Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

الحرم الكبير... نعوة الرجاء في نزاعه الأخير؟!
(أنطوانيت نمُّور)


اذا كنا قد تربينا على أن الكتاب المقدس لا يعلو عن روح المناقشة بإعتبار أن المسيحية تبتعد بجوهرها عن ثقافة المُنزَل الذي لا يُناقش، فإن من حقنا الإعتبار بأن كل رأي، بما فيه رأي البطريرك والسادة المطارنة، هو بطبيعة الحال قابل للنقاش. وخصوصًا إذا كان الرأي محض سياسيًا لا يمس العقيدة أو التعاليم، ولكل مواطن حق إبداء رأيه فيه. وعليه... نطلق صرخة ألم مدوية على نزاع الرجاء في بعض قادتنا الروحيين، فهم:
- يهددون بالحرم الكبير لمن يخالفهم الرأي السياسي!!
- يبشرون بـ«زمن البؤس» في رسائل الصوم والقيامة!!
- يلومون العبد الأمين ويأمّنون العبد الخائن!!
- يرجمون «لوط وعائلته» ويقدّسون هالكي سادوم أجمعين!!
- يخافون من مقاومي الذّل والظلم ويتخوَّفون على أيادٍ آثمة أطلقت الرصاص بوجه... عفوًا، بظهر مدنيين في وسط الطرقات!!
- تخونهم البصيرة فيرددون خطاب «السلم والسَّلام» السلطوي ولا يرون زيفه فيما رعاته يعبّدون طريقه بأجساد الأطفال (تذكّروا صيف الـ2006)!!
- خانتهم الذاكرة فاختلط عليهم بين من ركّب الديون على كاهل الشعب المذلول مدَّة 18 سنة ونيف ومعارضيه، ليتحوَّل معارضو سياسة الدَّين والنصب سببًا لكبوة لبنان الإقتصادية!!

كنا ولا زلنا نؤمن بأن بكركي لها تاريخ يتكلَّم بالعظيم من المواقف الوطنية ما من شأنه أن يضيء ظلام الوطن الدامس. كنا ندري أن هذا الصرح على مثال ماروننا القديس «سيّد» بما أن كلمة «مارون» تعني «السيّد»... غير أنه في هذا العهد بدأ تخوّفنا على هذا الصرح الماروني الكبير يتعاظم! وها هو يبلغ أوجه في «التهديد الكبير». فقد أطلّ علينا بعض من قادتنا الروحيين بباقة مغالطات...

فمنذ متى تتسم الروح المسيحية بإلغاء الرأي الآخر حتى ولو من خالف هذا الرأي استعمل لغة قاسية... منذ متى تحجب التربية المسيحية الحق في مناقشة رجال الدين في صحيفة أو من خلال مقال؟؟ أليست الكلمة هي جوهر إيماننا و تعبيرنا الأسمى؟؟ لاسيما وأن معرض الكلام والمناقشة هو سياسي – وطني بحت؟! وإذا كان الإستياء هو من لغة التعبير كان حريًا بالآباء الأجّلاء تقديم التقويم في أسس التعبير حصرًا وليس التهويل بالحرم الكبير!!

وأكثر ما يؤلم هو تجاهل العديد من الحقائق التي إتسم بها عهد البطريرك صفير بما يعزّز تهميش المسيحيين وإعطاء السلطة الحاكمة الفاسدة مواد دسمة للاستثمار والتمسك بالسلطة حتى الإستئثار. فلنسلّط نور الحقيقة التاريخية على الوقائع الأليمة التي لا تزال مطبوعة في ذاكرة كل لبناني ومسيحي خصوصًا:

1- ربيع 1989 القاتم: بعد اشتداد أوزار حرب التدمير السورية وتوالي المبادرات – المؤامرات العربية منها والعالمية، عُقد إجتماع في بكركي بدعوة من شخص البطريرك صفير بتاريخ 18/4/1989. استمر الاجتماع خمس ساعات ونصف الساعة تمّ على أثره إصدار بيان يساوي بين الجيش السوري المعتدي والجيش اللبناني البطل بقيادة العماد عون آنذاك بطلب وقف إطلاق النار... هنا بدأ مسلسل المغالطات برعاية الصرح ليتساوى المحتل بالمقاوم والضحية بالجلاّد...
وأتت مجلة «النهار العربي والدولي» لتنير بعض خلفيات البيان المشار إليه : «...أخطر ما في هذه النفقات السرّية بحسب التقرير المعلومات التي أوردها عن أن بيان النواب في بكركي يخفي وراءه صفقة ثمناً للمواقف المعلنة بلغت ستة ملايين و800 ألف دولار. ووراء هذه الصفقة أجهزة استخبارات دولة غربية كبرى. وإذا كان بعض النواب وقّع على بيان بكركي عن حسن نية، والبعض عن اقتناع حقيقي، والبعض انسجامًا مع التيار عن «حكمة»... فإن الذين أجروا الصفقة وقبضوا الثمن هم فئة من النوَّاب يسمّيهم التقرير بأسمائهم»...! وبالفعل لوّح بعض النواب بإقامة دعوى على المجلة ثم تناسوا ذلك، ما زاد في فضح الخلفيات «المباركة» من الصرح!!!

2- بين الغيبوبة المشبوهة والمعارضة الإستعابية: 1990 - 2005:
دأبت بكركي على إغفال الوقائع المعيوشة والمطبوعة في ذاكرة كل لبناني. فلا مقاطعة لمن شرّع للمحتل السوري وقدّم له التهاني على «انجاز» 13 تشرين 1990 لا بل المشاركة بفرحة زوال «الكابوس عن الصدر مع إزاحة العماد عون من بعبدا إثر الاجتياح السوري» بحسب تعبير غبطته... ولا شجب لمن أحرق ودمرّ وهجرّ خلال خمس عشرة سنة من الحروب على اللبنانيين، بل زيارات تحت اسم «المصالحات» تتم في قصور حيث يتمتع فيها الـ«زعيم» بما «غنم» وسلامٌ على الحقوق...!

ثم دخل الصرح بازدواجية بين خطاب منّمق وصورة مركّبة في إعلامٍ مأجور يتقن علم الإيحاءات المُضللة من جهة ومشهد آخر يظهر عدم رضى هذا الصرح عن سلوكية وحقيقة وجه «المسخ» الذي يرهب لبنان واللبنانيين. وما بين قرنة شهوان وشهوة السلطة وقع الصرح في ازدواجية «الأفعى» ذات الملمس الناعم والسم القاتل!!

3- كانون الأول 2006:
أحد أضخم التجمّعات في تاريخ لبنان: فقد تجمهر ما يقارب مليوني لبناني في ساحتي رياض الصلح والشهداء والطرقات المؤدية من أجل المطالبة بتنحّي حكومة السنيورة وتشكيل أخرى تعكس الوحدة والمشاركة الوطنية الحقيقيتين بين أبناء الوطن الواحد بناءً على الديمقراطية التوافقية.
وها هي بكركي توصف المتظاهرين بـ«الأغنام» أو المنساقين دون تفكير لإملاءات القيادات السياسية، وتحث الطلاب والشباب عدم «الانجرار وراء السياسة» والاهتمام حصرًا بالدروس!
هنا قد يكون من المفيد التذكير بأسس المجتمعات الديمقراطية التي تقوم على روح المساءلة والمحاسبة وثقافة حرية التعبير. في المقابل يبقى أبهى وجوه التعبير الشعبي هو تلك المظاهرات والمسيرات السلمية التي يحفظ حقها الدستور والقانون. والأهم أن الرب قدّس حرية الإنسان وأعطاه حرية التعبير عبر كافة الوسائل المشروعة.

4- حفاوة استقبال «فخامة مدير الفراغ» خريف الوطن 2007:
صباح الفراغ الرئاسي يستقبل غبطة البطريرك رئيس حكومة السَّراي التي شكَّلت محور وشكل الخلاف السياسي لمدة عام كامل بسبب عدم ميثاقيتها، ويأبى إلا أن يبقيه على مائدة الغذاء في ارتياح تام لمن تتلخص مصلحته بإبقاء الفراغ الرئاسي وكل ما يرافقه من مخاوف من التوطين والتقسيم والتهميش الذي كان يتشكى منه غبطته بين الحين والآخر...

نقولها مجددًا:
نعم كنا ولا زلنا نؤمن بأن بكركي لها تاريخ يتكلَّم بالعظيم من المواقف الوطنية وكنا ندري أن هذا الصرح على مثال ماروننا القديس «سيّد»... غير أنه في هذا العهد، وبشهادة ما تقدم، يشرّع كل تخوّف على هذا الصرح الماروني الكبير!! ففي هذا العهد نتذكر مأساة الكرمة الغير الأمينة التي غرسها الرب فكانت رمز خيانة المدعوّين!!

يقول الكتاب: «كان لحبيبي كرم... وانتظر أن يثمر عنبًا لكنَّه أثمر حصرمًا...» فحذار من لعنة العبد البّطال!! ورأفةً بالشعب وبالمؤمنين الذين هم الأمانة و«من يُعطى الكثير يُطلب منه الكثير»... وإنقاذاً للحقّ الذي يعلو ولا يُعلى عليه، وشفقةً بالودعاء الذين لا يميِّزون بين الرسالة وحاملها: نسألكم أن تخرجوا من إطار صورة تجَّار الهيكل، فأنتم رجال الله ويتعيّن عليكم أن تقلبوا طاولات تجار الوطن!!

لا نعظكم يا سادة، بل نلفت عنايتكم للمركب وقد تعالت الأمواج ونحن على شفير الغرق وأنتم قد أجّرتم قيادة الدفة لمن يقودها صوب الهاوية الداكنة!!! ورغم الظلم والظلمة نؤمن به فاتحًا يديه على الصليب ليضم الجميع فنعكس شيئاً من روحه في لبناننا الرسالة والتعايش لا اللبنان المقسّم على ذاته. ونفتخر بصليبنا، ذلك الجسر الذي نأمل أن يربط بين أعضائنا المقطّعة الأوصال، إذا نراه الجسر الذي يجمعنا... لا الخنجر الذي يقطع أوصالنا!!

فثقوا أن آلامنا بالرَّجاء المنازع بين أيديكم سيبقى العين التي تلاحق قايين حتى التوبة!! علّكم تسمعون أنين شعبكم وأنتم تمشحون رجانا بكم في نزاعه الأخير... فزمن العجائب لم يوَّلِّ بعد!!!

أنطوانيت نمّور
1/3/2009

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2009