Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

المثلية الجنسية في ميزان حق التعبير
(وليد المحب)


بذريعة احترام حق التعبير يتم الترويج لظواهر اجتماعية غير مألوفة، وتشكل ظاهرة المثلية الجنسية أوضح الأمثلة على ذلك. وتشتد الخطورة عندما نجد جهات دولية تغذي تلك الظاهرة وتعمل على تطبيعها داخل المجتمعات، من خلال تقديم منح مالية لهيئات مجتمع مدني ترفع شعارات ماكرة مثل «التصدي للرهاب المثلي» و«تعزيز حرية التوجه الجنسي» وغير ذلك مما يمتزج فيه سُمّ الإفساد بعَسَل حق التعبير.

إنها سوق رائجة، ما على المرء إلا ان يؤسّس جمعية ويتقدم للجهات المانحة بخطاب يقول فيه انه يسعى للدفاع عن حقوق المثليين، وستأتيه الأموال من كل حدب وصوب بعد أن يكون قد أحرق في نفسه مفاهيم كثيرة منها الأخلاق، العفة، الطهارة، العصامية، المروءة، الشهامة؛ عندئذ سينظر بازدراء إلى وصفي سيدتي الكون مريم العذراء وفاطمة البتول سلام الله عليهما.

لا تنطلق هذه المقالة من أي حكم مسبق، بل هي موضوعية ومتجردة تبدأ بمسألة محددة من شأن الإتفاق حولها أن يختصر النقاش ويعزز جدوى الكتابة: هل أن نزعة المثلية الجنسية تأتي بالفطرة والولادة، أم إنها نزعة تكتسب من المحيط الاجتماعي ومن قيمه التعليمية والتربوية؟

ما من مركز أبحاث واحد في الكون كله أقر حقيقة علمية تقول بأن تلك النزعة مأتاها الفطرة، وأقصى ما قيل في هذا الشأن هو: «يقترب العلماء في بعض الجامعات من اقتراح نتيجة علمية حول نشأة المثلية الجنسية بأن نزعتها تأتي بالفطرة». في حين أن معظم الأبحاث تؤكد «أنّ الإنجذاب للجنس ذاته يأتي نتيجة ظروف وتجربة ويستحيل أن ينشأ فطريًا مع الإنسان».

ونحن نتسلح بالحقائق العلمية، إضافة إلى القيم الحميدة ومعها التعاليم الدينية، ندعوا لإزالة الشوائب التي تجعل من حق التعبير ستارة تتلطى خلفها مآرب أخرى. ونخاطب القيمين على وسائل الإعلام، ووزراء التربية والمشرفين على المناهج التربوية، وهيئات المجتمع المدني كي يكونوا يقظين لهذا الخطر المحدق والمنظم والممول، إننا نقرع ناقوس الخطر بوجوب التصدي لكل جهة تستغل من قد ابتلوا بآفة المثلية الجنسية، أولئك الذين لا يهمّهم معالجة المصابين بتلك الآفة بل الإبقاء على حالهم البائس، والترويج لظاهرتهم وإشاعتها كي يكون ذلك مبررًا دائمًا لعملهم ولكسبهم غير المشروع.

وجد دعاة «حقوق المثليين» مؤخرًا ضالتهم في بعض الأبحاث البيولوجية والمورفولوجية، وفرح المصطادون بالماء العكر لما جاءت بعض الأبحاث الأعصابية لتقول بأن مناطق معينة في الأمخاخ تختلف بين المثليين والآخرين الأسوياء، وإن النواة الثالثة بين فرجتين للهيبوتلاموس الأمامي هي أصغر حجما لدى الرجال المثليين والنساء الأسوياء بالمقارنة مع الرجال الأسوياء والنساء المثليات. عجبًا والله، هل يدعونا أصحاب هذه المزاعم بأن نقبل ونقر الممارسات البيدوفيلية (اغتصاب الأطفال) إذا اكتشف أحد الباحثين يومًا بأن المخ لدى البيدوفيلي له تركيبة مختلفة عن المعتاد؟!

كفى أمتنا من الفتاوى ما يثير الضحك والإشمئزاز في آن، لا يجوز بعد اليوم أن يصار إلى منع المطبوعات التي تروج للمثلية لأن ذلك سيزيد الطلب عليها، وكذلك الأفلام السينمائية التي تتناول هكذا مواضيع. وما أشطر أجهزة المخابرات في العالم العربي في تجفيف منابع الأخطار التي تتهدد الإمساك بالعروش، وما أعماها حيال مخاطر اجتماعية تتهدد الأمة بأسرها ابتداءً بأخلاقها. إنها دعوة لرجال الدين ولأولياء الأمور للعمل على تجفيف منابع الوسائل الدعائية التي تلتحف الفن بهدف النيل من أهم مقومات الأمة... إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.

صحيح أن ظاهرة المثلية الجنسية تجتاح العالم بأسره، ولكن لا يجب أن ننظر إلى ذلك من زاوية «المصيبة إذا عمت هانت»، فهي مصيبة تطال بمخاطرها مجتمعاتنا العربية بدرجة أكبر من غيرها، ذلك أن مجتمعاتنا أكثر حاجة إلى ما يعلي شأنها وإلى ما ينقلها من حال التبعية والقهر إلى مصاف المجتمعات العزيزة والهانئة. إن ظاهرة المثلية الجنسية تنال من مفهوم النضال وأمميته، فهل كانت راشيل كوري لتأتي إلى أرض فلسطين وتتصدى بجسدها لجرافات الجيش الإسرائيلي لو كانت تلك الناشطة الحقوقية الأميركية سحاقية؟ وهل كان جول جمال ليتصدى بزورقه المتفجر لأعتى المدمرات البحرية خلال العدوان الثلاثي على مصر لو كان ذاك المسيحي السوري البطل لوطيًا؟ مع اعتذارنا لأرواح أولئك الأبرار الأطهار في تلك المقاربة لكنها موجبات «نكد» هذا العصر.

ختامًا، يا من تطالبون بـ«حقوق المثليين» في عالمنا العربي، وفي مقدمهم مجلس أمناء الصندوق العربي لحقوق الإنسان، انظروا إلى احتياجات مجتمعاتكم ولا تساهموا في زيادة تردي حالها، أنتم تعلمون أنها مجتمعات تفتقر إلى أهم الحقوق الإقتصادية والإجتماعية، ناهيكم عن أبجديات الحقوق السياسية، فأي فئة من الحقوق تستدعي القيء وتثير الغثيان تسلبون بها لبّنا. في الغرب شرعة حقوق للمومسات، وفي بعض الغرب تشريعات تكفل الحق بالكسل، هل يرضيكم أن نقلد الغرب بما هو سائر فيه ونوهم أنفسنا بأننا نرتقي سلم التمدن دون أن ينوبنا منه إلا الشذوذ والإنحلال والدعارة والكسل؟

وليد المحب
رئيس جمعية صون حق التعبير
17/12/2008

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2008