Free Opinions

 Sky Main Page »

 Free Opinions index »

إرحمونا... واحرمونا
(وفيق نعمه)

سلسلة من المقالات تحت عنوان: من المقاومة الى الثورة.
الحلقة الأولى

حين تصبح القوة هي البدء، وليس الكلمة.

وعندما يضعف المنطق والعقل.

حين يشرُد القلبُ عن الكلمة، ويلتصق السيف بها.

وعندما يصبح الله، الإرهابي الأول، وممثلوا الله، ممتثلون لمنطق الإرهاب والإرهابي، ويغرقون في لجّةِ «نحن أو لا أحد».

حين يصبح الضمير، ضميرًا منفصلاً؛ وقّلة الضمير والحياء سلوكًا فظًّا ووقاحةً ما بعدها وقاحة.

حين يتحوَل الدين إلى وجاهة، وعرضًا مملاً لطقوس فقدت عمقها الروحي.

حين نغرق في نواحٍ ومآتم لا رجاء فيها، وأعراسٍ تقاس بمدى المبالغة في الفحش.

حين يصبح المجرم، المحكوم قضائيًا واجتماعيًا، هو المفسّر لرأي الكنيسة.

وعندما تصبح صورة القديس الماروني جنبًا إلى جنب مع السفّاح؛ ويصبح الدير مركزًا لشهر عسل المجرمين.

عندما يتحول التبشيرُ بمخلصٍ مات فداءً عن البشرية إلى حديثٍ عن شياطين وممسوسين وعبادات وثنية.

حين يصبح اليأس والإحباط والحقد والجريمة والشرّ والجاه، صفات لا بدّ منها، لأي متحدثٍ بإسم الله.

حين تصبح الـ«ميمات» الأربعة التي استنتجها المؤرخ فؤاد افرام البستاني هي الطاغية على المتقدمين في المجتمع الديني:
المناكح والمآدب والمناصب والمال.

وحين يصبح الجحيم أكثر إغراءً من النعيم.

عندها وعندها فقط، إرحمونا... واحرمونا.

نعم نحن أبناء البطريرك حجولا، الذي قدَّم نفسه ذبيحة فداء عن أبنائه، وقتلوه على الخازوق في طرابلس.

نعم نحن أبناء البطريرك الدويهي، العالم والقديس، وهو الذي كتب في تاريخ الأزمنة، عندما يتحدث عن انتخاب بطريرك اللاتين في القدس، أنه «رديء مسيرة».

نعم نحن أبناء البطريرك الحويك، مطلِقًا المارونية الى أرجاء الوطن الأوسع، لبنان.

نعم، هنيئًا لكم نعيمكم برفقة زمر السياسيين، وحالات اليأس والإحباط.

لكن دعونا في جحيمنا المملوء رجاءً وإيمانًا ومحبة.

وفيق نعمه
04/03/2009

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2009