Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

من أفغانستان إلى لبنان، تحقيقًا لمشروع الشرق الأوسط الكبير
(فرح الشمري)


قبل ثلاث سنوات من الآن كتب سفير الولايات المتحدة الامريكية زلماي خليل زاد في العراق وقائد القوات متعددة الجنسيات فيه جون أبي زيد مقالة يوضحان فيها ويؤكدان أن وضعًا أمنيًا مستقرًا في العراق = وضعًا أمنيًا مستقرًا في الولايات المتحدة! وان تلك جملة قابلة للتصحيح من قبل سكان العراق المحليين وسكان منطقة الشرق الاوسط بأكملها بل والعالم بأسره وتحويلها إلى... وضع أمني متدهور في العراق والشرق الاوسط = وضعًا أمنيًا مستقرًا في الولايات المتحدة الامريكية، و«إسرائيل».
فلا أحد يجهل ما يحدث في العراق ولا أحد ينكر ما يحدث الآن في لبنان ولم تحظ من قبل أيه دولة بسمعة إعلامية لامعة مشتركة كتلك التي حظيت بها سوريا وايران. وبالتاكيد فإن كل ذلك لم يكن محظ الصدفة والقدر فهو على أقل تقدير تحقيقًا لمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي جورج بوش في كلمته التي ألقاها أمام طلاب جامعة كارولاينا تحديدًا في العام 2002، والذي كان من أحد أهم اهدافه هو إقامة علاقة طويلة الأمد مع الشرق الأوسط وإن كانت تلك العلاقة ما كانت لتوجد لولا سقوط برجي التجارة العالميين الذي يؤمن الجميع أنه من غير الممكن بل ومن المستحيل أن مجموعة من الرجال الساكنين للكهوف العاكفين على مضغ نبتة الخشخاش المخدرة ليل نهار، هم الذين قاموا بتلك العملية وهم الذين يتحكمون بسير أحداث العالم بأسره. من بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فإن الوضع الأمني في الولايات المتحدة وبكل تأكيد صار أكثر أمنًا، وإسرائيل كذلك أكثر أمنًا، ما دامت إيران محاصرة من جهتي الشرق والغرب (أفغانستان والعراق). ومن هنا يفسَّر تفجير الوضع الأمني في كل من العراق ولبنان على أنه ورقة ضغط إيرانية على طاولة المفاوضات الأمريكية حول برنامجها النووي. لكن هل قام أحد بخدمة أميركا بطريقة مكلفة كتلك الطريقة التي تخدمها بها إيران!
في الوقت الذي يعبر الرئيس الإيراني الاسبق محمد خاتمي عما يفعله حكام إيران بتلطيخ لسمعتها وتشويه لسمعه الإسلام، فلا بد هنا من إضافة مفردة إلى كل ذلك وهي مفردة الخدمة لأمريكا وإسرائيل. عندما يحمل ابن البلد السلاح على ابن البلد (سلاحًا إيراني الصنع دخل عبر دولة أمريكية الوصاية)، وينشغل العراقييون كما اللبنانيون والفلسطينيون بحمل ذات السلاح بمعارك غبية، يحلو للبعض أن يسميها «طائفية»، وينسون أن أرضًا وأبناءً بحاجة إلى مستقبل أفضل وينسون أن عدوًا متربصًا لن ينام الليل إذا ما تكاتفت الأيادي ورصت الصفوف كما أوصانا الله ورسوله، فمن إذن يخدم أمريكا في هدفها إلى تقسيم المنطقة طائفيًا وإلغاء الحدود التي رسمتها بريطانيا العظمى بعد الحرب العالمية الأولى، ومن الذي سيسود سياسيًا ويستفيد من خيرات المنطقة «نفطيًا» عبر تفريقها طائفيًا!!!

أن تعمد الولايات المتحدة على ترك الحدود العراقية مفتوحة، وترك الأحزاب الدينية لينخرط تحت لواءها المزيد من الشباب والمراهقين والسماح لها تحت طل دولة فرض عليها أن تكون مقطعة الأوصال للتسلح الإيراني الذي يكاد يفوق تسلح أجهزه الجيش والشرطة في العراق، واغتيال رجل لبنان الأول رئيس الوزراء رفيق الحريري في قلب بيروت بحيث ينقسم الشعب اللبناني إلى موالاة ومعارضة، أو بصيغة أخرى ضد إيران وتابعتها سوريا أو مع إيران وتابعتها سوريا، ومسلسل الاغتيالات الذي عزز من ذلك الانشقاق، ما هو إلا خارطة طريق لمشروع الشرق الأوسط الكبير، وقد جاء كل ذلك ليكمل حلقة مؤاتية تمامًا لتحرك المجتمع الدولي نحو فرض العقوبات الدولية على إيران بسبب برنامجها النووي ودعمها للنظام السوري الداعم لحزب الله في لبنان التي تضعه أمريكا ضمن قائمه المنظمات الإرهابية الأكثر خطورة في العالم. لكن إيران تدعم حزب الله وتدعم تنظيم القاعدة كذلك، وسوريا تدعم حزب الله وتدعم حزب البعث الذي يؤسس لدولة جديدة تبدأ بحزب يعرف الآن بحزب العودة في سوريا، وبالنظر إلى سير الأحداث في دولنا وبالنظر إلى القناة التي تصب فيها نتائج أعمال كل تلك الأحزاب فلا يعقل أن تكون الولايات المتحدة وكل تلك الأحزاب والجهات والدول السالفة الذكر ذات أهداف ومصالح غير مشتركة!! الضرر الأكبر أن يحدث كل ذلك ليس تحت غطاء سياسي كما هو باطنه لكن أن يحدث كل ذلك تحت غطاء ديني، إذا كانت الولايات المتحدة تعزف على الوتر الطائفي لتصل إلى مبتغاها، فلماذا تعزف الأحزاب الـ«دينية» ورجالات الدين والعامة من الناس على الوتر الطائفي معها!!

فالسيد حسن كما السيد مقتدى الصدر يدعو إلى إسقاط الحكومة عبر الجماهير والمسلحين والتظاهرات التي يقتتل عندها المواطنون في الشارع، ومفتي الجمهورية اللبنانية يعلق بأن المسلمون السنة قد ضاقوا ذرعًا بما يحدث في لبنان!! وسرعان ما تنزل القوات الأمريكية وسط لبنان لتقصف مقرات حزب الله كما قصفت تنظيمًا للقاعدة في الصومال وأفراد جيش المهدي في العراق، وعجزت إلى الآن عن إلقاء القبض على أسامة بن لادن والذي قامت بكل هذا الخراب الذي نشهده لأجله. (وكيف تقبض عليه أو تقتله وهو يدافع عن أطفال إسرائيل ويساعد في رفع شعبية بوش قبل كل انتخابات رئاسية!!).

إن تفسير التصرف الأمريكي على لأساس نظريتهم الأمريكية القائلة بأن كل ما هو مفيد فهو صالح وكل ما هو صالح فهو مفيد لا يبدو شيئًا جديدًا بعد الآن، بل سنسدي نصيحة لحكام إيران وكل من يمثل نفسه بالدين، متمثلة بنظرية تمكنت أمريكا من خلالها من الوصول إلى مرحلة حكم سياسية متقدمة إذا صح القول داخل أرضها وتقدمت حتى وصلت إلينا، هي النظرية التي جاء بها الرئيس الأمريكي توماس جيفيرسون الذي حكم الولايات المتحدة من 1881 إلى 1889 والتي تعرف بنظرية «الجدار العازل» وهي نظرية طبقتها الولايات المتحدة على أرضها وتسعى إلى تشجيع معكوسها على أرضنا، بطريقة تخدم بها مصالحها وأهدافها ويخدمها خدامها بذلك، نظرية تنص على إقامه جدار وهمي يفصل بين الدولة والدين، إن ديننا الإسلامي الحنيف هو دين دولة وإنسانية وعلوم واجتماع واقتصاد وفكر وحياة وحضارة وسياسة، إلا أن المستعملين لاسم الدين في وقتنا الحالي من أحزاب تدعى الانتماء للسنة وأخرى تدعي الانتماء للشيعة وتدعي الانتماء للإسلام قبل كل ذلك للأسف، يعطون للعالم انطباعًا مغايرًا عن ذلك المفهوم تمامًا، وحتى لا يسيئوا إلى الدين، فإننا ننصح إيران وأتباعها بتطبيق تلك النظرية لتوفر على شعبها وشعب العراق ولبنان الكثير من العناء والمشقات والمصائب، ولكي تعترض على أمريكا طريقًا سهلاً إلى فرقتنا وتقسيم أوطاننا طائفيًا، ورسم حدود جديدة للشرق الأوسط، حدودَا تلتئم بجراح أبنائه ولا تلتئم بشيء غيره.

منذ أن تم الإعلان عن مشروع الشرق الأوسط الكبير واجتياح أمريكا للعراق. فإن قبلة الانتحاريين العرب قد تحولت من تل أبيب إلى بغداد، ولبنان يوشك أن يقع في حرب أهلية أخرى بسبب عجز قادته وسياسييه عن انتخاب رئيس جديد لا يقبل أو يجب أن يقبل بضرورة نزع سلاح حزب الله، وإذا كانت القاعدة كما تدَّعي أمريكا قد أسقطت برجي التجارة العالمين، وإن كانت إيران تمد الشباب العراقي التائه بالسلاح لكي تقوم أمريكا بقتل أكبر عدد ممكن منه، وتنفق على حزب الله ميزانيه تقدر بـ900 مليون دولار سنويًا ليحارب بها حكومته بدلاً من أن يحارب بها إسرائيل ويعمر بيوت أهله، وتجعل من أرضها ممرًا آمنًا لعبور القوات الـ«طالبانية» للعراق، وأمريكا وإيران يتفاوضان حول أمن العراق والرئيس الإيراني أحمدي نجاد قد زار العراق بحماية أمريكية، ألا يحق لنا القول الآن بأن كل ذلك قد حصل خدمة لأهداف أبسط ما يقال عنها أنها أهداف أمريكية - إيرانية!!!

فرح الشمري
18/05/2008

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2008