Tajawoz - March 2007

 Sky Main Page »

 Tajawoz index »

«تجاوز» في جلسة آذار 2007
شكري أنيس فاخوري
(من: نادين طربيه)

- لا يحقّ للمخرج أن يشطب مشهدًا من غير أن يعود إلى الكاتب ويحصل على موافقته.

- السيناريو قصة تروى بالصورة الصامتة والمتكلمة.

بعد توقف قسري سببُه الأوضاع الراهنة، عاودت جمعية «تجاوز» نشاطها الشهريّ في مستهل شهر آذار، فعقدت جلستها في كلية الفنون بالجامعة اللبنانية – الفرع الثاني (فرن الشباك)، واستضافت الأستاذ شكري أنيس فاخوري الذي تكلم على السيناريو وصناعته في السينما والتلفزيون.

 وقد أدار الجلسة الأستاذ روبير البيطار الذي استهلّها بنبذة عن حياة الأستاذ فاخوري، ليعرف الحضور به، وجاء في النبذة ما يلي:

-  مارس شكري أنيس فاخوري التدريس قبل بداية الحرب في لبنان.

-  عمل في الكويت مشرفًا على النشر والطباعة، ونشر في بيروت.

-  رئيس قسم المرئي والمسموع في معهد الكفاءات، ومدرّس في جامعة الألبا ALBA.

-  أغرم بالقصة منذ أن كان في الرابعة عشرة من العمر، وكتب في الستينات: «وادي الأبطال»، و«الجائعون».

-  نشر في الجرائد الكويتية قصصًا قصيرة، وله بعض الأقاصيص التي لم تنشر، منها: «غبطته والشيخ»، و«امرأة اسمها الضياع».

-  من أقاصيصه المنشورة: «العصفور وقفص النار»، و«جدي والأرض» و«من أجل ابني»، وهي قصص للأطفال.

-  مارس كتابة النص التلفزيوني، وله مسلسلات: «مذنبون ولكن...»، و«ربيع الحبّ»، و«العاصفة تهبّ مرتين»، و«اسمها لا»، و«غدًا يوم آخر»، و«التحدّي»، و«ابنتي»، و«الزاوية»، و«غريبة»، و«زهرة الخريف»، و«السجينة».

-  وله في السينما: «صرخة حب». وسناريوهات أخرى.

وأعطى مدير الجلسة الأستاذ فاخوري الكلام، فاستهلّه بكلمة شكر للجمعية على نشاطها، ثم ببيتين من الشعر نظمهما لهذه المناسبة، جاء فيهما:

كَمْ سَرَّني هذا اللِقاءُ بمِثْلِكمْ          فبمِثْلِكُمْ نَبْضُ الحياةِ الباقي،

فِكْرٌ نَما، شِعْرٌ سَـما، وثـقـافةٌ          تَخْتالُ تِيهًا بالعَرينِ الراقي...

وتناول فاخوري تجربته مع الكتابة، فقال إنّ أول قصة كتبها وهو في الرابعة عشرة من العمر عقب الحرب العربية الإسرائيلية (قصة «وادي الأبطال») صوّرَت الانكسار العربي إثر هزيمة العرب في العام 1967.

وبالعودة إلى طفولته، جذبته القصة منذ أن كان طفلاً في السنتين. وكانت قصته المفضلة، حتى بلغ من العمر 5 سنوات قصة حياة السيد المسيح: ولادته، رسالته، موته، وقيامته، بغضّ النظر عن المضمون اللاهوتي الصرف، وبالنظر إلى الحركة السردية فيها.

ثم راح يميل إلى القصة أكثر فأكثر منذ عام 1965، وكان أستاذه في مدرسة الحكمة هو المدرّس جوزيف أبو فرحات الذي كتب الشعر، وكان له ديوان اشتروه منه ليقرأوه عنوانه «أناشيد الآلهة»، أُعجب به فاخوري في ذاك الوقت، وقال إنه راح يحاول محاكاته. ثم طلب من أستاذه أن يتعلم كتابة الشعر الموزون، وقال لأستاذه إنه يكتب، فتفاجأ بهذا. وكان فاخوري آنذاك يظنّ أن الوزن يعني أن نكتب بشطرين، ثم ننمّق ما نكتب ليتناسب ما في الشطرين معًا. وعندما أطلع أستاذه على ما كتب قال له إنّه مكسور، وإنّ النظم يجب أن يخضع للأوزان... وهكذا راح فاخوري يتعلمها. وبدأ يقرض الشعر في السادسة عشرة من العمر.

وذكر فاخوري إنّه عندما مال إلى احتراف كتابة القصة كمهنة كان يجهل أسرار السيناريو، ولم يكن يعرف منه إلا مفهومه اللغويّ: المشهديّة (من المشهد). وذات يوم قرأ بعض أصحابه قصة «غبطته والشيخ» فقال له: «لماذا لا تكتب سيناريو؟» فأعجبته الفكرة. فأحضر له سيناريو فيلم أميركيّ. ودرسه فاخوري، ووجد أنّه لا يختلف كثيرًا عن الرواية في مضمونه، بل في نمطه. وهكذا بدأ بالكتابة، وأفاد من تجربته في القصة، ومن تجربته التلفزيونيّة (700 حلقة من 1987 حتى اليوم).

وقال فاخوري إنّ مهنة السيناريو هي مهنة خلق وإبداع. فالسيناريو، كما يحدّده هو، «قصة تُروى بالصورة الصامتة والمتكلمة». من هنا، فلا الحشو يخلق سيناريو، ولا الصمت المطبق. لذلك فإن الفيلم الينمائي لا يجب، برأيه، أن يكون كثير الكلام، بحكم أن السينما مُكْلِفة، ويجب أن نذهب فيها مباشرة إلى المشهد. «أرِني ولا تخبرني» يقول فاخوري، هذا هو شعار السيناريو.

أما التلفزيون فيختلف قليلاً عن السينما في هذه المسألة. فالصوت في التلفزيون ضروريّ، لأن علينا أن نراعي طبيعة المشاهدين. وعند مشاهدة القصة في التلفزيون نحتاج إلى زيادة الحوار، وإلى شيء من التكرار، وهذا ما يميزه عن السينما.

وفي الواقع، يقول فاخوري، فإن الصورة، دراميًّا، أفضل من الكلام. فالفرق بين السيناريو والكتابة العادية (القصصية خصوصًا) أنّه يقول ما يقول بإيجاز أكبر. فمن الممكن أن نصف في القصة مشهدًا لبعض المراعي، على سبيل المثال، في خمسة عشر صفحة لوضع القارئ في جو هذه المراعي، في أنّنا في السيناريو لا يحتاج المشهد إلى أكثر من دقيقة، وربّما إلى أقلّ، لأن المشهد يدخل مباشرة إلى عقل الإنسان، في حين أنّ الصورة في الكتابة تحتاج إلى وقت أطول بكثير لتفعل فعلها. ففي السيناريو، علينا أن نخلق حالات ومشاهدَ وصراعًا معيّنًا ليرى المشاهد من خلاله السرد الروائيّ. فإذا أردنا، مثلاً، أن نصور مناجاةً ما، في أثناء كتابة قصة، عرضنا للحديث الداخلي على امتداد أسطر الكتابة، ولكن لا يجوز لنا، إذا أردنا إظهار هذا في السيناريو، أن نجعله كلامًا مسرودًا يسمعه المشاهد، كما هي الحال في بعض الأعمال التلفزيونية أو السينمائية، فهذا ضعف. يجب أن ننقله بصورة موحية وموجزة، لا بكلام؛ فالسرد لا مكان له في السيناريو، بل يجب أن نحول الأفكار إلى مشاهد وحركة، إلى تفاصيل صغيرة مشهدية.

وقال فاخوري إنّ من حقّ الكاتب أن يكتب السيناريو الذي يريد، ولكن بشرط أن يُخبرنا ما يريد عن طريق الصورة. وهنا لفت إلى أن التشويق أمر أساسيّ، والقلق مهمّ جدًّا في القصة، قلق على البطل، وصراع أيضًا، وبهذا تتكوّن الدراما. فلا قصة من غير صراع وتشويق.

وهنا لفت أيضًا إلى أنّ هناك نوعين من التشويق في السيناريوهات: النوع الأول هو طريقة السينما الأميركية، الذي يصور مشهديّة حركات خصوصًا، بمعنى أنّه يركّز على المشاهد الحركيّة لإظهار الأفكار؛ والنوع الثاني وهو طريقة المدرسة الأوروبية في السيناريو التي تدخل إلى عمق الشخصية، وتركّز على نفسيّتها وطبيعتها الخاصة. على سبيل المثال، أخرج جان مورو فيلمًا يصور علاقة حب بين امرأة في الثمانين وشابّ في العشرين من العمر، وركّز فيه على التفاصيل الصغيرة التي تنقل عبر المشاهد البسيطة، وغير المعقّدة التي لا تُشعِرُنا بالملل، كل التفاصيل الحميمة للشخصيّتين في الفيلم.

اليوم، بوجود الـ«ريموت كونترول»، لا يرحمنا المشاهد. لأن من الممكن أن يتحمّلنا لثوان أو لدقيقة، ولكنّه إذا أحسّ بالملل أكثر من ذلك قلب القناة وانتهى الأمر. من هنا فإنّ العمل الناجح يعود إلى كاتب السيناريو وإلى الأسلوب الذي انتهجه لتقديم عمله.

وقال مجيبًا عن سؤال: علينا أن نأخذ في الاعتبار أنّ التلفزيون يدخل إلى حرمة البيوت، وإلى عقول الصغار والكبار، وبالتالي لا بدّ من مراعاة هذه المسألة في كل شيء، حتى في المشاهد التي يمكن أن تكون على شيء من الحميميّة، فلا يجوز أن نخذش حياء طبقة من المشاهدين.

وقال مجيبًا عن سؤال آخر: إن هناك فارقًا كبيرًا بين الخاتمة المفتوحة والخاتمة الغامضة. وقال إنّه، شخصيًّا، ليس مع الخاتمة المبهَمة. فالإيحاء جميل، والعمل الدرامي بنياني بطبيعته، فالكاميرا تنقل لنا الوضوح لا الغموض. وقال إنّه مع مدرسة الدراما الواضحة.

وسُئل عن صورة المرأة الثوريّة في أعماله، فقال: إنه يُسال دائمًا لماذا يكتب عن المرأة؟ والجواب بسيط: ففي الدراما تستقطب المرأة، عندنا، القلقَ أكثر من الرجل، لأنّه مَحميّ اجتماعيًّا، في حين أنّها ليست كذلك. وهناك، بالتالي، ميل دائم إلى التعاطف مع المرأة. فمثلاً، في مسلسل «العاصفة تهبّ مرتين» محور القصة هو الرجل، لا المرأة. أما في قصة «نساء في العاصفة» فمحور القصة هو المرأة.

وقال ردًّا عن سؤال يتعلق بنهاية مسلسل «الزاوية» الغريبة: إنّ هذا المسلسل حلم كعالم الفانتازيا، يرى فيه الرجل امرأته تختفي. ويهدف أن يقول إنّ سعادة الإنسان داخليّة، لا خارجيّة. ولكنّ الرجل في هذا المسلسل يرى حلمه منكسرًا، ميتًا. فالرجل حين وجد حلمه الذي يبحث عنه خسره، لأنّه مات. يمكن أن تكون النهاية سعيدة، فسعاد حسني، مثلا، في «خللي بالك من زوزو» تجد الرجل الذي تحلم به، وينتهي الفيلم نهاية سعيدة. المهمّ أن نوصل الفكرة الجوهرية.

وقال محدِّدًا حجم السيناريو وفسحات التوقف عن العمل في هذه المهنة، ردًّا على سؤال: لا يمكن أن تقول، في مهنة السيناريو، إنّك تتمنّع «اليوم» عن الكتابة. لا يمكن أن تسمح لنفسك بهذا. يمكنك أن تتكلم على تمنُّع عن الكتابة لنصف ساعة، أو لساعة... ولكن لا تستطيع أن تتمنّع لعدة أيام، أو حتى لنهار كامل! عندئذ لن تستطيع إنجاز العمل.

أما حجم السيناريو، فمحدّد، بهامش صغير جدًّا. فمن المعروف أنّ صفحة الـ A 4 المطبوعة على الكمبيوتر تحتاج إلى دقيقة من الزمن في السينما. وعلى هذا يُحتسَب حجم ما كتب من السيناريو، فإذا كان الفيلم من 120 صفحة، فهذا يعني أنّه من 120 دقيقة. وإذا كان من 90 صفحة فهو من 90 دقيقة، مع هامش صغير للفرق أكثر أو أقلّ.

وقال في ردّ على سؤال آخر يتعلق بالكتابة وطريقة خلق الشخصيات والدراما والسيناريو: إنّ القصة هي الأساس في العمل، فلا يمكن أن يقوم عمل قبل وضع القصة. ولكي نضع هذا العمل يجب أن نحدّد هدفنا، أي الفكرة الإجمالية التي نريد أن نقولها من خلال هذا العمل.

في الواقع، هناك ما لا يزيد عن 36 فكرة أساسية في أيّ عمل من الأعمال القصصية في تاريخ الإنسان، قديمًا وحديثًا، تعود إليها كل الأفكار المتفرّعة. ومتى اخترت فكرة منها أمكنَكَ أن تكتب. هكذا، عندما تكتب أول كلمة في النص التلفزيوني أو السينمائي وتضع مخططك والهدفَ الذي تريد أن تصل إليه في النهاية، أي خاتمة القصة العامة، فأنت قد عرفتَ طريقك. فالعمل الكتابي ليس عشوائيًّا، بل منظّم: نضع بداية القصة ونهايتها، ونتحكّم بالشخصيات ولا يجوز أن تُفلِت منّا لأي سبب من الأسباب. التفاصيل تأتي لاحقًا ومع الوقت، وهي ما نتركه لتطور الأحداث.

وتكلم فاخوري عن الإخراج، فذكر أنّه عندما يسأل طلابه إن كانوا يريدون أن يصيروا كتّابًا لا يلقى ردًّا من أحد، أو لا يكاد؛ في حين أنّه عندما يسألهم: من يريد منهم أن يكون مخرجًا يجيبون جميعًا بنعم. ويعلق على هذا قائلا: هذا يعني حكمًا أنّهم يريدون أن يكونوا كتّابًا، شاءوا أم أبوا. فالمخرج كاتب أولاً. والإخراج يعني جعل العمل على الورقة واقعًا. إخراجه من رحم الورقة إلى الشاشة.

يرتكز الإخراج على إخراج المكتوب من الورقة إلى الحركة. وهنا على الكاتب أنت يتحاور والمخرج، وأن يتفقا على ما سيفعلان، لأن الكاتب يؤلّف والمخرج يصوّر. ولا يحقّ للمخرج أن يشطب مشهدًا من غير أن يعود إلى الكاتب ويحصل على موافقته.

وفي رد على سؤال يتناول مدى نجاح الدراما في بيئة وفشلها في أخرى، قال فاخوري: علينا أن ننقل المجتمع كما هو، ولا يجوز أن نتصنّع، أو أن نتهرّب من صورة مجتمعنا. فالفرنسي، إذا رغب في حضور فيلم لبناني يعرف تمامًا أنّه يرى لبنان، ولا يتوهّم في وقت من الأوقات أنّه يرى فرنسا أو أميركا! إذًا علينا أن نكون صادقين في نقل الواقع. المهمّ هنا أن نبتعد عن السخافة في العمل، أي ألاّ نسخّفه كعمل.

وقال في كلامه على الممثلة سيرين عبد النور ردًّا على أحد الأسئلة: إنّ هذه الممثلة قد تطورت في عملها كثيرًا، إذ بدأت بدور صغير في مشهد، ووصلت إلى دور بطولة وقد نضجت جدًّا فنيًّا. وهنا لفت إلى أنّه لا يعتمد على الجمال في الأدوار، بل يهمّه المقدرة الفنية للأبطال. وعندما علّق بعض الحضور على أنّ سيرين عبد النور تأخذ الأدوار نفسها في المسلسلات، قال: هذا ليس دقيقًا. فبعض الممثلين يبقون هم أنفسهم في أدوارهم. جوليا روبرتس، مثلا، في كل أدوارها لها أسلوب خاص في التمثيل، وتبقى نفسها في كل الأدوار التي تمثلها. وكذلك آل باتشينو، وهما من أكبر ممثلي هوليوود.

وأشار إلى أنّ سوء الأداء يتحمّله المخرج أولا، قبل الممثل، لأنّ عليه أن يُخرجَ من الممثلين أفضل ما عندهم، فلا يغضّ الطرفَ عن شيء. ورأى أن بعض المسلسلات تنحدر بالمستوى الدراميّ.

وقال في كلامه على تجربة التأليف المشترك إنّه جرّبها مع كلوديا مرشليان في مسلسل «الحلّ بإيدك». ولكن المشكلة هي أنّ هذه التجربة يساء فهمها في بلادنا. اليوم كل منهما يكتب حلقة.

وقال في كلامه على تجربته الأدبية إنّه نشر قصصًا قصيرة في بعض ملاحق الجرائد الكويتية الأسبوعية. وأنّه تأثر كثيرًا بإحسان عبد القدوس منذ صباه، وقرأ له كلّ أعماله، تلاه نجيب محفوظ، فيوسف السباعي، فعبد الحليم عبد الله، وكلهم من المصريين.

أما في الشعر فقد تأثر جدًّا بالأخطل الصغير. وهو يرى أن سعيد عقل من أفضل شعراء العربية.

تلا هذا قراءة فاخوري لبعض قصائده الجديدة (ننشرها في العدد 7 من مجلة «تجاوز» الإلكترونية)، وهذه القصائد من مجموعة غزلية يعدّها الشاعر بشكل مقطّعات كل منها من ثلاثة أبيات.

وقد أعقب المرحلة المخصصة للضيف قراءات شعرية، فقرأت إليانا بدر بعض النصوص، وقرأ كل من أيلي ضاهر وندين طربيه نصوصًا شعرية.


إليانا بدر تقرأ قصيدتها


نادين طربيه تقرأ قصيدتها على طريقتها


إيلي ضاهر يقرأ قصيدته
 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007