Tajawoz - March 2007

 Sky Main Page »

 Tajawoz index »

«تجاوز» في جلسة أيار 2007
جلسة العقيد إميل المنذر والدكتور إيلي فارس


          عقدت جمعية «تجاوز» جلستها الشهرية في كلية الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية (الفرع الثاني – فرن الشباك) عن شهر أيار. وكان موضوع جلستها الكتاب والشعراء الذين يعملون في مجالات واختصاصات بعيدة عن الأدب. وكان ضيفا الجلسة كلاًّ من العقيد إميل المنذر، والدكتور إيلي فارس.

          واستهلّ الجلسة رئيس الجمعية الدكتور ديزيره سقال مرحبًا بالحضور، معلنًا عن انتقال الجمعية في جلستها القادمة إلى كلية الآداب بالجامعة اللبنانية (الفرع الثاني – الفنار)، وأعطى الكلام لمدير الجلسة الأستاذ إيلي ضاهر الذي تولّى تقديم الحضور بشعره، ثم عرّف بالعقيد إميل المنذر، وأعطاه الكلام، فقال:

          «مساء مشبع بعطر من غابة أرز الربّ، وليل مليء بسَنا وجوهٍ مثل النهار مضاءة. أهلَ الفكر والقلم وأصحابَ الذوق الرفيع، مساءَ الخير.

          الليلةَ أطلّ ضيفًا عليكم، لكنّني لم أجد نفسي إلا في بيتي وبين أهلي؛ فأنا بينكم ومعكم، وواحد منكم.


من اليمين: الياس زغيب، د. إيلي فارس، العقيد إميل المنذر، الأستاذ إيلي ضاهر

          عندما جلستُ على المقعد الجامعي لأول مرة، نظرتْ إليّ عيونٌ من هنا وهناك، وتساءلتُ: ماذا جاء يفعل هذا الآتي من وراء المدفع والدبابة؟ فأجبت بشفتي  قلبي: جئتُ أجد نفسي التي حننتُ إليها ثلاثةً وعشرين عامًا. جئتُ أفتح للمياه العذبة الضاجّة في بئر نفسي منفذًا سددْتُه ثلاثةً وعشرين عامًا. جئتُ أشحذ قلمي بعدما رأيته، مكثرًا أولئكَ الذين يعطون أقلامًا، فيعبثون ويلوّنون، ورأيتهم قلّةً من يرسمون ويكتبون...

          ومن حسن حظّي أنّني، وعلى مدى سنواتٍ وسنوات، كنتُ تلميذًا لمعلّمين كبار، لهم في سدّة الأدب وفقه اللغة المطرحَ الأرفع، هؤلاء المعلمون إذا تكلّموا أجادوا، وإذا علّموا أفادوا، وإذا رأوا النقصَ في مكان ملأوا وزادوا.

          أيّها الإخوة،

          لو خيِّرتُ بين كلّ نجوم الأرض فوق كتفيّ، وكلِّ نجوم السماء بين يديّ، لو خُيِّرتُ بينها وبين قلمي لاخترته دونها. لو خيّروني بين ريشتي وغرفتي وشرفتي، وبين مال قارون ومناصبَ ساميةٍ سموّ قمّةِ حرمون، صدقًا أقول لكم لكنتُ اخترتُ الريشةَ والغرفةَ والشرفةَ، لأنّ الكلمةَ أبقى وأنقى وأرقى.

         سألوني عن تجربتي في الشعر، وأنا أكتب رواياتٍ في النثر. أجبتهم: من لا يقرض الشعرَ لا يكتب النثر؛ وكم في النثر من شعر تخلو منه قصائدُ كثيرة.

          أصدقائي،

          إن نظمتم الشعرَ فلا تُكَتّفوا أجنحةَ ارواحكم يخيطان الممنوع والمسموح. دعوها تنعتقْ من أسرها، وتحلّق في الفضاء الرحب، ولكن لا تنسوا التقيّد بقواعد الطيران...

          وإن كتبتم النثرَ فلا تجعلوا الجملَ تصطدم بخواتيمها قبل تمام المعاني كما يصطدم الموج الصاخبُ بصدور الصخور، بل اجعلوا الجملة تمتطي موجةً تصل الشاطئَ، فتزحف فوق الرمل حتى التلاشي على أيقاعِ همس الرياحِ، ووشوشات الحصى.

          وعلى ذكر النثر والشعر، وإذا كنّا لا نختلف في تحديد النثر، فما هو الشعر؟ وعند أيّ عتبةٍ يصبح الكلام شعرًا؟

          عرّف بان خلدون الشعر بأنّه كلام بليغ وخيال، ووزن وقافية، وجرَيان على أساليب العرب في النظم. وقال عنه جبران في كتاب "رمل وزبد" إنّه ليس رأيًا يعبَّر عنه بالألفاظ، بل هو أنشودة تتصاعد من جرح دامٍ، وثغر باسم. وفي موضع آخر من الكتاب إياه، قال: الشعر هو كثير من الفرح والألم والدهشة، مع قليل من القاموس.

          برأيي المتواضع أنْ ليس كلّ كلام جميل شعرًا. جميل القول إنّ جبال لبنان عالية، شامخة، بإمكان المرءِ أن يرفع يده ويطال الكواكب والنجوم. هذا ليس شعرًا. الشعر هو أن نقول مع السيدة فيروز: "هَون السما قريبي، بتسمعنا يا حبيبي..." لقد عبّرنا عن علوّ الجبال تلميحًا، لا تصريحًا.

          الشعر في تعريفي كلام موزون، مقفًّى، يحمل دلالة ثانية ومعنى بعيدًا، أو ينظوي على صورة جميلة أو يعبّر عن فكرة مبتكَرة.

          لماذا الوزن والقافية؟ لأنّهما يشكّلان نصف اللحن، واللحن هو الموسيقى، والموسيقى، كما يقول جبران، لغة الأرواح، لغة خاطب بها الإنسان الله منذ القِدَم، فرفع إليه الصلوات مرنّمةً مغنّاةً. هذا الترنيم وهذا الغناء استطاعا أن يعوّضا عن الإيقاع المفقود بفعل غياب الوزن والقافية. إلا أنّه، برأيي، يمكن التساهل في شأن الوزن، والاستعاضة به عن نظام التفعيلة لإنتاج وحدة النغمة المتكررة.

          أمّا الصورة الجميلة فهي بنت الخيال المجنّح، والخيال أحد أبرز أركان الشعر الثلاثة، وهي بالإضافة إليه، الفكر الذي يغوص في أعماق البحار، وينتقي حبّات اللؤلؤ وينظمها في عقدٍ فريد، والعاطفة التي تمسح هذا العقدَ بأناملها وأهداب عينيها، وتضمّخه بعطر أزهار الحقول، وتزيّن به جيدَ الحبيب.

          تأمّلوا هذه الصورة التي رسمها بكلماتٍ بسيطة الشاعر حنا موسى، رحمه الله، في رثاء طفل سقطَ في البحر، وغرق على مقربة من أمّه، قال:

طِفِلْ بَعْدو بعِمْر وَبْرِ العندَليبْ           لَمّا بضَهْرِ البَحْرِ عَ،ْ إمّو قِفي

رَغوِة مْواجِ البَحر فَكّرْها حَليبْ          ضَلّ يرْضَعْ غَصْبْ عَنّو تا غِفِي.

          والشعر، أيّها الأصدقاء، فكرة مبتكرة، غير مألوفة، لم تخطر لشاعر من قبل. إليكم ما قال الشاعر أديب محاسب في ما لم يسبقه أحد إليه:

حِبّكْ ما دامِ كْتير عا قَلْبي غِلِي        وْما زال قَلبي في هَواكِ مِبْتِلي

رَحْ ضَلّْ شَوِّهْ صورْتِكْ بينِ البشرْ        تا يكْرَهوكِ الناسْ وِتْضَلِّكْ إلي.

          وأما الدلالة الثانية فهي مسألة حسّاسة فيها نظر: فالشعر، وإن كانت بساطة التعبير في غياب الصورة الجميلة والفكر المبتكر، تذهب بجماليّته، فإنّ الغموض الشديد يأتي عليه. القارئ يجد لذّة ومتعة في اكتشاف المعنى، لكنّه يتعب إذا اضطُرّ إلى الحفر والنبش والتنقيب عنه. وكم يشعر بالخيبة إذا كان يأمل في العثور على الدرّ الثمين ولم يجد تحت ركام الكلمات سوى النحاس والقصدير!

          أنا، حتى الآن، أيّها الرفاق، لم أجد التمر اللذيذَ في "غابة النخيل ساعةَ السحر" التي تشبه عيني ملهِمة بدر شاكر السياب. مهما كان وجه الشبه المقصود بين العينين والغابة من تَمايل بين الأهداب لمنتظِمة والأشجار المتراصفة، إلى تشاركٍ في اللون الأخضر ربّما، وربّما كان شيئًا آخر عيرَ ذلك، فإنّ العينين الجميلتين تخجلان من تشبيههما بالغابة التي ولا بدّ أنّ أغصانَ أشجارها تحمل غبارَ الصحراء، وبعضَ تَمرٍ مهترئ يقتات منه الذباب والعناكب، وعند أسفل جذوعها يتجمّع رَوث الجمال...

          وإذا رأيت أبًا يموت كالسحابة فإنّني أتوقّع شرًّا متطيّرًا لأت السحبَ الخضرَ من علاماتِ أواخر الأزمنة التي تسبق القيامةَ من أجل الدينونة، ومحاطمة هؤلاء الكافرين بملكوت الكلمة التي في البدء هي كانت.

          وهكذا نجد الشعر فكرة وصورة ومعنى بعيدًا مقصودًا، لكنْ لا يحتمل أكثر من تفسير، وإن خلا من هذا كان مجرّد وزن وقافية، وإن افتقر إلى هذين أيضًا صار كلامًا لا لون له ولا طعم. ويحضرني هنا قول الشاعر:

والشِعرُ إنْ لم يكنْ ذكرى وعاطفةً     أو حكمة، فهْوَ تقطيعٌ وأوزانُ.

          وعن الشاعر، أيّها الأصدقاء، ماذا أقول؟ لا يَنخَدِعَنّ أحد بأنّه شاعر ذلك الذي أرخى لحيته، وأطال شَعرَه، وتركه ينمو في كلّ اتّجاه، ثمّ نظمَ بيتين راح يتلوهما مرنِّحًا رأسَه، مغمضًا عينيه، مشيرًا بيديه. هذا ليس شاعرًا. إنّه ممثل يؤدّي دورًا ثانويًّا في مسرحيّة لا تُضحِك ولا تُبكي.

          ليس الشاعر نبيًّا يصعد إلى الجبل، ثمّ ينزل بلوحٍ عليه قصيدة أملتْها عليه الآلهة. لا. ولا هو نجّار وحدّاد يُقبل على عمله ساعة يرغب ويشاء. الشاعر امرؤ نيّر الفكر، مرهف الحسّ، مجنّح الخيال، يعرف كيف يلتقطُ فكرة يلمّها عن جناحَي فراشة تتنقّل بين الزهور، ويجمعها من ترانيم السواقي المنحدرة من ذرى الجبال وصفير رياح الشتاء بين حقول القصب، وبسرقها عن رغيف خبز تسوّلته يد نحيلة في أرض المَظالم والحرمان، ثمّ يهرب بها إلى صومعته ومحترَفه، ينقّيها ويصهرها ويصوغها سبائكَ نادرةً، أو نادرةً أو يُخرجها لوحة فنيّة مرسومة بكلمات مقصوصة من معطف روحه، ومغمّسة بعصارة وِجدانه.

          فالشعر ليس وحيًا، ولا صناعة خالصة. إنّه وليد الاثنين معًا. وأراني بالفم الملآن أقول: نعم للشاعر القائل:

لا تَعرضَنَّ على الرُواةِ قصيدةً            ما لم تكنْ بالَغتَ  في تَهذيبها

فإذا عرضْتَ القولَ غيرَ مهذَّبٍ            عَدّوهُ منكَ وساوسًا تَهذي بها.

          وإن صحّ اعتقاد الأقدمين، وكان للشاعر شيطان يوحي إليك بأجمل اللمات والأفكار فإنّ له ملاكًا يوقظ في قلبه رقّة المشاعر والأحاسيس؛ فهل، بعدُ، أقدرُ ممّن يُشرِك الملائكة والشياطينَ في عمل واحد؟

          وأختم أخيرًا:

          لا يخافَنّ على لبنان أحدٌ، ولا ييأسَنّ من قيامة لبنان أحد. هذا الوطن الصغير – الكبير غير قابل للفناء، وهذه الأرض لن تمحل ولن تبور... فكما أنّ الشجرة الصالحة ليس لها الخيار في إنتاج ثمر رديء، كذلك لبنان محكوم بأنّه يُنبت في وسط رمال الصحراء المحيطة به رياحينَ وأزهارًا، وأنّه تتفجّر سفوحه ينابيعَ وأنهارًا، وأنّه تنبت أرضه على الدوام أطفالاً وأبطالاً وقدّيسين، فلا تقوى عليه أبواب الجحيم، لأنّ عينَ الله تنظر إليه، ويدَ الله تحرسه وتحميه..."

          ثم قرأ العقيد إميل المنذر باقة من قصائده بالعامية.


د. إيلي فارس يقرأ من قصائده     - العقيد إميل المنذر يقرأ من قصائده -     د. إيلي فارس يقرأ من قصائده

          بعد ذلك، قدّم إيلي ضاهر الدكتور إيلي فارس – وهو عضو في جمعية "تجاوز" -، طبيب جراح متخصص في الكلى والمسالك البولية، فقرأ عددًا من قصائده باللغة الفصحى. وقد سُئل عن تجربته الشعرية، وكيف تمكّن من العروض واللغة وهما بعيدان تمامًا عن مجال عمله، فأجاب بأنّه كان تلميذًا في مدرسة الحكمة (الأشرفية) وبأنه تلقن الشعر في مدرسته وأتقن اللغة – والشعر واللغة كثيرًا ما اقترنا بمدرسة الحكمة، على ما عقّب الدكتور ديزيره سقال ، وبأنّ العروض ليست أمرًا غريبًا عنه، بما أنّ والده نفسه كان شاعرًا فأخذ عنه الشعر والقوافي. وصرّح بأنه ليس منظّرًا للشعر، ولكنّه يقرضه، ويحبّه ويتذوّقه، وفي ما يلي بعض هذه القصائد:

إلى ملهمتي

دوّنتُكِ فوق الصفَحاتِ
من كلِّ قواميسِ العشّاقِ
وسكَبتُ جَمالَكِ في قلمي
إنّي كوّنتُكِ من عَدَمٍ
أيقَنتُ خَيالَكِ في حُلُمي
أعطيتُكِ قَدًّا من جسدي
وحملْتُ عَبيرَكِ في هُدْبي
لُمّي أهدابَكِ وانتفِضي
فُكّي أغلالَكِ وانفلِتي
لا تبقَي حبرًا في ورقٍ
لا تبقي طيفًا يرمقُني،
صيري إنسًا، صيري بشرًا،

 

ونظَمتُ بلحَْنِكِ أبياتي
جمعتُ نعوتًا وصِفاتِ...
ووهبتُكِ أحلى كلِماتي
من أحْرُفِ كُتْبي ولغاتي
وحلمْتُ بهِ في يَقَظاتي.
روحًا من إحدى زفَراتي
ونثرْتُكِ حولَ الطرُقاتِ...
لا تَبقَي في عُمقِ سُباتي،
من دفترِ شِعري ودَواتي...
أو نجمًا بينَ النجماتِ
صيري أحدًا في مرآتي...
صيري امرأةً في نظراتي.

           6 حزيران 1997


من اليمين: د. إيلي فارس، العقيد إميل المنذر مستمعًا، الأستاذ إيلي ضاهر

ليس الجنون

ليس الجنون بأنْ تحبَّ وتَعشقا
إنّ الجنونَ إذا وأدْتَ براعمًا

ليس الجنونُ بأن تُساهِرَ خَلْجَةً
وتحسُّ أنّكَ كالأسيرِ مقيَّدٌ
إنَّ الجنونَ إذا بقيتَ محرَّرًا
الحُبُّ لا يأتي بسابقِ دعوةٍ
الحبُّ عطرٌ لا يُقاوَمُ سِحرُهُ،
وإذا أصابكَ داؤُهُ فدواؤُهُ
إنّ الذي خلقَ الجمالَ وأهلَهُ
وأنا دعَوتُ إلى القِطافِ حبيبتي

 

وتغوصَ في بحرِ الجَمالِ وتغرَقا...
للحُبِّ في الحرمانِ كي لا تورِقا.

 

أو تستجيرَ الفجرَ كي لا يُشرِقا
كالعبدِ يدعو اللهَ ألاّ يُعتَقا.
لا وصلَ إنْ شَطَّ الحبيبُ ومُلتَقى
وأنا فتحتُ البابَ كي لا يَطرقا.
شَرِّعْ رِحابَ القلبِ حتّى يَعبقا...
أنْ خَلِّهِ كالخَمرِ حتى يَعتقا.
خلقَ الهوى روضًا جميلاً مُشرِقا،
نَجني معًا وردَ الهوى والزنبقا.

                 في 21 تموز 1997


من اليمين: الياس زغيب، د. إيلي فارس

عيد ميلادِكِ

حَطَّمْتُ قَيدي واستشرْتُ فؤادي
وعَتَقتُ نفسي من عَقائدِ ذاتِها
ورجعتُ كالطفلِ الذي طَلَّقْتِهِ
وأتيتُ نَحوَكِ عاشقًا، متمرِّدًا،

 

أدركتُ في عينيكِ أسرارَ الهوى
فبنيتُ معبدَ حبِّنا وسكَنتُهُ
قاسَمْتِني فرحَ الشبابِ وسِحرَهُ
أنسَيتِني حزنَ الليالي والجَوى
ألهَمْتِني لَحنَ الصبابةِ والصبا
وكتَبتُ حُبَّكِ في جميلِ قصائدي

 

أليومَ عيدُكِ فافرحي وتجمَّلي،
أصبو إلى عُرْسِ الربيعِ تُعيدُهُ
أنتِ الحبيبُ وما سِواكِ مُقرَّبٌ،
أعطيتِني رمَقَ الحياةِ بزفرَةٍ
أهواكِ ما نبضت بقلبي فِلذةٌ،
ميلادُكِ اليومَ احسُبيهِ قيامةً

 

ورمَيتُ في بَحر الهوى أصفادي،
وهجرتُ سابقَ قَسوتي وعِنادي...
نمشي معًا ببراءةِ الأولادِ،
وروَيتُ قصّةَ لوعتي ووِدادي...

 

وعشِقتُ أجملَ نظرةٍ وسَوادِ
وخشيتُ فيهِ ساعةَ الألحادِ...
وكلاهُما صَوتُ الحبيبِ الشادي.
وحضنتِني في صبوتي وسُهادي...
فعزفتُهُ بمهارةٍ العَوّادِ.
حتّى غدا في مهجتي ومِدادي...

 

فأنا أتوقُ إلى زُها الأعيادِ
إشراقةٌ من ثغرِكِ الجَوّادِ.
لا نأبَهَنَّ لكَثرةِ الحُسّادِ...
وبعَثتِني من غابري ورمادي.
بل بعدَ موتي إن بلغْتُ مَعادي...
من وحدتي، فكأنّهُ ميلادي.

                       15 أيلول 1997


العقيد إميل المنذر يقرأ - وعلى شماله: الأستاذ إيلي ضاهر

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007