Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

مجرم مودرن ومجرم إرهابي:
نفوس لا حضارية وحروب لا أهلية... و«الأبرياء يدفعون الثمن»!
(نقولا حنحن)


كان لا بد من غزو، هم غزوا ونحن غزونا... وليد جنبلاط (حرب لبنان - قناة الجزيرة)

مضى ثلاثة أعوام على خروج الاحتلال السوري من لبنان، ثلاثة أعوام على زوال ذاك الكابوس ليحل محله كابوس من نوع أخر. لكن باللبناني: «قد ما فظيعين الإخوة السوريين بلبنان»، من الصعب التصديق أن لا علاقة لهم بما يحصل من اغتيالات وتفجيرات تحمل بصمات القاعدة، فنتائج الجريمة نفسها. من الصعب الاقتناع أنهم لم يأتوا بشاكر العبسي إلى نهر البارد ولم يساهموا في إدخال عشرات الأفراد من الجنسيات الخليجية عبر مطار بيروت للانضمام للإرهابيين ولم يزودا فتح الإسلام بالسلاح لقتل أفراد الجيش اللبناني.

بالعودة لتاريخ هذا الجيش في لبنان نرى أن في كل مرحلة من مراحل وجوده كان يلاقي دعمًا وترحيبًا من أطراف الحروب في لبنان، أي أن الإجرام كان على قياس زعيم ما في لبنان، كان الإجرام مودرن، قالها وليد جنبلاط: أن حافظ الأسد كان يقتل حضاريًا (أي مودرن) أما النظام الحالي بقيادة بشار الأسد فهو مجرم إرهابي مع أوصاف جميع الحيوانات الذين في الحديقة، وتلقى البيك يومها عتابًا من جمعية الرفق بالحيوان هل تذكرون!

وقالها العماد عون أن من يقتل في لبنان لا يعرف ميشال عون ولا يعرف سعد الحريري ولا يهمه وليد جنبلاط، فهو قد يقتلنا جميعًا، وجاء تأييد قناعة العماد عون بأن «أقتل عدو عدوي واتهم عدوي» على لسان أيمن الظواهري نفسه من أن لبنان أرض المسلمين وسيكون له شأن في الحرب القادمة ضد الصليبيين، وقد تكون تلك الحرب قد بدأت مع اغتيال الرئيس الحريري! أما إذا كان النظام السوري هو من وراء أسامة بد لادن والظواهري، فنعم، كان هناك أسلحة كيماوية في العراق!

بعد اغتيال الرئيس الحريري، وقف أحد السياسيين في البرلمان ليقول أنه مع حافظ الأسد كنا نناقش ونجادل، يومها كان الحزن كبيرًا ففاتنا أن نسأل السيد الوزير في ماذا كان يناقش؟! أي ساعة الانفجار أم من هي الشخصية المستهدفة؟ كأن المجرم أيام الاحتلال السوري كان «مجرم مودرن» على قياس تلك النفوس التي تدعى الحضارة وقيم الأرز! هل الإجرام بتفويض أمريكي هو مودرن يختلف عن الإجرام بعد سحب الترخيص؟

برقت عيني الصحافي خلال المقابلة وهو يباهي أن الرئيس السوري حافظ الأسد كان ذكيًا ولكن ذكائه أضر بلبنان وكأنه يقول لو كان الابن بذكاء أبيه لاستمر زعيمه زاحفًا أو كاذبًا لا فرق كما كان نحو دمشق مرورًا بعنجر!

في العام 1986 اغتيل الموسنيور خريش، فأصدر مجلس المطارنة برئاسة البطريرك المنتحب حديثًا بيانًا استنكر فيه الجريمة متهمًا القوات اللبنانية فردة القوات أن المعلومات المجلس مغلوطة. كان الأجرام يومها علي قياس القضية ولا صوت فوق صوت المعركة ألم تقرأوا كتاب ريجينا صنفير؟ ألم تشاهدوا بيار الضاهر وهو يذكِّر سمير جعجع بديمقراطية القوات في الثمانينيات. هل كان كانت النفوس يومها حضارية في الحرب؟

هل كان للكنسية رأي في الحرب؟ هل كان لها رأي في الانتخابات النيابية من العام 92 إلى 2005؟ واليوم جاءنا من يقول إنه يجب أن يكون للرئيس المتفق على رئاسته رأي في قانون الانتخابات، ولكن هل كان للرئيس رأي في انتخابات العام 2005 وفي أي برميل حضاري رميت رسالته التي أرسلها لمجلس النواب حول قانون الانتخابات، فلاقت مصير الأسماء الخمس التي أرسلتها الكنيسة إلى حافظ الأسد في العام 88 فرماها في سلة المهملات وماذا عن مصير اسم صديق الكنيسة الذي نام رئيسًا يومًا وأفاق في صباح اليوم التالي طباخًا عند حزب الله وجماعة 8 آذار، وجاءنا من يقول أن تلك الطبخة الحضارية هي من صنع يد السفارة الأمريكية وصحتين أيها اللبنانيون!

ما هي الضمانات التي تعطي الرئيس والشركاء في الوطن رأي في القوانين، فهل التفاهم الأخير بين التيار والكنيسة يحدِّد ذلك؟

وفي ظل لقاءات التيار الوطني والكنيسة، تتابع النفوس الحضارية تهجمها على التيار. اليوم ماذا تريد تلك الحضارة؟ هل تريد إزالة ميشال عون؟ تصوَّروا أن الاحتلال السوري لم يخرج من لبنان تاركاً وراءه حزب الله فقط، بل ترك وراء جنراله أيضًا والمقصود طبعًا هو ميشال عون. ليست مصيبة الموقع الرسمي الوحيد مليون شيعي فقط بل الكثير من المسيحيين والمسلمين وما على من في التيار إلا أن يقول تحت أمرك حكيم لكي يكون لبناني متحضر شاربًا لثقافة ديمقراطية الثمانينات!

إنها تلك الحضارة نفسها التي أشعلت الحروب الأهلية وتريد التقوقع في القفص، فلم تخرج منه بعد!

هل يدرك ميشال عون والدكاترة من حوله  أنهم في صراع  مع لا حضارة  الغريزة، غريزة أنت مسلم وأنا مسيحي وثقافة جيش المسلمين وإن مثلتها بندقية ياسر عرفات في السبعينات أم مثَّلتها عمامة الشيح أسامة بن لادن وإجرام خريجي القاعدة في الألفية الثالثة لا فرق فالأبرياء يدفعون الثمن. ولكن لا تتوقعوا أن يأتي بعد سنوات أحد من القاعدة ليعتذر كما حصل مع شعب هجر من أرضه وله ثقافته وإنسانيته فالقاعدة لا تعرف أحدًا وليس غريبة عن ثقافة البترو-دولار فإن لم تقل تحت أمرك أسامة وان كنت مسلمًا مستقتل!

فيما لا حضارة الحرب تتابع انتشارها السريع في الجسم اللبناني، ننتشر عدة سيناريوهات لانطلاقها وإحداها أن يدعوا ميشال عون إلى اجتماع حزبي عسكري ويقول في بداية الاجتماع يا هلا بالحرب، رح بنحرق الأبيض والأحمر والأصفر والأزرق والأخضر واليابس! فيعلو التهليل والتصفيق في القاعة كأننا في اجتماع أمة لأحد الدول المجاورة في هذا الزمن أو في زمن الوصاية المودرن!

ماذا سيكون ردة فعل الطلاب والدكاترة بالفعل إن دعا ميشال عون إلى هكذا اجتماع؟

في الأربعينيات قال الرئيس رياض الصلح أن لبنان لا يحكم من سوريا ولا يحكم ضد سوريا، فتبنَّى الرئيس الحريري في التسعينات هذا القول وكان جدده العماد عون في أواخر الثماننيات وعمل على تطبيقه عمليًا يومها وبعد عودته إلى لبنان، ولكن كيف نطبق هذا القول اليوم؟ هل بإصدار البيانات بإسقاط النظام في سوريا؟ أو في إطلالة الوالي من على شاشة المستقبل، ولا أحد يقنعنا أن الوالي هو الأتي على جواد ثورة الأرز لنشر الحرية والسيادة والاستقلال في سوريا ولبنان، فقد عشنا تلك الحضارة وكان للوالي الخدَّام دور فعال في ذاك الإجرام المودرن!

عندما قال وليد جنبلاط في حرب لبنان «كان لا بد من غزو هم غزو ونحن غزونا» رد الصحافي بشكل عفوي «والأبرياء يدفعون الثمن» فأجابه  زعيم المختارة «والأبرياء يدفعون الثمن» كأنها لحظة لصحوة ضمير! ولكن هل نبني لبنان معتمدين على لحظة يصحوا فيها الضمير، ويكون ذلك فقط في المناسبات!

نقولا حنحن
01/05/2008

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2008