Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

حولَ الأنانية في الفراش
(وليد المحب - رئيس جمعية صون حق التعبير)


عرضت إحدى الفضائيات اللبنانية مؤخرًا، ضمن برنامج اجتماعي، حلقة بعنوان «ليلة الدخلة»، كان متوقعًا لها أن تكون مفيدة لجهة التثقيف الجنسي ونشر التوعية اللازمة. إلا أن الحلقة خرجت عن هذا الإطار وانطبقت عليها صفة مجالس اللغو حيث تضيع مسؤولية الكلمة وتفقد الألسن رزانتها تحت عنوان احترام الآراء، المفيدة منها والسَّامة.

عند فقدان الألسن رزانتها تصبح المجالس «حديث بيجر حديث» و«منكون بشي منصير بشي»، وهذا ما حصل تمامًا في ذاك البرنامج، ليس بسبب خطأ من مقدمه أو مخرجه، إنما بسبب الإنصياع إلى متطلبات الربحيَّة المرتكزة إلى جلب أكبر عدد ممكن من المشاهدين، ذلك العدد الذي هو الأساس في تحديد عدد المعلنين وقيمة الإعلان، وحرية سوق لا تعرف ضوابط ولا تلتزم بقيم.

جرّ الحديث عن ليلة الدخلة إلى حديث آخر عن الجنس قبل الزواج، الذي سرعان ما جرّ إلى حديث ثالث عن الأنانيَّة في الفراش، وهنا كان خدش الذوق السليم فجاء هذا المقال نتيجة لذاك الخدش ورفضاً لتجلّد المشاعر.

أبلى بعض الحضور - سيما أهل الإختصاص منهم - بلاء جيدًا وعبَّروا عن مواقف وقناعات يرتاح الإنسان لسماعها، حتى جاء دور إحدى المشاركات لتتكلم بلهجة إفريقية شمالية، مدافعة عن وجهة نظرها بضرورة أن تخوض الفتاة علاقات جنسية قبل زواجها. وبحسب تلك المشاركة فإن تعدد العلاقات قبل الزواج يعطي الفتاة قدرة على الاختيار السليم للزوج الذي ستعيش معه بقية عمرها، وتساءلت بلهجتها المغاربيّة: «ماذا أفعل إذا تزوجت من إنسان لم أمارس معه الجنس قبل الزواج وتبين لي بعدها أنه أنانيّ في الفراش؟».

أروع ما في الفتاة حياؤها، ويسعى الإنسان المتزن عندما يقرِّر الزواج أن يستدلّ على فتاة يقرأ الحياء في حُمرة خدّيها لمجرّد مقاربة موضوع الخطوبة. ومن سعى إلى فتاة تتمتع بصفة الحياء فهو إنسان عصامي يتمسّك بالفضائل... ولأن الفضائل بالمبدأ لا تتجزأ، فلا يعقل ان يكون هذا الإنسان أنانيًا لا في الفراش ولا في غيره.

مع الشعور بالحزن على حال تلك الفتاة، أسئلة تطرح نفسها بإلحاح: «ماذا تفعلين لو أقمتِ علاقة جنسية مع إنسان وتيقَّنتِ بأنه ليس أنانيًا في الفراش ثم رفض أن يتزوج منكِ؟ وماذا تفعلين أيضاً في حال وافق على الزواج منكِ ثم تغيّرت أحواله بعد الزواج وراح يأخذ أكثر مما يعطيكِ ويسعى للذته فقط؟ أترجعين إلى بيت أهلك وتقولين بلهجة مغاربية: «الحال ما مِشاش لأنـّه صار أنانيًا في الفراش؟».

ختامًا، إن العفاف والطهارة من قيمنا الشرقية لا مرادف لها في سائر قواميس العالم، فما أحوجنا لنأخذ من الغرب ما هو مفيد، وكم هو خطير أن نستسلم للإستيلاب الفكري والحضاري إلى درجة التخلي عما لدينا من المفيد.

وليد المحب
رئيس جمعية صون حق التعبير
5/11/2008

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2008