعي بعض المعارضة لاستدراجها لموازنة التدخّلات الخارجية الأخرى!!

  • الحديث عن مبادرات جديدة وطاولات حوار عقيم تطلقها أطراف معارضة، فنضع أيدينا على قلوبنا متسائلين، ألا قيمة للوقت المهدور من حياة المواطن عند المسؤولين؟! والمبادرة تعني تنازل، فما هو التنازل القادم، لا بل هل هناك ثمّة ما نتنازل عنه بعد؟!

  • عدم انسجام رؤى المعارضة، فالبعض وخصوصًا الرئيس برّي يتحرّك، ولو بحسن نيّة، باتّجاه تسويات على حساب تطلّعات الشعب، فلا ينفك يربط الحلّ بالتوافق السعودي – السوري، وبالتالي مَن ورائهما كما أن تصاريحه توحي بعدم احترام إرادة اللبنانيين عامةً والمسيحيين خاصةً عند قوله بعدم ضرورة إيجاد رئيس حكومة توافقي في حالة رئيس الجمهورية التوافقي وعند إبراز تأييده أساسًا لترشيح أمثال السيد جان عبيد والعماد سليمان لرئاسة الجمهورية أي مَن لا تمثيل واسع حقيقي لهما!! أمّا التأكيد صبح مساء بأن العماد عون قد تنحّى مشكورًا ومقدّرًا عن الترشّح لرئاسة الجمهورية وأن الرئيس لا يمكن أن يكون إلاّ توافقيًا فهو لازمة يمكن لها قطع أي طريق أمام عودة العماد عون للترشّح في ما لو أُعلن فشل المبادرات!!

اللائحة تطول والخوف على بناء دولة قوية عادلة تحافظ على السيادة وترعى اللبنانيين كمواطنين لا كزبائن، أضحى أكثر من مشروع، لذا آمل من المعارضة وضع نهاية سريعة لهذه المهزلة – المأساة عبر الآتي:

  • إيقاف كلّ نقاش مع الأطراف الخارجية حول كلّ ما يتعلّق بالمسائل الداخلية اللبنانية حفظًا للسيادة الحقيقية.

  • وضع المعارضة لخطّة عمل موحّدة واضحة وتثبيت العماد عون محاور أوحد عنها، ما يمنع عقد التسويات بأي ثمن ويقطع الطريق أمام تهديد المصير والنضال – ولو بغير قصد – أمّا مَن لا يريد التأقلم ويرى له مصلحة بالانفضاض عن المعارضة فلا بأس، إذ عندها تعرف حقيقة وضعك ولا تفاجأ يومًا بما لا تتوقّع، وليتحمّل كلّ مسؤولية مواقفه.

  • إعادة الأمور إلى نصابها، أي أن المشكلة هي في سرقة السلطة عبر الاستيلاء على مقاعد المجلس النيابي والحلّ لا يكون سوى بحكومة انتقالية تحيي المجلس الدستوري وتجري  انتخابات نيابية خلال مهلة زمنية قصيرة وفقًا لقانون عادل يساوي بين الجميع ويعيد للمسيحيين صوتهم الفاعل ويمنع التزوير.

أي رفض لهذا الحلّ يعني أن السلطة القائمة مستبدّة وأمامكم كمعارضة وطنية مسؤولية إيجاد الطرق الملائمة والسريعة لحلّ المشكلة ومحاكمة المتسلّطين وإلاّ ستبدأون حتمًا بتحمّل جزءٍ غير يسير من تبعة استمرار النهج السلطوي والوضع المأزوم فاللبناني يريد مسؤولين يقدّمون الحلول بأسرع ما يمكن ويجرؤون على تنفيذها وتحمّل نتائجها السلبية كما التمتّع بجني ثمار نجاحاتها.

مرّة جديدة ننبّه... علّ قادة المعارضة يعون بأن الشعب لم يعد يتحمّل واقعًا مأزومًا وهدرًا للانتصارات والنضالات ويأسًا من كلّ حلّ يبني دولة طموحه!!

يا قادة المعارضة الوطنية، احذروا المعارضة الاستيعابية واتّعظوا من مصير «القرنة»... فقد أضحت بالكاد «بقايا قرنة» في التاريخ... و«نسيبها» و«فارسها» أصدق مثال...!!

إيلي نمّور
25/3/2008

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2008