Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

اعتذارك يثبت بأنك َنكِرة...
(وليد قاطرجي)


إن مسلسل المصالحات الثنائية التي تشهدها الساحة اللبنانية ما هي إلا محاولات لكسب الوقت إلى حين ولوج الانتخابات ومعرفة نتائجها، وما أقر به سمير جعجع مؤخرًا خلال اعتذاره يندرج في إطار هذه الانتخابات، وهذا بالتأكيد ما جعله يُقدِم على محاولته اليائسة هذه وفي هذا الوقت بالذات، لا لشيء، إلا لعلمه المسبق بأن خيارات المسحيين واقعة لا محال في المقلب الأخر، وما يثبت ذلك هو ما خص به المسيحيين الذين اعتبرهم في خطابه بأنهم على عداء معه، طالبًا منهم تخطي الماضي الأليم وتجاوز الاعتبارات الضيقة والتراكمات المتوارثة، متوجهًا إليهم أيضًا بالمزيد من الكلام المستهلك الذي أنهكهم منذ أن ظفر بقيادة القوات وحتى اليوم، ومن المضحك بأنه ما زال يعتقد بأن في استطاعته دغدغة مشاعرهم رغم يقينه بأن أحدًا لم يعد يكترث لما يقوله، وما نتائج استطلاعات الرأي المحايدة الأخيرة في المناطق المسيحية إلا الدليل القاطع لصحة ذلك.

إن محاولته لحجز مقعد نيابي لطالما حلم به في هذا الصورة يثبت مجددًا بأنه على استعداد لأن يكون وكالسابق سببًا في تكرار المآسي. فهل ينتظر من اللبنانيين وعلى مختلف انتماءاتهم القبول باعتذاره الوقح وبهذه البساطة دون معرفة مصير أبناءهم المفقودين الأحياء منهم والأموات؟

هل يعتقد بأن غطاء بكركي يكفي لنسيان فظاعة المآسي التي ارتكبها ما يجعله يتناسى آلام الأمهات ومعاناة مئات العائلات التي تسبب في فقدان أبنائها بهذه السهولة؟

هل حضور البعض من شركائه من تجَّار الدم أعطاه بعض القوَّة كي يواصل خداع الناس بتوبته من أجل عبور الانتخابات المقبلة على أكتاف بعض المسيحيين المخدوعين؟

هل لدى البطريرك ومعه بعض المطارنة القناعة الكافية لتبني نهج هذا المخادع كي يعملوا بجدية ملفتة ليل نهار على تنقية ولفلفة سجله الحافل في القتل والنهب والتدمير؟

من هو المغفل الذي استهتر بمشاعر الناس وطلب منه أن يفعل ذلك وفي هذه الطريقة؟

الحمدلله أن الحقيقة ظهرت هذه المرة بلسانك أيها الخبيث، التي لطالما تجاهلها البعض من اللبنانيين عمدًا والبعض الأخر بفعل تأثير وسائل الإعلام المضللة وعلى رأسها تلك التابعة لتيار المستقبل الذي أتقن التسويق لأمثالك، بينما تمادى في عدائه للشرفاء من الزعماء المسلمين والمسيحيين وعلى رأسهم الرئيسين سليم الحص وميشال عون وغيرهم من اللذين لم تتلطخ أيديهم في قتل الأبرياء ممن سقطوا في حروبك العبثية القذرة التي تسببت بها مع بعض حلفاءك من هذا الطرف أو ذاك، حقاً أيها المخادع والمتسكع بين بكركي المغيبة قسرًا وقريطم المفجوعة التي تحولت مصرفاً لأمثالك بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، الذي لو أطال الله في عمره لمنع أمثالك من تدنيس قصر قريطم بعكس ولده سعد الحريري الذي يتجاهل تاريخك الدموي.

لن تستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لأنك وكما قال أحد الشرفاء منذ مدة بأنك فعلاً كنت «بتخوِّف» (طبعًا القصد هنا الخوف من هول ما ارتكبته يداك من فظائع)، أما اليوم فأنك تعاني من تداعيات تاريخك الأسود الذي جعلك مهرجًا مضحكًا ينتظرك الناس أسبوعيًا على غرار بعض البرامج المأجورة التي تبث على شاشات بعض القنوات المشبوهة.

اليوم وبعد اعتذارك أثبتت للرأي العام المسيحي خاصة، واللبناني بصورة عامة أنك نكرة، وأن استغلالك لصور الشهداء محاولة مكشوفة هدفها حشد المخدوعين بك وبحلفائك، وما هي إلا دليل قاطع بأنك ستبقى ميلشياويًا مأجورًا.

وليد قاطرجي
28/9/2008

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2008