Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

عمادين بين عمر الزعامة وعهد الرئاسة...
(أنطوانيت نمُّور)

 
بين السِّلم المزيف الآتي من حرّ الطائف على حساب السيادة والحقوق، آثر المسيحيون، بسوادهم الأعظم، استكمال مسيرة التحرير ضد الوجود العسكري السوري في لبنان، فيما كان سواهم ينعم في ظل هذا الوجود بالسلطة والمغانم والمكاسب. وكان عون القائد الذي تزعم المسيرة الدفاعية في الحرب وفي السلم، على أرض المعركة وفي أرض المنفى على حد سواء... اتهم بالتمرّد، وظلّ القائد متزعمًا النضال حتى تحقبق الإستقلال في ذاك اليوم الربيعي من عام 2005...

ولكن لعبة استعادة التوازن والدور التي كانت من المفترض أن تكون النتيجة الطبيعية لرحيل الوصي لم ترق للبعض. فأخطأ من أخطأ وتم استنباط الحلف الرباعي وإعادة إنتاج قانون غازي كنعان الإنتخابي. وها هو عون مجددًا القائد الذي يعود من المنفى الباريسي ويفاجئ الجميع بـ«تسونامي» الانتخابات النيابية. وتلاقيه كالعادة الأغلبية المسيحية بين نجاح كاسح في كسروان وجبيل والمتن الشمالي ومقاطعة في الأماكن التي هُمش فيها الصوت المسيحي.

وعلى الرغم من الضيم الذي ألحقته التحالفات والانتخابات، نجح بمن سيسمى عن استحقاق «الزعيم الوطني» في خرق الحصار والتحالف الرباعي وتغيير المعادلة التي قامت عليها حكومة السنيورة. وثبّت من خلال ورقة التفاهم مع حزب الله حالة استقرار وتوطيد لمعادلة لبنان القوي.

وبين السير في ركاب «الأكثرية» النيابية المزوّرة التي أكلت حصة «الأسد» في السلطة ولم تترك سوى القليل من الفتات وبين تبني النهج المقاوم لكل ظلم وظالم: اختار اللبنانيون بأكثريتهم الخيار الأفضل ومشوا بركب النضال من أجل استرجاع الحقوق... وكان عون القائد دائمًا وأبدًا وها هو بمواجهة «مسيحيي السلطة» ومباركيهم أجمعين من الذين إرتضوا أن يكونوا مجرد ديكور يزيّن أحاديَّة الركب المستأثر بالسلطة. وقد ميَّز اللبنانيون وخصوصًا المسيحيين منهم زيف بعض المراجع الروحية ممن أخذوا على عاتقهم لوم العبد الأمين بعد أن أمّنوا للعبد الخائن. وهالهم أن هؤلاء ارتضوا رجم «لوط وعائلته» فيما قدّسوا هالكي سادوم أجمعين!!!

وها هو العون القائد يعود منتصرًا من اتفاق الدوحة بعدما أرسى مقولة «البلد شراكة وليس شركة» وها هم اللبنانيون يحصلون على حكومة اتحاد وطني بثلث ضامن للشراكة وقانون انتخابي بحفظ للمسيحي الحق ويجعله شريك يوزن في السلطة وليس مجرد ملحق بينضوي تحت لواء: «هني كرما ونحنا منستاهل».

والحق يقال بأن المسيحيين دفعوا ثمن الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 رئيسًا للجمهورية، كما دفعوا اثنين آخرين ثمنًا لاتفاق الطائف. واليوم يغيّب الوجه الأقوى عن الرئاسة الأولى ويصل إليها «الرئيس التوافقي» بتسهيل وفعل تضحية من الأول، على الرغم من كامل استحقاقه!!!

مرة جديدة تبتعد الزعامة عن الرئاسة وفي الموقع المسيحي بالذات...

مرة جديدة يقصى الأقوى مسيحيًا فيما يتربَّع الأقوى شيعيًا على كرسي الرئاسة الثانية و الأقوى سنيًا، أو من يمثله، على كرسي الرئاسة الثالثة...

ما تقدَّم لا يعد مقاربة طائفية ما دام النظام يسمِّي ويقسِّم بهذه الروحية!! وانطلاقاً من المقاربة الحقوقية، يدرك الجميع بأن العماد ميشال عون هو الأكثر استحقاقاً للموقع الأول... وبما أن التنازل قد تم، ففي فمنا ماء...

وفي هذه المناسبة نتأمل من الرئيس العتيد أن يدرك جيدًا معنى التاريخ الذي حاك للقائد عون زعامة عمر لا تستطيع رئاسة عهد معها إلاّ أن تكون واحدة من اثنتين: إما مرآتها أو عازلتها، وفي الأخيرة الفشل المميت فالقائد التاريخي «شعب يَعزل ولا يُعزل»...

أنطوانيت نمّور
26/05/2008

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2008